الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو كان الدين على مقر مليء أو ) على ( معسر أو مفلس ) [ ص: 267 ] أي محكوم بإفلاسه ( أو ) على ( جاحد عليه بينة ) وعن محمد لا زكاة ، وهو الصحيح ، ذكره ابن ملك وغيره لأن البينة قد لا تقبل ( أو علم به قاض ) سيجيء أن المفتى به عدم القضاء بعلم القاضي ( فوصل إلى ملكه لزم زكاة ما مضى ) وسنفصل الدين في زكاة المال .

التالي السابق


( قوله مليء ) فعيل بمعنى فاعل وهو الغني ط . وفي المحيط عن المنتقى عن محمد : لو كان له دين على وال وهو مقر به إلا أنه لا يعطيه وقد طالبه بباب الخليفة فلم يعطه فلا زكاة فيه ، ولو هرب غريمه وهو يقدر على طلبه أو التوكيل بذلك فعليه الزكاة وإن لم يقدر على ذلك فلا زكاة عليه . ا هـ . ( قوله أو على معسر ) الأصوب إسقاط على لأنه عطف على مليء نعت لمقر أيضا لا مقابل له ، [ ص: 267 ] لأنه لو كان غير مقر فهو المسألة المتقدمة . والأخصر قول الدرر على مقر ولو معسرا ( قوله أي محكوم بإفلاسه ) أفاد أن قوله مفلس مشدد اللام ، وقيد به لأنه محل الخلاف لأن الحكم به لا يصح عند أبي حنيفة فكان وجوده كعدمه فهو معسر ومر حكمه ، ولو لم يفلسه القاضي وجبت الزكاة بالاتفاق كما في العناية وغيرها لأن المال غاد ورائح ( قوله : وعن محمد لا زكاة ) أي وإن كان له بينة بحر ( قوله : وهو الصحيح ) صححه في التحفة كما في غاية البيان وصححه في الخانية أيضا وعزاه إلى السرخسي بحر . وفي باب المصرف من النهر عن عقد الفرائد : ينبغي أن يعول عليه .

قلت : ونقل الباقاني تصحيح الوجوب عن الكافي قال : وهو المعتمد ، وإليه مال فخر الإسلام ا هـ ولذا جزم به في الهداية والغرر والملتقى وتبعهم المصنف . والحاصل أن فيه اختلاف التصحيح ويأتي تمامه في باب المصرف ( قوله : لأن البينة إلخ ) ولأن القاضي قد لا يعدل ، وقد لا يظفر بالخصومة بين يديه لمانع فيكون : أي الدين في حكم الهالك بحر ( قوله سيجيء ) أي في كتاب القضاء ط ( قوله : عدم القضاء ) أي عدم صحة قضاء القاضي اعتمادا على علمه ، فلو علم بالمجحود وقضى به لم يصح ، ولا يجب أن يزكي لما مضى ( قوله فوصل إلى ملكه ) أقول : من ذلك ما في المحيط له ألف على معسر فاشترى منه بالألف دينارا ثم وهب منه الدينار فعليه زكاة الألف لأنه صار قابضا لها بالدينار . ا هـ . ومنه ما في الولوالجية : وهب دينه من رجل ووكله بقبضه فوجبت فيه الزكاة ثم قبضه الموهوب له فالزكاة على الواهب لأن القابض وكيل عنه بالقبض له أولا .

وأقول أيضا : الوصول إلى ملكه غير قيد لأنه لو أبرأ مديونه الموسر تلزمه الزكاة لأنه استهلاك كما ذكره عند تفصيل الدين قبيل باب العاشر وسيأتي الكلام فيه ( قوله وسنفصل الدين ) أي إلى قوي ووسط وضعيف والأخير لا يزكيه لما مضى أصلا ، وفي الأولين تفصيل سيأتي ، ففيه إشارة إلى أن ما هنا ليس على إطلاقه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث