الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يجوز أن يفرق نصف صاع على مساكين ) قال المصنف تبعا للبحر : هكذا ذكروه هنا وقدم في الفطرة الجواز فينبغي كذلك هنا ، وتكفي الإباحة هنا كدفع القيمة ( ولا ) أن ( يدفع ) كل الطعام ( إلى مسكين واحد هنا ) بخلاف الفطرة لأن العدد منصوص عليه ( كما لا يجوز دفعه ) أي الجزاء ( إلى ) من لا تقبل شهادته له ك ( أصله وإن علا ، وفرعه وإن سفل ، وزوجته وزوجها ، و ) هذا [ ص: 566 ] ( هو الحكم في كل صدقة واجبة ) كما مر في المصرف

التالي السابق


( قوله ولا يجوز إلخ ) تكرار مع قوله لا أقل منه ( قوله قال المصنف تبعا للبحر إلخ ) عبارة البحر : وقد حققنا في باب صدقة الفطر أنه يجوز أن يفرق نصف الصاع على مساكين على المذهب ، وأن القائل بالمنع الكرخي ، فينبغي أن يكون كذلك هنا ، والنص هنا مطلق فيجري على إطلاقه ، لكن لا يجوز أن يعطي لمسكين واحد كالفطرة لأن العدد منصوص عليه . ا هـ .

وحاصله اختيار الجواز إذا فرق نصف صاع على مساكين لإطلاق النص وقياسا على الفطرة ، إلا إذا أعطى كل الواجب لمسكين واحد لتفويت العدد المنصوص في قوله تعالى - { طعام مساكين } - لكن لا يخفى أن جواز التفريق مخالف لعامة كتب المذهب . على أن إطلاق النص يحمل على المعهود في الشرع وهو دفع نصف الصاع لفقير واحد تأمل ( قوله وتكفي الإباحة هنا ) أي بخلاف الفطرة كما مر . قال في شرح اللباب : وهذا عند أبي يوسف ، خلافا لمحمد . وعن أبي حنيفة روايتان . والأصح أنه مع الأول ، لكن هذا الخلاف في كفارة الحلق عن الأذى .

وأما كفارة الصيد فيجوز الإطعام على وجه الإباحة بلا خلاف ، فيصنع لهم طعاما بقدر الواجب ويمكنهم منه حتى يستوفوا أكلتين مشبعتين غداء وعشاء . وإن غداهم وأعطاهم قيمة العشاء أو بالعكس جاز . والمستحب كونه مأدوما ، ولا يشترط الإدام في خبز البر . واختلف في غيره ، وتمامه فيه . وانظر لو لم يستوفوا الأكلتين بما صنع لهم من القدر الواجب هل يلزمه أن يزيد إلى أن يشبعوا والظاهر نعم تأمل ( قوله كدفع القيمة ) فيدفع لكل مسكين قيمة نصف صاع من بر ، ولا يجوز النقص عنها كما في العين بحر ، لكن لا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض باعتبار القيمة ; حتى لو أدى نصف صاع من حنطة جيدة عن صاع من حنطة وسط أو أدى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته نصف صاع من بر أو أكثر لا يعتبر ، بل يقع عن نفسه ويلزمه تكميل الباقي شرح اللباب .

قلت : والمنصوص هو البر والشعير ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب ، بخلاف نحو الذرة والماش والعدس فلا يجوز إلا باعتبار القيمة ، وكذا الخبز ، فلا يجوز مقدار وزن نصف صاع في الصحيح كما في شرح اللباب ( قوله ولا أن يدفع إلخ ) قال في شرح اللباب : ولو دفع طعام ستة مساكين إلى مسكين واحد في يوم دفعة واحدة أو دفعات فلا رواية فيه . واختلف المشايخ فيه . وعامتهم لا يجوز إلا عن واحد وعليه الفتوى . ا هـ .

واحترز بقوله في يوم عما لو دفع إلى واحد في ستة أيام كل يوم نصف صاع فإنه يجزئه عندنا كما صرح به قبله . ولا يخفى أن المسكين الواحد غير قيد ، حتى لو دفع الكل إلى مسكينين يكفي عن اثنين فقط والباقي تطوع كما مر في قوله أو أكثر منه ( قوله إلى من لا تقبل شهادته له ) عدل في البحر عن تعبيرهم بهذا إلى التعبير بقوله إلى أصله إلخ وقال إنه الأولى ، فلذا تبعه المصنف ، لكن خالفه الشارح لأنه أحضر وأظهر لشموله مملوكه ، ولا يرد النقض بالشريك لأنه إنما لا تقبل شهادته له فيما هو مشترك بينهما لا مطلقا فافهم ( قوله وهذا ) أي عدم جواز الدفع إلى أصله إلخ [ ص: 566 ] قوله كما مر في المصرف ) أي في باب مصرف الزكاة وغيرها حيث قال ولا إلى من بينهما أولاد أو زوجية إلخ فذكر ذلك في ذلك الباب صريح في أنه الحكم في كل صدقة واجبة فافهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث