الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل مدة النفاس

جزء التالي صفحة
السابق

وإن عاد الدم في الأربعين فالنقاء طهر على الأصح ( هـ ش ) والعائد مشكوك فيه ، نقله واختاره الأكثر ، كما لو لم تره ثم رأته في المدة في الأصح ، تتعبد وتقضي واجب صوم ونحوه ، ولا يأتيها زوجها ، وفي غسلها لكل صلاة روايتان ( م 14 ) وعنه هو نفاس

[ ص: 283 ] و هـ و ش ) إن نقص النقاء عن طهر كامل ( و م ) إن عاد بعد ثلاثة أيام فأقل . والنفاس كالحيض ( و ) وفي وطئها ما في وطء حائض نقله حرب ، وقاله غير واحد ، وقيل تقرأ ، ونقل ابن تواب تقرأ إذا انقطع الدم اختاره الخلال ، والمذهب إن صارت نفساء بتعديها لم تقض ، لأن وجود الدم ليس بمعصية من جهتها ، فقيل للقاضي وغيره : وخوف التلف في سفر المعصية ليس معصية من جهته ، فقال : إلا أنه يمكنه قطعه ، والنفاس لا يمكنه كالسكر يعلق عليه حكم بسببه وهو الشرب ، وإن كان حدث بغير فعله ، إلا أن سببه من جهته ، فهما سواء كذا قال .

وقال أيضا : السكر جعل شرعا كمعصية مستدامة يفعلها شيئا فشيئا بدليل جريان الإثم والتكليف ولأن الشرب يسكر غالبا ، فأضيف إليه ، كالقتل يحصل [ ص: 284 ] معه خروج الروح فأضيف إليه ، وأجاب في الانتصار وغيره في تخليل الخمر بأن العاقل لا يخاطر بنفسه ويدخل عليها الألم ليسقط عنه الصلاة والقيام .

[ ص: 281 - 282 ]

التالي السابق


[ ص: 281 - 282 ] مسألة 14 ) قوله في النفاس : وإن عاد النفاس في الأربعين فالعائد مشكوك فيه نقله واختاره الأكثر ، تتعبد وتقضي واجب صوم ، ونحوه ، ولا يأتيها زوجها وفي غسلها لكل صلاة روايتان انتهى ، لم أر هذه المسألة بعينها في كلام من اطلعت على كلامه وقد تشبه مسألة الاستحاضة ، فإن دم هذه مشكوك فيه ، وكذلك تلك ، [ ص: 283 ] والذي يظهر أن هذا الدم أقرب إلى كونه دم نفاس من دم المستحاضة ، فإن الدم الذي لم يجلسها فيه وإن كان يحتمل أنه حيض ، لكن احتمال عدمه أقوى ، لأننا قد جعلنا لوقت جلوسها علامة في غالب أحوالها ، وأيضا الدم العائد من النفساء عائد في وقته قطعا ، إذا علم ذلك فقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في وجوب غسل المستحاضة لكل صلاة ، والتي عليها الأصحاب أنه لا يجب بل يستحب ولنا رواية بالوجوب فمسألتنا إن جعلناها كهذه فيكون الخلاف في الوجوب وعدمه ، قلت وهو بعيد جدا لكون المصنف أطلق الخلاف هنا وقدم في المستحاضة الاستحباب ، وعليه الأصحاب أو نقول الخلاف في الوجوب وعدمه مع قوة الخلاف من الجانبين ، وليست كالمستحاضة ، وهو أولى لما تقدم ، فعلى هذا الصواب عدم الوجوب ويحتمل أن يكون الخلاف الذي ذكره المصنف في الاستحباب وعدمه ، والله أعلم ، فعلى هذا يقوى الاستحباب . فهذه أربع عشرة مسألة قد يسر الله الكريم بتصحيحها ، فله الحمد والمنة على ذلك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث