الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة الجمعة

جزء التالي صفحة
السابق

( وإن نفر الناس قبل أن يركع الإمام ويسجد ولم يبق إلا النساء والصبيان استقبل الظهر عند أبي حنيفة ، وقالا : إذا نفروا عنه بعدما افتتح الصلاة صلى الجمعة ، فإن نفروا عنه بعدما ركع ركعة وسجد سجدة بنى على الجمعة ) خلافا لزفر . وهو يقول : إنها شرط فلا بد من دوامها كالوقت . ولهما أن الجماعة شرط الانعقاد فلا يشترط دوامها كالخطبة . ولأبي حنيفة أن الانعقاد بالشروع في الصلاة ، ولا يتم ذلك إلا بتمام [ ص: 62 ] الركعة ; لأن ما دونها ليس بصلاة فلا بد من دوامها إليها بخلاف الخطبة فإنها تنافي الصلاة فلا يشترط دوامها ، ولا معتبر ببقاء النسوان ، وكذا الصبيان ; لأنه لا تنعقد بهم الجمعة فلا تتم بهم الجماعة .

التالي السابق


( قوله : إلا النساء والصبيان ) يعني من لا تنعقد بهم الجمعة ( قوله : خلافا لزفر ) فعنده إذا نفروا قبل القعدة بطلت ، وحاصل المذكور من وجهه [ ص: 62 ] ووجههم معارضة قياسه على الوقت بقياسهم على الخطبة ، ثم نقض قياسه بأنه لو كانت الجماعة كالوقت لم تصح صلاة المسبوق بركعة في الجمعة ; لأنه منفرد فيما يقضيه ، وكما لا تصح صلاة الجمعة إذا كان بعضها خارج الوقت وأبو حنيفة يقول : إنها شرط الانعقاد لكن انعقاد الصلاة والمصلي تحقق تمامه موقوف على وجود تمام الأركان ; لأن دخول الشيء في الوجود بدخول جميع أركانه ، فما لم يسجد لا يصير مصليا بل مفتتحا الركن بركن ، فكان ذهاب الجماعة قبل السجود كذهابهم قبل التكبير من جهة أنه عدم الجماعة قبل تحقق مسمى الصلاة ، ويظهر من هذا التقرير أنه يجوز موافقته إياها في إلحاق الجماعة بالخطبة في أنه لا يشترط بقاؤها إلى آخر الصلاة ، وإن خالفهما في الاكتفاء بوجودها حال الافتتاح فلذا قلنا حاصل المذكور من وجهه : أي وجه زفر ووجههم ولم نقل وجههما .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث