الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه

جزء التالي صفحة
السابق

240 (باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه )

التالي السابق


أي هذا باب في بيان غسل المرأة الدم عن وجهه، فقوله: "أباها" منصوب؛ لأنه مفعول المصدر، أعني غسل المرأة، والمصدر مضاف إلى فاعله. قوله: " الدم " منصوب بدل من أباها بدل الاشتمال، ويجوز أن يكون منصوبا بالاختصاص، تقديره: أعني الدم، وفي رواية ابن عساكر : باب غسل المرأة الدم عن وجه أبيها، وهذا هو الأجود. قوله: " عن وجهه "، وفي رواية الكشميهني : من وجهه، والمعنى في رواية "عن" إما أن يكون بمعنى من، وإما أن يتضمن الغسل معنى الإزالة، ومجيء "عن" بمعنى "من" وقع في كلام الله تعالى: وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وها هنا سؤالان، الأول: في وجه المناسبة بين البابين، والثاني: في وجه إدخال هذا الباب في كتاب الوضوء، قلت: أما الأول فيمكن أن يقال: إن كلا منهما يشتمل على حكم شرعي؛ أما الأول: ففيه أن استعمال النبيذ لا يجوز، وأما الثاني: فلأن ترك النجاسة على البدن لا يجوز، فهما متساويان في عدم الجواز، وهذا المقدار كاف. وأما الجواب عن الثاني فهو أن النسخة إن كانت كتاب الطهارة بدل كتاب الوضوء، فلا خفاء فيه، وإن كان كتاب الوضوء، فالمراد منه إما معناه اللغوي، فإنه مأخوذ من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة، فيتناول حينئذ رفع الخبث أيضا، وإما معناه الاصطلاحي، فيكون ذكر الطهارة عن الخبث في هذا الكتاب بالتبعية لطهارة الحدث، والمناسبة بينهما كونهما من شرائط الصلاة، ومن باب النظافة وغير ذلك، فهذا حاصل ما ذكره الكرماني، ولكن أحسن فيه، وإن كان لا يخلو عن بعض التعسف.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث