الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وتؤدى بركوع وسجود ) غير ركوع الصلاة وسجودها ( في الصلاة وكذا في خارجها ينوب عنها الركوع ) في ظاهر المروي بزازية ( لها ) أي للتلاوة ( و ) تؤدى ( بركوع صلاة ) إذا كان الركوع ( على الفور من قراءة آية ) أو آيتين وكذا الثلاث على الظاهر كما في البحر ( إن نواه ) [ ص: 112 ] أي كون الركوع ( لسجود ) التلاوة على الراجح ( و ) تؤدى ( بسجودها كذلك ) أي على الفور ( وإن لم ينو ) بالإجماع ، ولو نواها في ركوعه ولم ينوها المؤتم لم تجزه ويسجد إذا سلم الإمام ويعيد القعدة ، ولو تركها فسدت صلاته كذا في القنية وينبغي حمله على الجهرية . نعم لو ركع وسجد لها فورا ناب بلا نية ، ولو سجد لها فظن القوم أنه ركع ، فمن ركع رفضه وسجد لها ، ومن ركع وسجد سجدة أجزأته عنها ، ومن ركع وسجد سجدتين فسدت صلاته لأنه انفرد بركعة تامة

التالي السابق


( قوله وتؤدى بركوع وسجود ) الواو بمعنى أو . قال في الحلية والأصل في أدائها السجود وهو أفضل ولو ركع لها على الفور جاز وإلا لا ا هـ أي وإن فات الفور لا يصح أن يركع لها ولو في حرمة الصلاة بدائع أي فلا بد لها من سجود خاص بها كما يأتي نظيره . وفي الحلية ثم إذا سجد أو ركع لها على حدة فورا يعود إلى القيام ويستحب أن لا يعقبه بالركوع بل يقرأ آيتين أو ثلاثا فصاعدا ثم يركع ا هـ وإن كانت السجدة آخر السورة يقرأ من سورة أخرى ثم يركع ، وتمامه في الإمداد والبحر .

( قوله وكذا في خارجها إلخ ) هذا ضعيف لما قدمناه عن البدائع من أنه لا يجزي لا قياسا ولا استحسانا وما عزاه إلى البزازية تبع فيه صاحب النهر وهو خلل في النقل لأن الذي رأيته في نسختين من البزازية هكذا ، وروي في غير الظاهر أن الركوع ينوب عنها خارج الصلاة أيضا ا هـ فسقط من كلامه لفظة غير ، وما في البحر من أن قاضي خان اختار أنه ينوب عنها ففيه أن عبارة الخانية هكذا روي أنه يجوز ذلك ولا يخفى أنه مشعر بتضعيفه لا باختياره فتنبه لذلك ( قوله لها أي للتلاوة ) لو أخر الشارح قوله سابقا غير ركوع الصلاة وسجودها إلى هنا لكان أولى ط .

( قوله على الفور إلخ ) فلو انقطع الفور لا بد لها من سجود خاص بها ما دام في حرمة الصلاة وعلله في البدائع بأنها صارت دينا والدين يقضى بما له لا بما عليه والركوع والسجود عليه فلا يتأدى به الدين . ا هـ .

( قوله على الظاهر كما في البحر ) أي عن البدائع والمتبادر من عبارته أنه استظهار من صاحب البدائع ، لا أنه ظاهر الرواية وفي الإمداد الاحتياط قول شيخ الإسلام خواهر زاده بانقطاع الفور بالثلاث . وقال شمس الأئمة الحلواني : لا ينقطع ما لم يقرأ أكثر من ثلاث وقال الكمال بن الهمام : قول الحلواني هو الرواية . ا هـ .

قلت : وصرح في شرح المنية بأنه الأصح رواية ، فإن محمدا نص على أنه إذا بقي بعد السجدة آيات من آخر السورة أي كسورة الانشقاق وسورة بني إسرائيل إن شاء ختم السورة وركع لها وإن شاء سجد لها ثم قام فأكمل السورة ثم ركع ا هـ ومثله في الفتح . لكن في البحر عن المجتبى أن الركوع ينوب عنها بشرط النية وأن لا يفصل بثلاث إلا إذا كانت الثلاث من آخر السورة . ا هـ . [ ص: 112 ] ومقتضاه : أن الخلاف فيما في وسط السورة وأن هذه وفاقية وبه صرح في الحلية عن الأصل وغيره ; نعم قال بعده إن الفرق ظاهر الوجه . قلت : قد يوجه بأن قراءة الثلاث من آخر السورة لا تفصل لأنها إتمام للسورة وعدم رفض باقيها فكان في قراءتها زيادة طلب فلم تفصل بخلاف الثلاث من وسط السورة فإنه ليس فيها زيادة طلب لعدم ما ذكرنا فعدت فاصلة تأمل .

( قوله أي كون الركوع لسجود التلاوة ) الأولى قول الإمداد أي نوى أداءها فيه ا هـ ثم إن النية محلها عند إرادة الركوع فلو نواها فيه قيل يجوز وقيل لا ولو بعد الرفع منه لا يجوز بالإجماع بدائع .

( قوله على الراجح ) وقيل لا حاجة إلى النية عند الفور وجعله القهستاني رواية عن محمد .

( قوله بالإجماع ) كذا قال في البدائع لكن رده في الفتح بأن الخلاف ثابت أيضا .

( قوله ولو نواها في ركوعه ) أي عقب التلاوة ح عن البحر .

( قوله لم تجزه ) أي لم تجز نية الإمام المؤتم ولا تندرج في سجوده وإن نواها المؤتم فيه لأنه لما نواها الإمام في ركوعه تعين لها أفاده ح .

هذا وفي القهستاني : واختلفوا في أن نية الإمام كافية كما في الكافي فلو لم ينو المقتدي لا ينوب على رأي فيسجد بعد سلام الإمام ويعيد القعدة الأخيرة كما في المنية . ا هـ . ( قوله ولو تركها ) أي القعدة فسدت صلاته لأن التلاوية ترفعها كالصلبية بخلاف السهوية كما مر في السهو .

( قوله وينبغي حمله على الجهرية ) البحث لصاحب النهر ولعل وجهه أنه ذكر في التتارخانية أنه لو تلاها في السرية فالأولى أن يركع بها لئلا يلتبس الأمر على القوم ، ولو في الجهرية فالسجود أولى ا هـ فإنه يفيد أن نية الإمام كافية لعدم علمهم بما قرأه الإمام سرا ، ولو لم يجزهم الركوع عنها كان التباس الأمر عليهم أعظم ولم يكن في ترجيح الركوع له فائدة فيحمل كلام القنية هنا على الجهرية ليكون المؤتم عالما بالتلاوة فإذا ركع إمامه فورا يلزمه أن ينويها فيه احتياطا لاحتمال أن الإمام نواها فيه فإذا لم ينو يسجد بعد سلام إمامه ، أما في السرية فهو معذور وتكفيه نية إمامه إذ لا علم له بتلاوة إمامه حتى يؤمر بالسجود لها بعد سلام الإمام . وأجاب ح بأنه يمكنه أن يخبره الإمام بعد السلام قبل تكلم المقتدى وخروجه من المسجد أنه قرأها ونواها في الركوع ا هـ فتأمل .

والأولى أن يحمل على القول بأن نية الإمام لا تنوب عن نية المؤتم ، والمتبادر من كلام القهستاني السابق أنه خلاف الأصح حيث قال على رأي فتأمل .

( قوله لو ركع وسجد لها ) أي للصلاة فورا ناب أي سجود المقتدي عن سجود التلاوة بلا نية تبعا لسجود إمامه لما مر آنفا أنها تؤدى بسجود الصلاة فورا وإن لم ينو والظاهر أن المقصود بهذا الاستدراك التنبيه على أنه ينبغي للإمام أن لا ينويها في الركوع لأنه إذا لم ينوها فيه ونواها في السجود أو لم ينوها أصلا لا شيء على المؤتم لأن السجود هو الأصل فيها بخلاف الركوع فإذا نواها الإمام فيه ولم ينوها المؤتم لم يجزه ، ثم لا يخفى أن إرجاع الضمير في قوله لها إلى التلاوة لا يصح إلا بتكلف فلا حاجة إليه فافهم .

( قوله ولو سجد لها ) أي للتلاوة . وفي أغلب النسخ : ولو ركع لها وما هنا هو الصواب الموافق لما في البحر أفاده ح .

( قوله لأنه انفرد بركعة ) لأن سجدة للتلاوة وسجدة تمت بها الركعة ط



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث