الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يخمس ركاز ) معدنا كان أو كنزا ( وجد في ) صحراء ( دار الحرب ) بل كله للواجد ولو مستأمنا لأنه كالمتلصص [ ص: 324 ] ( و ) لذا ( لو دخله جماعة ذو منعة وظفروا بشيء من كنوزهم ) ومعدنهم ( خمس ) لكونه غنيمة ( وإن وجده ) أي الركاز مستأمن ( في أرض مملوكة ) لبعضهم ( رده إلى مالكه ) تحرزا عن الغدر ( فإن ) لم يرده ( وأخرجه منها ملكه ملكا خبيثا ) فسبيله التصدق به فلو باعه صح لقيام ملكه لكن لا يطيب للمشتري ( ولو وجده ) أي الركاز ( غيره ) أي غير مستأمن ( فيها ) أي في أرض مملوكة لهم حل له ( فلا يرد ولا يخمس ) لما مر بلا فرق بين متاع وغيره وما في النقاية من أن ركاز متاع أرض لم تملك بخمس سهم إلا أن يحمل على متاعهم الموجود في أرضنا . [ فرع ] للواجد صرف الخمس لنفسه وأصله وفرعه وأجنبي بشرط فقرهم .

التالي السابق


( قوله معدنا كان أو كنزا ) وتقييد القدوري بالكنز لكون الخلاف فيه فإن شيخ الإسلام أوجب فيه الخمس فيعلم حكم المعدن بالأولى لعدم الخلاف فيه كما في البحر عن المعراج ( قوله : لأنه كالمتلصص ) .

[ ص: 324 ] قال في الهداية : فهو له ; لأنه أي ما في صحرائهم ليس في يد أحد على الخصوص فلا يعد غدرا ولا شيء فيه ; لأنه بمنزلة متلصص ( قوله : ولذا ) الإشارة لما أفهمه قوله ; لأنه كالمتلصص من أنه لا يخمس إلا إذا كان بالقهر والغلبة كما صرح به بعده بقوله لكونه غنيمة ( قوله : وإن وجده إلخ ) حاصله أنه إن وجده في أرضهم الغير المملوكة فالكل للواجد بلا فرق بين المستأمن وغيره وهذا ما مر .

أما لو وجده في المملوكة فإن كان غير مستأمن فالكل له أيضا وإلا وجب رده للمالك ( قوله : أي الركاز ) يعم الكنز والمعدن وما في البرجندي من تقييده بالكنز فكأنه مبني على ما مر عن القدوري تأمل ( قوله : لكن لا يطيب للمشتري ) بخلاف ما إذا اشترى رجل شيئا شراء فاسدا ثم باعه فإنه يطيب للمشتري الثاني لامتناع الفسخ حينئذ ح عن البحر فليتأمل .

( قوله : ولا يخمس ) إلا إذا كانوا جماعة ذوي منعة لكونه غنيمة كما تقدم ويأتي ( قوله : لما مر ) أي من أنه كالمتلصص كما في الدرر عن غاية البيان ( قوله : وما في النقاية ) أي للمحقق صدر الشريعة وكذا في الوقاية لجده تاج الشريعة وعبارة الوقاية وإن وجد ركاز متاعهم في أرض منها لم تملك خمس ا هـ قال في الدرر إنه غير صحيح لما صرح به شراح الهداية وغيرهم إن الخمس إنما يجب فيما يكون في معنى الغنيمة وهو فيما كان في يد أهل الحرب ووقع في يد المسلمين بإيجاف الخيل والمذكور في الوقاية ليس كذلك ; لأن المستأمن كالمتلصص والأرض من دار الحرب لم تقع في أيدي المسلمين فالصواب أن يقطع لفظ وجد عما قبله ويقرأ على البناء للمفعول ويترك لفظ منها وتضاف الأرض إلى المسلمين . ا هـ .

وأجاب في الشرنبلالية بأن وجد مبني للمفعول ونائب فاعله محذوف أي ذو منعة لا المستأمن والتقييد بقوله لم تملك يعلم منه المملوكة بالأولى . ا هـ .

( قوله إلا أن يحمل إلخ ) هذا الحمل صحيح في عبارة النقاية ; لأنه ليس فيها لفظة منها أي من دار الحرب بخلاف عبارة الوقاية إلا بما مر عن الشرنبلالية .

والحاصل : أن المسألة في عبارة الوقاية مفروضة فيما إذا كان المتاع في أرض غير مملوكة من دار الحرب والواجد ذو منعة فيجب الخمس وفي عبارة النقاية فيما إذا كانت الأرض من دار الإسلام والواجد رجل منا ولا يصح أن يكون فاعل وجد المستأمن ; لأن مستأمنهم لا يستحق شيئا إلا بالشرط كما مر والمسلم لا يكون مستأمنا في دار الإسلام ثم إن هذه المسألة على العبارتين قد علمت مما مر وفائدة ذكرها ما أشار إليه الشارح أولا وصرح به في العناية وغيرها ، وهو أن وجوب الخمس لا يتفاوت بين أن يكون الركاز من النقدين أو غيرهما كالمتاع وهو كما في اليعقوبية ما يتمتع به في البيت من الرصاص والنحاس وغيرهما ( قوله : لنفسه ) أي إن كان محتاجا ولا تغنيه الأربعة الأخماس بأن كان دون المائتين أما إذا بلغ مائتين فلا يجوز له تنازل الخمس بحر عن البدائع . قلت : لكن فيه أنه قد يبلغ مائتين فأكثر ولا يغنيه كمديون بمائتين مثلا فالأولى الاقتصار على الحاجة وفي كافي الحاكم ومن أصاب ركازا وسعه أن يتصدق بخمسه على المساكين فإذا اطلع الإمام على ذلك أمضى له ما صنع وإن كان محتاجا إلى جميع ذلك وسعه أن يمسكه لنفسه وإن تصدق بالخمس على أهل الحاجة من آبائه وأولاده جاز ذلك وليس هذا بمنزلة عشر الخارج من الأرض ا هـ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث