الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زكاة فائدة الماشية

قلت : أرأيت لو أن رجلا ورث مائة دينار غائبة عنه فحال عليها أحوال كثيرة قبل أن يقبضها وهي عند الوصي . ثم قبضها ، أعليه فيها الزكاة لما مضى ؟ فقال : لا شيء عليه فيها ويستقبل بها حولا من يوم قبضها ، إلا أن يكون وكل بقبضها أحدا فإن كان وكل بقبضها أحدا فزكاتها تجب عليه من يوم قبضها الوكيل ، وإن لم تصل إليه بعد قبض الوكيل حتى حال عليها الحول فعليه فيها الزكاة .

قلت : وهذا قول مالك ؟

قال : نعم .

قلت : فلو ورث رجل ماشية تجب فيها الزكاة فحال عليها الحول قبل أن يقبضها وهي في يد الوصي ، أعليه فيها الزكاة ؟ فقال : نعم .

قلت : فما فرق بين هذه الغنم والدنانير ؟ فقال : لا تشبه الغنم الدنانير ، لأن الغنم لو كانت لرجل وعليه دين يغترقها زكى الغنم ، والدنانير إذ كانت لرجل وعليه دين يغترقها وليس له غيرها كان دينه فيها ولم يكن عليه الزكاة ، والذي ورث الدنانير لا تصير الدنانير في ضمانه حتى يقبضها ، فإنما تكون عليه فيما ورث من الدنانير زكاة إذا صارت الدنانير في ضمانه ويحول عليها بعد ذلك حول ، فأما ما لم تصر في ضمانه فلا زكاة عليه فيها ، ومما يبين لك أيضا الفرق بينهما : أن [ ص: 367 ] الرجل لو ورث مالا ناضا غائبا عنه لم يكن ينبغي أن يزكي عليه وهو غائب عنه ، خوفا أن يكون صاحبه الذي ورثه مديانا أو يرهقه دين قبل محل السنة ، والغنم لو ورثها وهي غائبة عنه أو حاضرة ثم لحقه دين لم يضع الدين عنه ما يجب فيها من الزكاة ، فهذا يدلك أيضا وهو رأيي .

قال ابن وهب عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد وربيعة : إنهما قالا : ليس في الإبل المفترقة صدقة إلا أن تضاف إلى إبل فيها الصدقة .

وقال يحيى بن سعيد : أما زكاة الإبل والبقر والغنم فإنما تصدق جميعا في زمان معلوم وإن كان اشترى بعضها قبل ذلك بشهر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث