الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في الوضوء بماء الخبز والنبيذ والإدام

في الوضوء بماء الخبز والنبيذ والإدام والماء الذي يقع فيه الخشاش وغير ذلك قال : وقال مالك : لا يتوضأ من الماء الذي يبل فيه الخبز .

قلت : فما قوله في الفول والعدس والحنطة وما أشبه ذلك ؟

قال : إنما سألناه عن الخبز وهذا مثل الخبز .

قال ابن القاسم : وأخبرنا بعض أصحابنا أن سائلا سأل مالكا عن الجلد يقع في الماء فيخرج مكانه أو الثوب هل ترى بأسا أن يتوضأ بذلك الماء ؟

قال : فقال مالك : لا أرى به بأسا ، قال فقال له : فما بال الخبز ؟ فقال له مالك : أرأيت إذا أخذ رجل جلدا فأنقعه أياما في ماء أيتوضأ بذلك الماء وقد ابتل الجلد في ذلك الماء ؟ فقال : لا ، فقال مالك : هذا مثل الخبز ولكل شيء وجه . قال : وقال مالك : لا يتوضأ بشيء من الأنبذة ولا العسل الممزوج بالماء ، قال : والتيمم أحب إلي من ذلك .

قال : وقال مالك : لا يتوضأ من شيء من الطعام والشراب ولا يتوضأ بشيء من أبوال الإبل ولا من ألبانها ، قال : ولكن أحب [ ص: 115 ] إلي أن يتمضمض من اللبن واللحم ويغسل الغمر إذا أراد الصلاة .

قال : وقال مالك : لا يتوضأ بماء قد توضأ به مرة ولا خير فيه .

قلت : فإن أصاب ما قد توضأ به مرة ثوب رجل ؟

قال : إن كان الذي توضأ به طاهر فإنه لا يفسد عليه ثوبه .

قلت : فلو لم يجد رجل إلا ماء قد توضأ به مرة أيتيمم أم يتوضأ بما قد توضأ به مرة ؟

قال : يتوضأ بذلك الماء الذي قد توضأ به مرة أحب إلي إذا كان الذي توضأ به طاهرا .

قال : وقال مالك في النخاعة والبصاق والمخاط يقع في الماء ، قال : لا بأس بالوضوء منه .

قال : وقال مالك : كل ما وقع من خشاش الأرض في إناء فيه ماء أو في قدر فيه طعام فإنه يتوضأ بذلك الماء ويؤكل ما في القدور ، وخشاش الأرض : الزنبور والعقرب والصرار والخنفساء وبنات وردان وما أشبه هذا من الأشياء .

قال : وقال مالك : في بنات وردان والعقرب والخنفساء وخشاش الأرض ودواب الماء مثل السرطان والضفدع ما مات من هذا في طعام أو شراب فإنه لا يفسد الطعام ولا الشراب .

قال : وقال مالك : لا أرى بأسا بأبوال ما يؤكل كل لحمه مما لا يأكل الجيف وأرواثها إذا أصاب الثوب

قال ابن القاسم : وأرى أنه إن وقع في الماء فإنه لا ينجسه قال : وسئل مالك عن حيتان ملحت فأصيبت فيها ضفادع قد ماتت ، قال : لا أرى بأكلها بأسا لأن هذا من صيد البحر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث