الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحائض والمستحاضة

في الحائض والمستحاضة قلت : أرأيت إذا حاضت المرأة أول ما حاضت فتمادى بها الدم ؟

قال : تقعد فيما بينها وبين خمس عشرة ليلة .

قال سحنون عن نافع عن عاصم بن عمر عن أبي بكر بن عمر عن سالم بن عبد الله سئل : كم تترك الصلاة المستحاضة ؟ قال سالم : تترك الصلاة خمس عشرة ليلة ، قال : ثم تغتسل وتصلي .

قال ابن نافع عن عبد الله بن عمرو عن ربيعة ويحيى بن سعيد وعن أخيه عبد الله إنهما كانا يقولان : أكثر ما تترك المرأة الصلاة للحيضة خمسة عشرة ليلة ثم تغتسل وتصلي ، وقد رواه علي بن زياد عن مالك يقال : إنها تقيم قدر أيام لداتها ثم هي ومستحاضة بعد ذلك تصلي وتصوم ويأتيها زوجها أبدا إلا أن ترى دما تستكثره لا تشك فيه أنه دم حيضة ، وقد قيل : إنها تقعد أيام لداتها عن مالك لأنه أقصى ما تحبس النساء الدم خمس عشرة ليلة .

قلت : أرأيت ما رأت المرأة من الدم أول ما تراه في قول مالك أهو حيض إذا كانت قد بلغت ؟ فقال : نعم .

قلت : أرأيت المرأة إذا رأت الدم بعد أيام حيضتها بأيام قبل أن يأتي وقت حيضتها المستقبلة أيكون ذلك حيضا ؟

قال : إذا كان بين الدمين من الأيام ما لا يضاف بعض الدم إلى بعض جعل هذا المستقبل حيضا .

قلت : أرأيت المرأة إذا كانت تحيض في شهر عشرة أيام وفي شهر ستة أيام وفي شهر ثمانية أيام مختلفة الحيضة فصارت مستحاضة كم تحسب أيام حيضتها إذا تمادى بها الدم أتظهر بثلاث ؟ قال : لا أحفظ عن مالك في هذا شيئا ولكنها تستظهر على أكثر أيامها التي كانت تحيضها . وقال ابن القاسم : إذا كانت المرأة تحيض خمسة عشر يوما كل شهر ثم رأت الدم وصارت مستحاضة أنها لا تستظهر بشيء إذا تمادى بها الدم من بعد الخمسة عشر فهي مستحاضة مكانها تغتسل وتصلي ويأتيها زوجها . وقال ابن القاسم : وكل امرأة كانت أيامها أقل من خمسة عشر يوما فإنها تستظهر بثلاث ما بينها وبين خمسة عشر مثل التي أيامها اثنا عشر تستظهر بثلاث ، ومثل التي أيامها ثلاثة عشر تستظهر بيومين والتي أيامها أربعة عشر تستظهر بيوم والتي أيامها خمسة عشر فلا تستظهر بشيء وتغتسل وتصلي ويأتيها زوجها ولا تقيم امرأة في حيض أكثر من خمسة عشر باستظهار كان أو غيره .

قال ابن القاسم : وكان مالك يوقت في دم الحيض أكثر دهره إذا تمادى بها الدم أنها تقعد خمسة عشر يوما ، فإن انقطع عنها فيما بين ذلك ألغت الأيام التي لم تر فيها الدم مثل ما فسرت لك واحتسبت بأيام الدم ، فإذا استكملت . خمس عشرة [ ص: 152 ] ليلة من أيام الدم اغتسلت وصلت وصنعت ما تصنع المستحاضة ، ثم رجع فقال : أرى أن تستظهر بثلاثة أيام بعد أيام حيضتها ثم تصلي وترك قوله الأول خمسة عشر . قال : وقال مالك في المرأة وترى الصفرة أو الكدرة في أيام حيضتها أو في غير أيام حيضتها فذلك حيض وإن لم تر ذلك دما ؟

قال : وإذا دفعت دفعة فتلك الدفعة حيض ، وقال : وقال مالك في المرأة ترى الدم فلا تدفع إلا دفعة في ليل أو في نهار إن ذلك عنده حيض فإن انقطع عنها الدم ولم تدفع إلا تلك الدفعة اغتسلت وصلت .

قلت : فهل حد مالك في هذا متى تغتسل ؟

قال : لا ولكنه قال : إذا علمت أنها أظهرت اغتسلت : إن كانت ممن ترى القصة البيضاء فحين ترى القصة ، وإن كانت لا ترى القصة فحين ترى الجفوف تغتسل وتصلي .

قال ابن القاسم : والجفوف عندي أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة ، قال مالك : وإن رأت بعد ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة أو نحو ذلك من الأيام الدم إذا كان الدم الثاني قريبا من الدم الأول فهو مضاف إلى الدم الأول ، وذلك كله حيضة واحدة وما كان بين ذلك من الأيام طهر ، وإن كان ما بين الدمين متباعدا فالدم الثاني حيض ولم يوقت كم ذلك إلا قدر ما يعلم أنها حيضة مستقبلة ويعلم أن ما بينها من الأيام ما يكون طهرا .

قال : وقال مالك : إذا رأت المرأة الدم يوما ثم انقطع عنها يومين ثم رأته يوما بعد اليومين ثم انقطع عنها يوما أو يومين ثم رأته بعد ذلك يوما أو يومين ، قال : إذا اختلط هكذا حسبت أيام الدم وألغت ما بين ذلك من الأيام التي لم تر فيها دما فإذا استكملت من أيام الدم قدر أيامها التي كانت تحيضها استظهرت بثلاثة أيام ، فإن اختلط عليها أيضا أيام الاستظهار حسبت أيام الدم وألغت أيام الطهر التي فيما بين الدمين حتى تستكمل ثلاثة أيام من أيام الدم ، فإذا استكملت ثلاثة أيام من أيام الدم بعد أيام حيضتها اغتسلت وصلت وكانت مستحاضة بعد ذلك والأيام التي استظهرت بها هي فيها حائض وهي مضافة إلى الحيض إن رأت الدم فيها بعد ذلك ، وإن لم تره ، والأيام التي كانت تلغيها فيما بين الدم التي كانت لا ترى فيها ما تصلي فيها ويأتيها زوجها وتصومها وهي فيها طاهر ، وليست تلك الأيام بطهر تعتد به في عدة من طلاق لأن الذي قبل تلك الأيام من الدم والتي بعد تلك الأيام قد أضيف بعضها إلى بعض تجعل حيضة واحدة ، وكان ما بين ذلك من الطهر ملغى ثم تغتسل بعد الاستظهار وتصلي وتتوضأ لكل صلاة إن رأت الدم في تلك الأيام ، وتغتسل كل يوم إذا انقطع عنها الدم من أيام الطهر وإنما أمرت أن تغتسل لأنه لا تدري لعل الدم لا يرجع إليها ولا تكف عن الصلاة بعد ذلك ، وإن تطاول بها الدم الأشهر إلا أن ترى في ذلك دما لا تشك وتستيقن أنه دم حيضة فلتكف عن الصلاة .

ويكون لها ذلك عدة من طلاق ، وإن لم تستيقن لم تكف عن الصلاة ولم يكن لها ذلك عدة وكانت عدتها عدة المستحاضة [ ص: 153 ] ويأتيها زوجها في ذلك وتصلي وتصوم .

قلت : أرأيت قول مالك دما تنكره كيف هذا الدم الذي تنكره ؟

قال : إن النساء يزعمن أن دم الحيض لا يشبه دم المستحاضة لريحه ولونه ، قال : وإذا رأت ذلك إن كان ذلك يعرف فلتكف عن الصلاة وإلا فلتصل ، قال : وكأني رأيت مالكا فيما ينحو ويذهب إليه من قوله أنه إنما يريد بهذا أن تصلي المستحاضة أبدا ، لأنه يقول : إن لم يعرف ذلك ولم تر ما تنكره من الدم صلت .

قال : وقال مالك : في امرأة رأت الدم خمسة عشر يوما ثم رأت الطهر خمسة أيام ثم رأت الدم أياما ثم رأت الطهر سبعة أيام ؟

قال : هذه مستحاضة .

قال ابن القاسم : سألت مالكا عن المستحاضة ينقطع عنها الدم وقد كانت اغتسلت قبل ذلك ؟

قال : فقال لي مرة : لا غسل عليها ثم رجع عن ذلك ، فقال : أحب إلي أن تغتسل إذا انقطع عنها الدم وهو أحب قوله إلي .

قلت : فما يقول مالك في الحائض تحيض بعد أن طلع الفجر وقد كانت حين طلع الفجر طاهرا هل عليها إعادة صلاة الصبح إذا طهرت ؟

قال : لا إعادة عليها إذا طهرت وإن نسيت الظهر فلم تصلها حتى دخل وقت العصر ثم حاضت فلا إعادة عليها للظهر ولا للعصر ، قال : وإن نسيت المغرب فلم تصلها حتى دخل وقت العشاء ثم حاضت فلا إعادة عليها لا المغرب ولا العشاء . قال : وقال مالك في الحائض لتشد عليها إزارها ثم شأنه بأعلاها .

قلت : ما معنى قول مالك ثم شأنه بأعلاها ؟

قال : سئل مالك عن الحائض أيجامعها زوجها فيما دون الفرج فيما بين فخذيها ؟

قال : لا ولكن شأنه بأعلاها .

قال : قوله عندنا شأنه بأعلاها أن يجامعها في أعلاها إن شاء في أعكانها وإن شاء في بطنها وإن شاء فيما شاء مما هو أعلاها .

قال مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا قال : يا رسول الله ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟

قال : " لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها " .

قال مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه أرسل إلى عائشة : هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض ؟ فقالت : ليشد إزارها على أسفلها ثم ليباشرها إن شاء .

قلت : أرأيت امرأة كانت حيضتها خمسا خمسا فرأت الطهر في أربع أيحب مالك لزوجها أن يكف عنها حتى يمر اليوم الخامس ؟

قال : لا وليصبها إن شاء ، قال : وقال مالك في امرأة صلت ركعة من الظهر أو بعض العصر ثم حاضت ؟

قال : لا تقضي هذه الصلاة التي حاضت فيها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث