الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في زكاة الزرع الأخضر يموت صاحبه ويوصي بزكاته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

في زكاة الزرع الأخضر يموت صاحبه ويوصي بزكاته قلت : أرأيت إن مات الميت والزرع أخضر فأوصى أن يؤدوا زكاته ؟ فقال : تجعل زكاته في ثلثه ولا تبدأ على ما سواها من الوصايا ، لأنها ليست بزكاة واجبة عليه وإنما هي وصية ، قال : ولا تضع وصيته حين أوصى الميت أن يؤدوا الزكاة عنه فأدوها لا يضع ذلك عن الورثة أن تؤخذ منهم الزكاة ، لأنه كان رجلا استثنى عشر زرعه لنفسه وما بقي لورثته .

قلت : فإن كان في حظ الموصى لهم ما يجب فيه الزكاة أيزكي عليهم ؟

قال : نعم .

قلت : فإن كان في حظ كل وارث منهم وحده ما تجب فيه الزكاة زكى عليهم ؟ قال : نعم .

قلت : وإن لم يكن في حظ كل وارث وحده ما تجب فيه الزكاة لم يكن عليه شيء ؟ فقال : نعم وإنما مثل ذلك مثل ما لو قال : عشر مالي لفلان فإنما هي وصية : جعل صاحب العشر شريكا للورثة .

قلت : فهل ترجع المساكين الذين أوصى لهم الميت بزكاة زرعه على الورثة بما أخذ منهم المصدق إذا كان الثلث يحمل أن يرجع عليهم ؟ فقال : لا .

قلت : لم ؟

قال : لأن المساكين لما قاسموا الورثة ، صار الذي أخذوه كأنه شيء بعينه [ ص: 383 ] أوصى لهم به ، فلما استحق المصدق بعضه لم يرجعوا به على الورثة لأن الميت لو أوصى شيئا بعينه لرجل فاستحق لم يرجع على الورثة بقيمة ذلك الشيء .

قلت أرأيت المساكين لم جعلت المصدق يأخذ منهم وهم إنما يصير لكل واحد مد مد أو مدان مدان ، فلم أمرت المصدق أن يأخذ منهم وأمرته أن لا يأخذ من الورثة وما في يد كل وارث أكثر مما في يد كل مسكين ؟ فقال : لأن الرجل أوصى بثمر حائطه قبل أن يبلغ ، أو بزرع أرضه قبل أن يبلغ ، أو أوصى به كله للمساكين لم تسقط زكاته ، وإن لم يصر لكل مسكين إلا مد واحد ، والورثة لا يشبهون المساكين في هذا ، لأن الورثة حين ورثوه وهو أخضر كأنهم هم زرعوه ، فإذا لم يبلغ حظ كل واحد منهم ما تجب فيه لم يكن عليهم فيه شيء ، والمساكين الذين صار لهم إنما هو مال الميت والميت رجل واحد ، فحظ المساكين على أصل المال كما كان عند الميت فإذا كان في ذلك ما تجب فيه الزكاة أخذ المصدق منه ، لأن الوصية إنما هي مال للميت ، وإنما يبين ذلك لك أيضا .

لو أن رجلا قال : ثمرة حائطي سنتين أو ثلاثة للمساكين أخذت منه الصدقة ولا يشبه هذا ما أوصى به لرجل بعينه ولا ما يرثه الرجل بعينه ، قال : لأن الذي أوصى به لرجل بعينه قبل أن يبدو صلاح الزرع ، صار بمنزلة الورثة لأنه عليه العمل مع الورثة فقد استحق ذلك يوم مات الميت ، والزرع أخضر والمساكين إنما يستحقون ذلك بعد بلوغه وسقيه وعمله بمنزلة الحبس ، فحظ المساكين من ذلك هو على الأصل كما كان على الميت حتى يقبضوه .

قال : وقد كانت أحباس عمر بن الخطاب وأصحاب النبي عليه السلام تؤخذ منها الزكاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث