الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الإحرام وصفة المفرد

جزء التالي صفحة
السابق

( ويستحب أن يأتيها ماشيا وأن يكبر ويهلل ويحمد ويلبي ساعة فساعة و ) المزدلفة ( كلها موقف إلا وادي محسر ) هو واد بين منى ومزدلفة ، فلو وقف به أو ببطن عرنة لم يجز على المشهور ( ونزل عند جبل قزح ) بضم ففتح لا ينصرف للعلمية والعدل من قازح بمعنى مرتفع ، والأصح أنه المشعر الحرام وعليه ميقدة قيل كانون آدم ( وصلى العشاءين بأذان وإقامة ) [ ص: 509 ] لأن العشاء في وقتها لم تحتج للإعلام كما لا احتياج للإمام ( ولو صلى المغرب ) والعشاء ( في الطريق أو ) في ( عرفات أعاده ) للحديث { الصلاة أمامك } فتوقتتا بالزمان والمكان والوقت فالزمان ليلة النحر والمكان مزدلفة والوقت وقت العشاء ، حتى لو وصل إلى مزدلفة قبل العشاء لم يصل المغرب حتى يدخل وقت العشاء فتصلح لغزا من وجوه ( ما لم يطلع الفجر ) [ ص: 510 ] فيعود إلى الجواز وهذا إذا لم يخف طلوع الفجر في الطريق فإن خافه صلاهما

التالي السابق


( قوله ماشيا ) أي إذا قرب منها يدخلها ماشيا تأدبا وتواضعا لأنها من الحرم المحترم شرح اللباب ( قوله وإلا وادي محسر ) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشددة وبالراء والاستثناء منقطع لأنه ليس من منى كما أشار إليه الشارح ( قوله ليس من منى ) صوابه ليس من مزدلفة لأنها محل الوقوف . ا هـ . ( قوله أو ببطن عرنة ) أي الذي قرب عرفات كما مر ( قوله لم يجز ) أي لم يصح الأول عن وقوف مزدلفة الواجب ، ولا الثاني عن وقوف عرفات الركن ( قوله على المشهور ) أي خلافا لما في البدائع من جوازه فيهما فتح ( قوله والأصح أنه المشعر الحرام ) وقيل هو مزدلفة كلها ( قوله وعليه ميقدة ) قيل : هي أسطوانة من حجارة مدورة تدويرها أربعة وعشرون ذراعا وطولها اثنا عشر ، وفيها خمسة وعشرون درجة وهي على خشبة مرتفعة كان يوقد عليها في خلافة هارون الرشيد الشمع ليلة مزدلفة وكان قبله يوقد بالحطب وبعده بمصابيح كبار ( قوله وصلى العشاءين إلخ ) أي في أول وقت العشاء الأخير قهستاني . وينبغي أن يصلي قبل حط رحاله بل ينيخ جماله ويعقلها ، وأشار إلى أنه لا تطوع بينهما ولو سنة مؤكدة على الصحيح ولو تطوع أعاد الإقامة كما لو اشتغل بينهما بعمل آخر بحر قال في شرح اللباب : ويصلي سنة المغرب والعشاء والوتر بعدها كما صرح به مولانا عبد الرحمن [ ص: 509 ] الجامي قدس الله سره السامي في منسكه ا هـ . وأما قول الشارح قبيل باب الأذان : يكره التنفل بعد صلاتي الجمعين ففيه كلام قدمناه هناك ( قوله لأن العشاء في وقتها إلخ ) علة للاقتصار هنا على إقامة واحدة بخلاف الجمع في عرفة فإنه بإقامتين لأن الصلاة الثانية هناك تؤدى في غير وقتها فتقع الحاجة إلى إقامة أخرى للإعلام بالشروع فيها أما الثانية هنا ففي وقتها فتستغني عن تجديد الإعلام كالوتر مع العشاء بدائع ( قوله كما لا احتياج هنا للإمام ) فلو صلاهما منفردا جاز خلافا لما في شرح النقاية للبرجندي فإنه خلاف المشهور في المذهب شرح اللباب .

وذكر في اللباب أن الجماعة سنة في هذا الجمع ثم قال وشرائط هذا الجمع : الإحرام بالحج ، وتقديم الوقوف عليه ، والزمان والمكان ، والوقت إلخ . قال شارحه : فلا يجوز لغير المحرم بالحج وأما ما ذكره المحبوبي من أن الإحرام غير شرط فيه فغير صحيح لتصريحهم بأن هذا الجمع جمع نسك ولا يكون نسكا إلا بالإحرام بالحج ا هـ وبه ظهر صحة ما بحثه في النهر بقوله : وينبغي اشتراطه لكونه في المغرب مؤديا ا هـ وظهر أن ما في النهاية والهندية من عدم اشتراطه مبني على قول المحبوبي ( قوله ولو صلى المغرب والعشاء ) في بعض النسخ أو العشاء بأو وفي بعضها الاقتصار على المغرب موافقا لما في الكنز وغيره وهو أولى لأن المراد التنبيه على وجوب تأخير المغرب عن وقتها المعتاد ، ويفهم منه بالأولى وجوب تأخير العشاء إلى المزدلفة ، نعم عبارة اللباب ولو صلى الصلاتين أو إحداهما ( قوله أعاده ) أي أعاد ما صلى قال العلامة الشهاوي في منسكه هذا فيما إذا ذهب إلى المزدلفة من طريقها ، أما إذا ذهب إلى مكة من غير طريق المزدلفة جاز له أن يصلي المغرب في الطريق بلا توقف في ذلك ولم أجد أحدا صرح بذلك سوى صاحب النهاية والعناية ذكراه في باب قضاء الفوائت ، وكلام شارح الكنز أيضا يدل على ذلك وهي فائدة جليلة . ا هـ . ح وكذا صرح به في البناية في الباب المذكور أيضا ا هـ ذكره بعض المحشين عن خط بعض العلماء .

قلت : ويؤخذ هذا من اشتراط المكان لصحة هذا الجمع كما مر ويأتي فإنه يفيد أنه لو لم يمر على المزدلفة لزم صلاة المغرب في الطريق في وقتها لعدم الشرط وكذا لو بات في عرفات فتنبه ( قوله الصلاة أمامك ) الجملة في محل جر بدل من الحديث ، وخاطب به صلى الله عليه وسلم أسامة { لما نزل عليه الصلاة والسلام بالشعب فبال وتوضأ فقال أسامة الصلاة يا رسول الله } ، ومعنى الحديث وقتها الجائز أو مكانها ط ( قوله ليلة النحر ) سماها بذلك جريا على الحقيقة اللغوية والشرعية ، وأما ما مر في آخر الاعتكاف من تبعيتها لليوم الذي قبلها فذاك بالنظر إلى الحكم كما حققناه هناك فافهم ( قوله والمكان مزدلفة ) يرد عليه ما في البحر عن المحيط لو صلاهما بعد ما جاوز المزدلفة جاز . ا هـ . وعزاه في شرح اللباب إلى المنتقى لكن قال بعده وهو خلاف ما عليه الجمهور ( قوله والوقت ) الفرق بينه وبين الزمان هنا أن الثاني أعم .

( قوله فتصلح لغزا من وجوه ) أي تصلح هذه المسألة فيقال أي فرض لا تطلب له الإقامة ؟ فالجواب عشاء المزدلفة إذا لم يفصل بينها وبين المغرب بفاصل ، ويقال أي الصلاة تصلى في غير وقتها وهي أداء ؟ وأي صلاة إذا صليت في وقتها وجبت إعادتها ؟ فالجواب مغرب المزدلفة وأي صلاة يجب أن تفعل في مكان مخصوص ؟ فالجواب المغرب والعشاء في المزدلفة فتأمل واستخرج غيرها ح زاد ط وأي عشاء [ ص: 510 ] أديت قبل المغرب من صاحب ترتيب وصحت ؟ فالجواب : عشاء المزدلفة ، وزاد الرحمتي وأي صلاة يختلف وقتها في زمان دون زمان وهي مغرب المزدلفة وقتها ليلة العيد غير وقتها في بقية الأيام ، وأي صلاة يختلف وقتها في حالة دون حالة ؟ هي هذه يختلف وقتها في حالة الإحرام بالحج ، وأي صلاة فاسدة إذا خرج وقت التي بعدها انقلبت صحيحة ؟ وأي صلاة يكره الإتيان بسنتها ؟ هي هذه ( قوله فيعود إلى الجواز ) أي المغرب أو ما صلاه من مغرب وعشاء في الوقت قبل المزدلفة ، ومفهومه أنه قبل طلوع الفجر لم يجزه وهذا قولهما . وقال أبو يوسف : يجزيه وقد أساء هداية أي لأن المغرب التي صلاها في الطريق إن وقعت صحيحة فلا تجب إعادتها لا في الوقت ولا بعده ، وإن لم تقع صحيحة وجبت فيه وبعده أي إن لم يؤدها فيه وجب قضاؤها بعده لأن ما وقع فاسدا لا ينقلب صحيحا بمضي الوقت . وأجيب بأن الفساد موقوف يظهر أثره في ثاني الحال كما مر في مسألة الترتيب كذا في العناية .

قلت : هذا صريح في أن المراد بعدم الجواز عدم الصحة لا عدم الحل خلافا لما فهمه في البحر وتمام الكلام فيما علقناه عليه ( قوله وهذا ) أي عدم جواز ما صلاه في طريق المزدلفة المفهوم من قوله أعاده ما لم يطلع الفجر فافهم ( قوله صلاهما ) لأنه لو لم يصلهما صارتا قضاء



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث