الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز ) [ ص: 259 ] قال رحمه الله ( الأصل فيه قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } الآية . فهذه ثمانية أصناف ، وقد سقط منها المؤلفة قلوبهم لأن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم ) [ ص: 260 ] وعلى ذلك انعقد الإجماع

التالي السابق


( باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز ) [ ص: 259 ] قوله الأصل فيه ) أي فيمن يجوز الدفع إليه ومن لا قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء } الآية فمن كان من هؤلاء الأصناف كان مصرفا ومن لا فلا لأن إنما تفيد الحصر فيثبت النفي عن غيرهم . ( قوله : سقط منها المؤلفة قلوبهم ) كانوا ثلاثة أقسام : قسم كفار كان عليه الصلاة والسلام يعطيهم ليتألفهم على الإسلام ، وقسم كان يعطيهم ليدفع شرهم ، وقسم أسلموا وفيهم ضعيف في الإسلام . فكان يتألفهم ليثبتوا ، ولا حاجة إلى إيراد السؤال القائل كيف يجوز صرف الصدقة إلى الكفار ، وجوابه : أنه كان من جهاد الفقراء في ذلك الوقت أو من الجهاد لأنه تارة بالسنان ، ومرة بالإحسان لأن الذي إليه نصب الشرع إذا نص على الصرف إليهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم من هم بالإعطاء كان هذا هو المشروع والأسئلة على ما يجتهد فيه باعتبار نبو عن المنصوص أو القواعد التي تعطيها العمومات حتى يجاب بما يفيد إدراجها في نصوص الشارع أو قواعده المفادة بالعمومات أو باللوازم لأحدهما فكيف بمن هو نفس المنصوص عليه .

فإن قلت : السؤال معناه طلب حكمة المشروع المنصوص . قلنا : لو كان كذلك كان جوابه بنفس ما عللنا به إعطاء الأقسام الثلاثة لا بما أجابوا به فتأمل مستعينا . ثم روى الطبري في تفسيره في قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء } الآية بإسناده عن { يحيى بن أبي كثير قال المؤلفة قلوبهم من بني أمية سفيان بن حرب ، ومن بنى مخزوم الحارث بن هشام ، وعبد الرحمن بن يربوع ، ومن بني جمح صفوان بن أمية ، ومن بني عامر بن لؤي سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، ومن بني أسد بن عبد العزى حكيم بن حزام ، ومن بني هاشم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، ومن فزارة عيينة بن حصن ، ومن بني تميم الأقرع بن حابس ، ومن بني نصر مالك بن عوف ، ومن بني سليم العباس بن مرداس ، ومن ثقيف العلاء بن حارثة أعطى النبي صلى الله عليه وسلم كل رجل منهم مائة ناقة إلا عبد الرحمن بن يربوع ، وحويطب بن عبد العزى ، فإنه أعطى كل رجل منهما خمسين } وأسند أيضا قال عمر بن الخطاب حين جاء عيينة بن حصن { الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } يعني ليس اليوم مؤلفة .

وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي إنما كانت المؤلفة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 260 ] فلما ولي أبو بكر انقطعت . ( قوله على ذلك انعقد الإجماع ) أي إجماع الصحابة في خلافة أبي بكر ، فإن عمر ردهم ، وقال ما ذكرنا لعيينة وقيل جاء عيينة والأقرع يطلبان أرضا إلى أبي بكر فكتب له الخط ، فمزقه عمر وقال : هذا شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيكموه ليتألفكم على الإسلام ، والآن فقد أعز الله الإسلام وأغني عنكم ، فإن ثبتم على الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف ، فرجعوا إلى أبي بكر فقالوا : الخليفة أنت أم عمر ؟ فقال : هو إن شاء ، ووافقه فلم ينكر أحد من الصحابة مع ما يتبادر منه من كونه سببا لإثارة الثائرة أو ارتداد بعض المسلمين فلولا اتفاق عقائدهم على حقيقته وأن مفسدة مخالفته أكثر من المفسدة المتوقعة لبادروا لإنكاره نعم يجب أن يحكم على القول بأنه لا إجماع إلا عن مستند علمهم بدليل أفاد نسخ ذلك قبل وفاته أو أفاد تقييد الحكم بحياته عليه الصلاة والسلام أو على كونه حكما مغيا بانتهاء علته ، ، وقد اتفق انتهاؤها بعد وفاته أو من آخر عطاء أعطاهموه حال حياته أما مجرد تعليله بكونه معللا بعلة انتهت فلا يصلح دليلا يعتمد في نفي الحكم المعلل لما قدمناه من قريب في مسائل الأرض من أن الحكم لا يحتاج في بقائه إلى بقاء علته لثبوت استغنائه في بقائه عنها شرعا لما علم في الرق والاضطباع والرمل فلا بد في خصوص محل يقع فيه الانتفاء عند الانتفاء من دليل على أن هذا الحكم مما شرع مقيدا ثبوته بثبوتها ، غير أنه لا يلزمنا تعيينه في محل الإجماع بل إن ظهر وإلا وجب الحكم بأنه ثابت على أن الآية التي ذكرها عمر رضي الله عنه تصلح لذلك وهي قوله تعالى { الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ، والمراد بالعلة في قولنا حكم مغيا بانتهاء علته العلة الغائية ، وهذا لأن الدفع للمؤلفة هو العلة للإعزاز إذ يفعل الدفع ليحصل الإعزاز فإنما انتهى ترتب الحكم الذي هو الإعزاز على الدفع الذي هو العلة .

وعن هذا قيل عدم الدفع الآن للمؤتلفة تقريرا لما كان في زمنه عليه الصلاة والسلام لا نسخ لأن الواجب كان الإعزاز ، وكان بالدفع والآن هو في عدم الدفع ، لكن لا يخفى أن هذا لا ينفي النسخ لأن [ ص: 261 ] إباحة الدفع إليهم حكم شرعي كان ثابتا وقد ارتفع ، وغاية الأمر أنه حكم شرعي هو علة لحكم آخر شرعي فنسخ الأول لزوال علته .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث