الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرجل يجد نخله أو يحصد زرعه قبل أن يأتيه المصدق ثم يتلف

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

في الرجل يجد نخله أو يحصد زرعه قبل أن يأتيه المصدق ثم يتلف قلت : أرأيت النخل يجد الرجل منها خمسة أوسق فصاعدا ، أو الأرض يرفع منها [ ص: 381 ] خمسة أوسق من الحب فصاعدا ، فضاع نصف ذلك أو جميعه قبل أن يأتي المصدق ؟

قال : سألت مالكا عنها فقال : ذلك في ضمانه حتى يؤديه وإن تلف ، ولا يضع عنه التلف شيئا مما وجب عليه إذا كان قد جده وأدخله منزله أو حصده فأدخله منزله .

قلت : أرأيت حين حصد الزرع وجد التمر ولم يدخله بيته إلا أنه في الأنادر وهو في عمله فضاع ، أو يلزمه ذلك ؟ فقال : لا .

قلت : فإن درسه وجمعه في أندره ، وجد النخل وجمعه وجعله في جرينه ، ثم عزل عشره ليفرقه على المساكين فضاع قبل أن يفرقه ؟ فقال : لا شيء عليه إن لم يأت منه تفريط .

قال : وقال مالك في الرجل يخرج زكاة ماله عند محلها ليفرقها فتضيع منه : إنه إن لم يفرط فلا شيء عليه فهذا يجمع لك كل شيء .

قلت : أرأيت الحنطة والشعير والتمر والسلت إذا أخرج زكاته قبل أن يأتيه المصدق فضاع ذلك أهو ضامن ؟ قال : نعم كذلك قال مالك في هذا ، وقال في المال : إنه إن لم يفرط فضاع المال أنه لا يضمن ، وقال في الماشية : ما ضاع منها قبل أن يأتيه المصدق أنه لا يضمن ، قال : وكذلك قال مالك في هذا .

قلت : فما باله ضمنه في الحنطة والشعير والسلت والتمر ما ضاع من زكاته قبل أن يأتيه المصدق ؟

قال : قال مالك : إذا ضاع ذلك ضمنه لأنه قد أدخله بيته قال ابن القاسم : فالذي أرى أنه إذا أخرجه وأشهد عليه فتأخر عنه المصدق فلا ضمان عليه ، وقد بلغني أن مالكا قال في ذلك : إذا لم يفرط في الحبوب فلا ضمان عليه .

قال سحنون وقد قاله المخزومي : إذا عزله وحبسه للسلطان فكأن الله الذي غلبه عليه ولم يتلفه هو ، فلا شيء عليه لأنه لم يكن عليه أكثر مما صنع وليس إليه دفعه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث