الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التاسع والعاشر والحادي عشر من أركان الصلاة التشهد وقعوده والصلاة على النبي

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وتسن في ) التشهد ( الآخر ) لما صح من الأمر بها فيه ( وقيل تجب ) فيه عملا بظاهر الأمر ، ويجري الخلاف في الصلاة على إبراهيم كما حكاه في البيان عن صاحب الفروع ( وأكمل التشهد مشهور ) ورد فيه أخبار صحيحة اختار الشافعي منها خبر ابن عباس قال { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد فكان يقول : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة [ ص: 526 ] الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله } رواه مسلم .

قال المصنف : وكلها مجزئة يتأدى بها الكمال ، وأصحها خبر ابن مسعود ثم خبر ابن عباس ، لكن الأفضل تشهد ابن عباس ، ورواية ابن مسعود { التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله } ( وأقله : التحيات لله ، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، وسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) لورود إسقاط المباركات وما يليها في بعض الروايات ، وما قيل من أن إسقاط المباركات مسلم لثبوت الإسقاط في رواية الصحيحين .

وأما الصلوات والطيبات فلم يرد إسقاطهما في شيء من التشهدات التي ذكرها ، وصرح الرافعي بعدم ورود حذفهما ، وعلل الجواز بتبعيتهما للتحيات وجعل ضابط جواز الحذف أحد أمرين : إما الإسقاط في رواية ، وإما التبعية ، يرد باحتمال سقوطها في غير الروايات التي ذكرها ، وبأن الرافعي ناف والمصنف مثبت ، والثاني مقدم على الأول ، وتعريف السلام أفضل من تنكيره كما قاله المصنف لكثرته في الأخبار وكلام الشافعي ، ولزيادته وموافقته التحلل ،

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : لكن الأفضل تشهد ابن عباس ) انظر وجه الأفضلية مع كون الأول أصح ، ولعل وجهها اشتماله على زيادة المباركات ثم رأيت في سم على منهج .

قال الشيخ عميرة : قال النووي : وكلها مجزئة يتأدى بها الكمال وأصحها خبر ابن مسعود ثم خبر ابن عباس ، لكن الأفضل تشهد ابن عباس لزيادة لفظ المباركات فيه ولموافقته قوله تعالى { تحية من عند الله مباركة طيبة } ولتأخره عن تشهد ابن مسعود شرح الروض ا هـ بحروفه ، وبهامشه عن الدميري على قوله ولتأخره عن تشهد ابن مسعود ، لأن ابن مسعود من متقدمي الصحابة وابن عباس من متأخريهم والمتأخر يقضي على المتقدم .

[ فرع ] لو عجز عن التشهد إلا إذا كان قائما كأن كان مكتوبا بنحو جدار وأمكنه قراءته ، وإذا جلس لم يره ولم تمكنه قراءته فهل يسقط في هذه الحالة ويجلس في موضعه من تشهد ، أو يجب القيام وقراءته قائما ثم يجلس للسلام ونحوه فيسقط جلوس التشهد في هذه الحالة محافظة على الإتيان بالتشهد لأنه آكد من الجلوس له بدليل أنه لا يسقط عن مصلي النفل كما قلنا فيما سبق بحثا أن من عجز في الفريضة عن قراءة الفاتحة إلا من جلوس لكونها منقوشة بمكان لا يراه إلا جالسا أنه يجلس لقراءتها ويسقط القيام ؟ فيه نظر ، ولا يبعد الاحتمال الثاني قياسا على ما ذكر فليتأمل ا هـ سم على منهج .

وقوله ولا يبعد الاحتمال الثاني : أي فيأتي بالتشهد وما يتبعه من الألفاظ المطلوبة بعده ، ولا يقتصر على الواجب فقط فيما يظهر بل لو قدر على التشهد جالسا ولم يقدر على المندوبة إلا قائما فيقاس ما مر عن ابن الرفعة بما لو عجز عن السورة من أنه يجلس .

لقراءتها ثم يقوم للركوع أن يقوم هنا بعد التشهد للأدعية المطلوبة ثم يجلس للسلام .

وبقي ما لو عجز عن القعود وقدر على القيام والاضطجاع فهل يقدم الأول أو الثاني ؟ فيه نظر ، والأقرب تقديم القيام لأن فيه قعودا وزيادة قياسا على ما لو عجز عن الجلوس بين السجدتين وقدر على ما ذكر ( قوله : أيها النبي ) ولا يضر زيادة يا قبل أيها كما ذكره حج في فصل : تبطل بالنطق بحرفين ، [ ص: 526 ] وعبارته : وأفتى بعضهم بإبطال زيادة يا قبل أيها النبي في التشهد أخذا بظاهر كلامهم هنا ، لكنه بعيد لأنه ليس أجنبيا عن الذكر بل يعد منه ، ومن ثم أفتى شيخنا بأنه لا بطلان به ا هـ .

وأقره سم عليه ( وقوله لا بطلان ) : أي وإن كان عامدا عالما ( قوله : و المصنف مثبت ) ظاهره في الكل ، وعبارة حج : قال في المجموع : ولورود إسقاط الصلوات قال غيره والطيبات ا هـ .

وظاهر أن النووي لم ينقل إسقاط الطيبات ( قوله : أفضل من تنكيره ) قضيته أنه لو ترك اللام والتنوين معا ضر ، وفي حج ما نصه : إذا ترك تشديد النبي ضر ، بخلاف حذف تنوين سلام فإنه مجرد لحن غير مغير للمعنى ا هـ .

وفيه نظر لأن ما ذكر ليس من اللحن بل هو من حذف بعض الحروف ، وذلك لا فرق فيه بين المغير وغيره لأن التنوين حرف في الكلمة المذكورة ، والعبرة باللفظ بمثل ذلك ثم الخط كما هو ظاهر .

اللهم إلا أن يستثني التنوين ويحتاج لتوجيه واضح ا هـ سم .

في شرح الغاية بالمعنى ، ونقل بالدرس عن شيخنا الزيادي الجزم بالبطلان في هذه الصورة فليراجع .

ويؤخذ من عموم حاشيته حيث قال : وقضية كلام الأنوار أن يراعي هنا التشديد وعدم الإبدال وغيرهما نظير ما مر في الفاتحة .

أقول : وقد يوجه ما قاله حج من جواز حذف التنوين بأن التنوين وإن كان ثابتا في الوصل لكنه يسقط وقفا ، ووصل بعض الكلمات ببعض لا يجب فذلك دليل على عدم اعتباره ، فإسقاطه في الوصل ليس بلحن مغير للمعنى ، ولا فيه إسقاط حرف لازم في الحالين ،

وقياس ما يأتي عن سم على منهج في الثاني عشر ومن أن الجمع بين اللام والتنوين ولا يضر في سلام التحلل عدم الضرر هنا أيضا بالجمع بينهما .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث