الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قال ابن وهب : وقال مالك في الرجل يشتري من الساعي شيئا من الصدقة : فإن ذلك لا يصلح وإن سمى له سنا من الأسنان ، لأنه لا يدري ما نحوها وهيئتها ، قال : وذلك قبل أن يخرج الساعي .

قال أشهب : وإذا اشترى الرجل الصدقة التي عليه بدين إلى أجل لم يصلح لأنه دين بدين .

قال أشهب ، وقد قال ابن أبي الزناد : إن أباه حدثه أن عمر بن عبد العزيز كان يكتب في عهود عماله على السعاة خصالا كانت تكتب في عهود العمال قبله .

قال أبو الزناد : كنا نتحدث أن أصلها كان من عمر بن الخطاب ، فكان منها أن ينهاهم أن يبيعوا من أحد فريضة أو شاة تحل عليه بدين قليل أو كثير .

قلت له : وهذا قول مالك ؟ فقال : نعم هو قوله ، وذلك أنه نهى أن يأخذ المصدق فيها دراهم من ربها أو يشتريها ربها من المصدق .

قال أشهب ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه } .

قال ابن وهب عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري ، أخبره أن هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ، { فريضة الإبل ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة فإذا بلغت خمسا ففيها شاة إلى تسع ، فإذا بلغت عشرا ففيها شاتان إلى أربع عشرة ، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة ، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين ، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ابنة مخاض ، فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر فما فوق ذلك [ ص: 354 ] إلى خمس وأربعين ففيها ابنة لبون ، فما زاد إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل ، فما زاد إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ، فما زاد إلى تسعين ففيها ابنتا لبون ، فما زاد إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل ، فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون . } قال سحنون ، وأخبرني عن ابن وهب عن يونس بن يزيد

عن ابن شهاب أنه قال : نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب في الصدقة ، وهي عند آل عمر بن الخطاب قال : أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها ، وهي التي نسخ عمر بن عبد العزيز من سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر حين أمر على المدينة ، فأمر عماله بالعمل بها ثم ذكر نحو هذا الحديث .

قال ابن وهب عن الليث بن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمن قال : نهى عمر بن الخطاب أن يشتري الرجل فريضته من الإبل أو صدقته من الغنم ، وقاله عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله .

قال أشهب قال مالك : وقاله عبد الله بن عمر لرجل سأله عن ذلك ، فقال : لا تشترها ولا تعد في صدقتك ، ولكن سلمها واقترف من غنم جارك وابن عمك مثلها مكانها .

قال أشهب قال مالك : وأحب إلي أن يترك المرء شراء صدقته وإن كان قد دفعها وقبضت منه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث