الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يرعى حشيشه ) بدابة ( ولا يقطع ) بمنجل ( إلا الإذخر ، ولا بأس بأخذ كماءته ) لأنها كالجاف ( وبقتل قملة ) من بدنه أو إلقائها أو إلقاء ثوبه في الشمس لتموت ( تصدق بما شاء كجرادة ، ويجب الجزاء فيها ) أي القملة ( بالدلالة كما في الصيد ، و ) يجب ( في الكثير منه نصف صاع ، و ) الكثير ( هو الزائد على ثلاثة ) والجراد كالقمل بحر

التالي السابق


( قوله ولا يرعى حشيشه ) أي عندهما . وجوزه أبو يوسف للضرورة ، فإن منع الدواب عنه متعذر ، وتمامه في الهداية . ونقل بعض المحشين عن البرهان تأييد قوله بما حاصله أن الاحتياج للرعي فوق الاحتياج للآخر . وأقرب حد الحرم فوق أربعة أميال ; ففي خروج الرعاة إليه ثم عودهم قد لا يبقى من النهار وقت تشبع فيه الدواب ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم " { لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شوكها } " وسكوته عن نفي الرعي إشارة لجوازه وإلا لبينه ، ولا مساواة بينهما ليلحق به دلالة إذ القطع فعل العاقل والرعي فعل العجماء وهو جبار ، وعليه عمل الناس ; وليس في النص دلالة على نفي الرعي ليلزم من اعتبار الضرورة معارضته ، بخلاف الاحتشاش ا هـ لكن في قوله والرعي فعل العجماء نظر لأنها لو أرتعت بنفسها لا شيء عليه اتفاقا ، وإنما الخلاف في إرسالها للرعي وهو مضاف إليه ( قوله بمنجل ) كمفصل : ما يحصد به الزرع ( قوله إلا الإذخر ) بكسر الهمزة والخاء وسكون الذال المعجمتين : نبت بمكة طيب الرائحة له قضبان دقاق يسقف بها البيوت بين الخشبات ويسد بها الخلاء في القبور بين اللبنات قهستاني ملخصا .

ووجه استثنائه في الحديث مذكور في البحر وغيره ( قوله ولا بأس ) هي هنا للإباحة لمقابلتها بالحرمة لا لما تركه أولى قاري ( قوله وبقتل قملة إلخ ) متعلق بقوله بعده تصدق والمراد بالقتل ما يشمل المباشرة والتسبب القصدي كما أفاده بقوله لتموت احترازا عما لو لم يقصد بإلقاء الثوب القتل ، كما لو غسل ثوبه فماتت وكإلقاء الثوب إلقاؤها لأن الموجب إزالتها عن البدن لا خصوص القتل كما في البحر ، والمراد بالقملة ما دون الكثير الآتي بيانه ، وفصل في اللباب بأن في الواحدة تصدقا بكسرة ، وفي الاثنين والثلاث قبضة من طعام ، وفي الزائد مطلقا نصف صاع ( قوله والجراد كالقمل ) قال في البحر : ولم أر من تكلم على الفرق بين الجراد القليل والكثير كالقمل . وينبغي أن يكون كالقمل ، ففي الثلاث وما دونها يتصدق بما شاء وفي الأكثر نصف صاع . وفي المحيط : مملوك أصاب جرادة في إحرامه ، إن صام يوما فقد زاد ، وإن شاء جمعها حتى تصير عدة جرادات فيصوم يوما . ا هـ . وينبغي أن يكون القمل كذلك في حق العبد ، لما علم أن العبد لا يكفر إلا بالصوم ا هـ . ولا يخفى أن ما في المحيط صريح في الفرق بين حكم القليل والكثير ، ولكن ليس فيه بيان الفرق بين مقدار القليل والكثير ، وعليه يحمل قول البحر ولم أر إلخ وبه اندفع اعتراض النهر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث