الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 221 ] فصل ثم اختلف القائلون ، بإيجاب الوصية ونسخها بعد ذلك في المنسوخ من الآية على ثلاثة أقوال: أحدها: أن جميع ما في الآية من إيجاب الوصية منسوخ ، قاله ابن عباس رضي الله عنهما .

" أخبرنا عبد الوهاب الحافظ ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون ، وأبو طاهر الباقلاوي ، قالا: أخبرنا ابن شاذان ، قال: أبنا أحمد بن كامل ، قال: أبنا محمد بن سعد ، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية ، قال: حدثني أبي ، عن جدي ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما " إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ، قال: نسخت الفريضة التي للوالدين والأقربين الوصية " [ ص: 222 ] أخبرنا ابن ناصر ، قال: أبنا ابن أيوب ، قال: أبنا ابن شاذان ، قال: أبنا أبو بكر النجاد ، قال: أبنا أبو داود السجستاني ، قال: أبنا الحسن بن محمد ، وأخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال ، قال: أبنا علي بن محمد بن بشران ، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثني أبي ، قال: أبنا حجاج ، قال: [ ص: 223 ] أبنا ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس رضي الله عنهما " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ، نسختها: للرجال نصيب مما ترك الوالدان الآية أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف ، قال: أبنا محمد بن مرزوق ، قال: أبنا أبو بكر الخطيب ، قال: أبنا ابن رزق ، قال: أبنا أحمد بن سلمان ، قال: أبنا أبو داود ، قال: أبنا أحمد بن محمد ، هو المروزي ، قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد ، عن أبيه ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما " إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث [ ص: 224 ] أخبرنا أبو بكر العامري ، قال: أبنا علي بن الفضل ، قال: أبنا ابن عبد الصمد ، قال: أبنا ابن حموية ، قال: أبنا إبراهيم بن خريم ، قال: أبنا عبد الحميد ، قال: أبنا النضر بن شميل ، قال: أبنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، قال: " كان ابن عباس يخطب ، فقرأ هذه الآية: إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ، فقال: هذه نسخت قال عبد الحميد ، وحدثنا يحيى بن آدم ، عن ابن حماد الحنفي ، عن جهضم ، عن عبد الله بن بدر الحنفي ، قال: " سمعت ابن عمر يسأل عن هذه الآية: الوصية للوالدين والأقربين ، قال: نسختها آية المواريث قال عبد الحميد : وحدثنا يحيى بن آدم ، عن محمد بن الفضيل ، عن أشعث ، عن الحسن " إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ، قال: نسختها آية الفرائض [ ص: 225 ] قال عبد الحميد : وأخبرني شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال: " كان الميراث للولد ، والوصية للوالدين والأقربين ، فهي منسوخة ، وكذلك قال سعيد بن جبير : إن ترك خيرا الوصية ، قال: نسخت .

القول الثاني: أنه نسخ منها الوصية للوالدين .

" أخبرنا عبد الوهاب ، قال: أبنا أبو ظاهر الباقلاوي ، قال: أبنا ابن شاذان ، قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن ، قال: أبنا إبراهيم بن الحسين ، قال: أبنا آدم ، عن الورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد " إن ترك خيرا الوصية ، قال: كان الميراث للولد ، والوصية للوالدين والأقربين ثم نسخ منه " الوالدين .

[ ص: 226 ] أخبرنا إسماعيل ، قال: أبنا أبو الفضل البقال ، قال: أبنا ابن بشران ، قال: أبنا إسحاق الكاذي ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثني أبي ، قال: أبنا أسود بن عامر ، قال: أبنا إسرائيل ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال: " كانت الوصية للوالدين فنسختها آية الميراث ، وصارت " الوصية للأقربين قال أحمد : وحدثنا أبو داود ، عن زمعة ، عن طاوس ، عن أبيه ، قال: " نسخت الوصية عن الوالدين ، وجعلت للأقربين قال أبو داود : وحدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، قال: سألت العلاء بن زياد ، ومسلم بن يسار ، عن الوصية ، فقالا: " هي للقرابة

[ ص: 227 ] القول الثالث: أن الذي نسخ من الآية الوصية لمن يرث ، ولم ينسخ الأقربون الذين لا يرثون ، رواه عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو قول الحسن ، والضحاك ، وأبي العالية .

" أخبرنا أبو بكر العامري ، قال: أبنا علي بن الفضل ، قال: أبنا ابن عبد الصمد ، قال: أبنا عبد الله بن أحمد ، قال: أبنا إبراهيم بن خريم ، قال: أبنا عبد الحميد ، قال: أبنا مسلم بن إبراهيم ، عن همام بن يحيى ، عن قتادة ، قال: " أمر أن يوصي لوالديه ، وأقربيه ، ثم نسخ الوالدين وألحق لكل ذي ميراث نصيبه منها ، وليست لهم منه وصية ، فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال: أبنا أبو الفضل البقال ، قال: أبنا أبو الحسن بن بشران ، قال: أبنا إسحاق الكاذي ، قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا هشيم ، قال: أبنا يونس ، عن الحسن ، قال: " كانت الوصية للوالدين والأقربين فنسخ ذلك ، وأثبتت لهما نصيبهما [ ص: 228 ] في سورة النساء ، وصارت الوصية للأقربين الذين لا يرثون ، ونسخ من الأقربين كل وارث قال أحمد : وحدثنا عبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ، قال: أمر الله أن يوصي لوالديه وأقربائه ، ثم نسخ ذلك في سورة النساء فألحق لهم نصيبا معلوما ، وألحق لكل ذي ميراث نصيبه منه وليس لهم وصية ، فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو بعيد أخبرنا أبو بكر العامري ، قال: أبنا علي بن الفضل ، قال: أبنا ابن عبد الصمد ، قال: أبنا ابن حموية ، قال: أبنا إبراهيم ، قال: أبنا عبد الحميد ، قال: أبنا يحيى بن آدم ، قال: أبنا إسماعيل بن عياش ، قال: أبنا شرحبيل بن مسلم ، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : [ ص: 229 ] " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث .

[ ص: 230 ] ذكر الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم أما قوله: كتب ، فمعناه فرض والذين من قبلنا ، هم أهل الكتاب ، وفي كاف التشبيه في قوله: كما ، ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ترجع إلى حكم الصوم وصفته لا إلى عدده .

" أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق ، قال: أبنا محمد بن مرزوق ، قال: أبنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال: أبنا عبد الله بن يحيى السكري ، قال: أبنا جعفر الخلدي ، وقال: أبنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد ، قال: أبنا أبي ، قال: أبنا يونس بن راشد ، عن عطاء الخراساني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وأخبرنا إسماعيل بن أحمد ، وقال: أبنا أبو الفضل البقال ، قال: أبنا أبو الحسين بن بشران ، قال: أبنا إسحاق الكاذي ، قال: أبنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، قال: أبنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ولم يذكر عكرمة [ ص: 231 ] ، قال: " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم يعني بذلك: أهل الكتاب ، وكان كتابه على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، أن الرجل كان يأكل ويشرب ، وينكح ، ما بينه وبين أن يصلي العتمة ، أو يرقد وإذا صلى العتمة أو رقد منع ذلك إلى مثلها ، فنسختها هذه الآية: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال: أبنا علي بن أبي أيوب ، قال: أبنا أبو علي بن شاذان ، قال: أخبرنا أبو بكر النجاد ، قال: أبنا أبو داود السجستاني ، قال: أبنا نصر بن علي ، قال: أبنا أبو أحمد ، قال: أبنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال: " كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى [ ص: 232 ] مثلها من القابلة ، وأن قيس بن صرمة ، أتى امرأته ، وكان صائما ، فقال: عندك شيء ؟ قالت لعلي : أذهب فأطلب لك ، فذهبت وغلبته عينه فجاءت ، فقالت: خيبة لك ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ، إلى قوله: من الفجر .

وقال سعيد بن جبير : كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يطعم لم يحل له أن يطعم إلى القابلة ، والنساء عليهم حرام ليلة الصيام ، وهو عليهم ثابت وقد أرخص لكم ، فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة ، بقوله تعالى: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم الآية ، وقد روي أن قيس بن صرمة أكل بعدما نام ، وأن عمر بن الخطاب جامع زوجته بعد أن نامت ، فنزل فيهما ، قوله تعالى: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم الآية .

[ ص: 233 ] القول الثاني: أنها ترجع إلى عدد الصوم لا إلى صفته ، ولأرباب هذا القول في ذلك ثلاثة أقوال: أما الأول:

" فأخبرنا أبو بكر بن حبيب ، قال: أبنا علي بن الفضل العامري ، قال: أبنا ابن عبد الصمد ، قال: أبنا ابن حموية ، قال: أبنا إبراهيم بن خريم ، قال: حدثنا عبد الحميد ، قال: أبنا هاشم بن القاسم ، قال: أبنا محمد بن طلحة ، عن الأعمش ، قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: " كتب على النصارى الصيام كما كتب عليكم ، فكان أول أمر النصارى أن قدموا يوما ، قالوا: حتى لا نخطئ ، قال: ثم آخر أمرهم صار إلى أن قالوا: نقدمه عشرا ونؤخر عشرا حتى لا نخطئ ، فضلوا ، وقال دغفل بن حنظلة : كان على النصارى صوم رمضان فمرض ملكهم ، فقالوا: إن شفاه الله تعالى لنزيدن [ ص: 234 ] عشرة ، ثم كان بعده ملك آخر فأكل اللحم فوجع فوه ، فقال: إن شفاه ليزيدن سبعة أيام ، ثم ملك بعده ملك ، فقال: ما ندع من هذه الثلاثة الأيام أن نتمها ، ونجعل صومنا في الربيع ، ففعل فصارت خمسين يوما وروى السدي عن أشياخه ، قال: اشتد على النصارى صيام رمضان ، وجعل يتقلب عليهم في الشتاء والصيف ، فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء والصيف ، وقالوا نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا ، فجعلوا صيامهم خمسين يوما فعلى هذا البيان الآية محكمة غير منسوخة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث