الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا يحل لصاحب أرض ) خراجية ( أكل غلتها [ ص: 332 ] قبل أداء خراجها ) ولا يأكل من طعام العشر حتى يؤدي العشر وإن أكل ضمن عشره مجمع الفتاوى ، وللإمام حبس الخارج للخراج ومن منع الخراج سنين لا يؤخذ لما مضى عند أبي حنيفة خانية وفيها ( من عليه عشر أو خراج ومات أخذ من تركته ، وفي رواية لا ) بل يسقط بالموت والأول ظاهر الرواية .

التالي السابق


( قوله : ولا يحل لصاحب أرض خراجية ) قيل المراد به خراج المقاسمة فقط ; لأن خراج الوظيفة يجب في الذمة لا تعلق له بالمحل وقيل إن خراج الوظيفة كذلك ; لأن للإمام حق حبس الخارج للخراج ففي أكله إبطال حقه كذا في الذخيرة [ ص: 332 ] فافهم قال ط في الواقعات عن البزازية لا يحل الأكل من الغلة قبل أداء الخراج وكذا قبل أداء العشر إلا إذا كان المالك عازما على أداء العشر ا هـ وهو تقييد حسن ومنه يعلم أخذ الفريك من الزرع قبل أداء ما عليه فلا يجوز ( قوله : ولا يأكل إلخ ) لو قال أو عشرية بعد قوله خراجية لاستغنى عن هذه الجملة فإنه في كل من العشر وخراج المقاسمة لا يحل الأكل ولو أكل ضمن . ا هـ . ح . وفي شرح الملتقى عن المضمرات إذا أكل قليلا بالمعروف لا شيء عليه قال الفقيه وبه نأخذ ط ( قوله : للخراج ) أي الموظف لثبوته في الذمة فيستعين على أخذه بإمساك الخارج بخلاف خراج المقاسمة فإنه ثابت في العين كالعشر ، وإذا كان العشر يؤخذ جبرا كما تقدم في أول الباب لما فيه من معنى المؤنة فخراج المقاسمة أولى ح بزيادة .

قلت : وفي البدائع أن الواجب في الخراج جزء من الخارج ; لأنه عشر الخارج أو نصف عشره وذلك جزؤه إلا أنه واجب من حيث إنه مال لا من حيث إنه جزء عندنا حتى يجوز أداء قيمته . ا هـ . والمتبادر منه أن المراد خراج المقاسمة فإذا كان له أداء القيمة لا يكون للإمام الأخذ من عين الخارج جبرا فينبغي تعميم الخراج في عبارة الشارح ( قوله : ومن منع الخراج سنين إلخ ) ذكر المسألة المصنف في كتاب الجهاد في باب الجزية أيضا فقال : ويسقط الخراج بالتداخل وقيل لا . وقال الشارح هناك وقيل لا يسقط كالعشر ، وينبغي ترجيح الأول ; لأن الخراج عقوبة بخلاف العشر بحر قال المصنف أي في المنح عزاه في الخانية لصاحب المذهب فكان هو المذهب ا هـ ما ذكره الشارح هناك .

وأقول : هذا موافق لما ذكره صاحب الخانية في هذا الباب ومثله في الذخيرة ، وأما ما ذكره في كتاب الجهاد من الخانية في باب خراج الأرض فنصه هكذا : فإن اجتمع الخراج فلم يؤد سنين عند أبي حنيفة يؤخذ بخراج هذه السنة ولا يؤخذ بخراج السنة الأولى ويسقط ذلك عنه كما قال في الجزية ومنهم من قال : لا يسقط الخراج بالإجماع بخلاف الجزية وهذا إذا عجز عن الزراعة ، فإن لم يعجز يؤخذ بالخراج عند الكل . ا هـ .

أقول : جزم بالقول الثاني في الملتقى في باب الجزية والظاهر أن قول الخانية وهذا إذا عجز إلخ توفيق بين القولين وجعل الخلاف لفظيا يحمل الأول على ما إذا عجز عن الزراعة والثاني على ما إذا لم يعجز إذ لا يخفى أن الخراج لا يجب إلا بالتمكن من الزراعة كما هو منصوص عليه في بابه فلا يصح إرجاع اسم الإشارة إلى القول الثاني فقط ، بل هو راجع إلى القولين توفيقا بينهما كما قلنا فقد ظهر أن ما عزاه الشارح هنا إلى الخانية محمول على حالة العجز بدليل عبارة الخانية الثانية هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم وسيأتي تمام تحقيق ذلك في باب الجزية وأن المعتمد عدم السقوط ( قوله : والأول ظاهر الرواية ) أقول : قال في الذخيرة : ولا يسقط العشر بموت من عليه في ظاهر الرواية وروى [ ص: 333 ] ابن المبارك عن أبي حنيفة أنه يسقط ثم قال بعد ورقتين ويسقط خراج الأرض بموت من عليه إذا كان خراج وظيفة في ظاهر الرواية وروى ابن المبارك أنه لا يسقط فوقع الفرق بين الخراج والعشر على الروايتين ا هـ ويظهر من تقييده السقوط بخراج الوظيفة أن خراج المقاسمة لا يسقط كالعشر في ظاهر الرواية فافهم .




الخدمات العلمية