الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال ( فإن رماها راكبا أجزأه ) لحصول فعل الرمي ( وكل رمي بعده رمي فالأفضل أن يرميه ماشيا وإلا فيرميه راكبا ) لأن الأول بعده وقوف ودعاء على ما ذكرنا [ ص: 501 ] فيرميه ماشيا ليكون أقرب إلى التضرع ، وبيان الأفضل مروي عن أبي يوسف رحمه الله .

التالي السابق


( قوله وبيان الأفضل مروي عن أبي يوسف رحمه الله ) حكي عن إبراهيم بن الجراح قال : دخلت على أبي يوسف رحمه الله في مرضه الذي توفي فيه ، ففتح عينيه وقال : الرمي راكبا أفضل أم ماشيا ؟ فقلت : ماشيا ، فقال : أخطأت ، فقلت : راكبا ، فقال : أخطأت ، ثم قال : كل رمي بعده وقوف ، فالرمي ماشيا أفضل ، وما ليس بعده وقوف فالرمي راكبا أفضل ، فقمت من عنده فما انتهيت إلى باب الدار حتى سمعت الصراخ بموته ، فتعجبت من حرصه على العلم في مثل تلك الحالة .

وفي فتاوى قاضي خان : قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله : الرمي كله راكبا أفضل ا هـ ، لأنه روي ركوبه عليه الصلاة والسلام فيه كله ، وكأن أبا يوسف يحمل ما روي من ركوبه عليه الصلاة والسلام في رمي الجمار كلها على أنه ليظهر فعله فيقتدى به ويسأل ويحفظ عنه المناسك كما ذكر في طوافه راكبا ، وقال عليه الصلاة والسلام { خذوا عني مناسككم ، فلا أدري لعلي لا أحج بعد هذا العام } وفي الظهيرية أطلق استحباب المشي ، قال ، يستحب المشي إلى الجمار ، وإن ركب إليها فلا بأس به والمشي أفضل .

وتظهر أولويته لأنا إذا حملنا ركوبه عليه الصلاة والسلام على ما قلنا يبقى كونه مؤديا عبادة ، وأداؤها ماشيا أقرب إلى التواضع والخشوع ، وخصوصا في هذا الزمان فإن عامة المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا يأمن من الأذى بالركوب بينهم للزحمة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث