الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرض في حق القريب من الكعبة إصابة عينها

جزء التالي صفحة
السابق

ويمتنع على من صلى فرضا في سفينة ترك القيام إلا لعذر كدوران رأس ونحوه ، فلو حولتها الريح فتحول صدره عن القبلة وجب رده إليها ، وله البناء إن عاد فورا وإلا بطلت صلاته ( ومن صلى ) فرضا أو نفلا ( في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها ) حال كونه ( مردودا ) وإن لم ترتفع عتبته إن سامت بعض الباب كما هو ظاهر ( أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع ) تقريبا فأكثر بذراع الآدمي وإن بعد عنه ثلاثة أذرع فأكثر ، وفارق نظيره في سترة المصلي وقاضي الحاجة بأن القصد ثم ستره عن الكعبة ولا يحصل إلا مع القرب .

وهنا إصابة عينها وهو الحاصل في البعد كالقرب ( أو ) صلى ( على سطحها ) أو في عرصتها لو انهدمت ، والعياذ بالله تعالى ( مستقبلا من بنائها ما سبق ) وهو قدر ثلثي ذراع أو استقبل شاخصا بالشرط المذكور متصلا بالكعبة وإن لم يكن قدر قامته طولا وعرضا فشمل ما لو انخفض موضع موقفه وارتفعت أرض الجانب الآخر كشجرة نابتة وعصا مسمرة أو مبنية وبقية جدار ( جاز ) ما صلاه ، بخلاف ما إذا كان الشاخص أقل من ثلثي ذراع فلا تصح الصلاة إليه لأنه سترة المصلي فاعتبر فيه قدرها ، وقد سئل صلى الله عليه وسلم عنها فقال { كمؤخرة الرحل } رواه مسلم .

وقول الشارح : وهي ثلثا ذراع تقريبا ليس بمخرج [ ص: 437 ] لما زاد عليه ، وإنما هو بيان لقدر مؤخرة الرحل أن غايتها نحو ذراع .

قال الإمام : وكأنهم راعوا في اعتبار ذلك أن يسامت في سجوده الشاخص بمعظم بدنه لا استقبال نحو حشيش نابت وعصا مغروزة لكونه لا يعد من أجزائها وتخالف العصا الأوتاد المغروزة في الدار حيث تعد منها بدليل دخولها في بيعها لجريان العادة بغرزها للمصلحة فعدت من الدار لذلك ، وإن جمع ترابها أمامه أو نزل في منخفض منها كحفرة كفى أخذا مما مر لكونه يعد من أجزائها ، وإن وقف خارج العرصة ولو على نحو جبل أبي قبيس أجزأه إن لم يكن شاخص لأنه يعد متوجها إليها ، بخلاف ما وقف فيها وتوجه إلى هوائها ، ولو خرج عن محاذاة الكعبة ببعض بدنه بأن وقف بطرفها وخرج عنه بعضه بطلت صلاته والظاهر أن الشاذروان كالحجر فيما يأتي فيه ، ولو استقبل الركن فالوجه كما قال الأذرعي الجزم بالصحة لأنه مستقبل للبناء المجاور للركن ، وإن كان بعض بدنه خارجا عن الركن من الجانبين وإن امتد صف طويل بقرب الكعبة وخرج بعضهم عن المحاذاة بطلت صلاته لعدم استقبالهم لها ، ولا شك أنهم إذا بعدوا عنها حاذوها وصحت صلاتهم كما مر ، ولو استدبرها ناسيا وطال الزمن بطلت ، بخلاف ما إذا قصر ، وإن أميل عنها قهرا بطلت وإن قل الزمن لندرة ذلك

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : كدوران رأس ) أي ومع ذلك لا تجب الإعادة لعجزه عن القيام ( قوله : فتحول صدره عن القبلة ) أي يقينا فالشك لا يؤثر ( قوله : وجب رده ) أي رجوعه ( قوله : وله البناء إن عاد فورا ) وقياس ما مر فيما لو انحرفت به دابته خطأ أو لجماحها وعاد فورا من أنه يسجد للسهو أن يقال بالأولى بمثله هنا ( قوله : أو في عرصتها لو انهدمت ) انظر لو انهدم بعضها ووقف خارجها مستقبلا هواء المنهدم دون شيء من الباقي هل يكفي لأنه يعد مستقبلا كما لو انهدمت كلها أو لا لقدرته على استقبال الباقي ، فظاهر إطلاقهم الأول .

فقد يقال : ينبغي أن يكون كما إذا ارتفع على نحو جبل أبي قبيس واستقبل هواءها مع إمكان الانخفاض بحيث يستقبل نفسها فليراجع ا هـ سم على منهج ( قوله : أو استقبل شاخصا ) فلو أزيل الشاخص في أثناء صلاته بطلت ، بخلاف ما إذا أزيلت الرابطة .

والفرق أن أمر الاستقبال فوق أمر الرابطة ا هـ سم على منهج بالمعنى نقلا عن م ر . وفيه أيضا لو كان الشاخص في جانب فقط هل يكفي الخالي عنه ا هـ ؟ أقول : قد يؤخذ الاكتفاء بذلك من قول شيخنا الزيادي أو خرج بعض بدنه عن محاذاة الشاخص لأنه متوجه ببعض بدنه جزءها وبباقيه هواءها لكن تبعا ، لكن هذا المأخوذ قد يخالفه ما قاله حج من أنه لو استقبل طرفا منها ببعض بدنه وخرج باقيه عن استقباله لم تصح صلاته ا هـ .

وقد يفرق بينهما بأنه لما كان داخل الكعبة هنا قويت التبعية بخلافه ثم ( قوله بالشرط المذكور ) وهو كونه منها وارتفع ثلثي ذراع فأكثر ( قوله : وعصا مسمرة ) من سمره وبابه قتل ، والتثقيل مبالغة كما في المصباح لو سمرها ليصلي إليها ثم يأخذها فالظاهر أنه لا يكفي ، ويحتمل خلافه ا هـ .

وارتضى م ر هذا الخلاف فليتأمل ا هـ سم على منهج ( قوله : وقد سئل صلى الله عليه وسلم عنها ) أي سترة المصلي ( قوله : كمؤخرة الرحل )

[ ص: 437 ] بكسر الخاء والهمز ، وهي لغة قليلة والكثير آخرة الرحل ، ولا تقل مؤخرة الرحل ا هـ مختار ( قوله : لا استقبال نحو حشيش ) عطف على قول المصنف واستقبل جدارها إلخ ، وكان الأولى أن يقول لا إن استقبل نحو حشيش إلخ ( قوله : وإن جمع ترابها أمامه ) ينبغي أن يكون مثله أحجارها المقلوعة ا هـ سم على منهج ، ولو شك في التراب هل هو منها أم لا لم تصح صلاته فيما يظهر ( قوله وخرج عنه بعضه بطلت صلاته ) يتأمل تصويره ، وقد يقال : إن أي جزء وقف في مقابلته كان مستقبلا بباقي بدنه للمجاور له إن كان خارجها ، فإن وقف داخلها واستقبل جزءا منها ببعض بدنه وبباقيه هواءها بأن كان في مقابلة بابها مفتوحا لم يصح ، لكن تقدم قريبا عن الزيادي ما يؤخذ منه الصحة في هذه حيث قال : وبباقيه هواءها لكن تبعا ( قوله : والظاهر أن الشاذروان إلخ ) جزم بهحج ( قوله كالحجر فيما يأتي ) أي من عدم الإجزاء ( قوله ولو استقبل الركن ) أي ركن كان ( قوله : لأنه مستقبل للبناء المجاور ) أي وهو الذي في جانبي الركن ( قوله : بخلاف ما إذا قصر ) أي ويسجد للسهو لأن عمده مبطل



حاشية المغربي

( قوله : بأن القصد ثم ) أي في قاضي الحاجة وسكت عن سترة المصلي [ ص: 437 ] قوله : وكأنهم راعوا إلخ ) هذا حكمة في اعتبار الثلثي ذراع ، والكفاية بذلك ( قوله : لا استقبال نحو حشيش إلخ ) بيان لمحترز قول المتن واستقبل جدارها إلخ ( قوله : بأن وقف بطرفها وخرج عنه بعضه ) صورته كان جعل بعضه كأحد شقيه متوجها إلى أحد وجهي ركن الكعبة ، والشق الآخر متوجها للهواء خارج الكعبة بأن لم ينحرف إلى جهة ركنها ، وهذا ظاهر وإن توقف فيه الشيخ في الحاشية



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث