الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كيف نزول الوحي وأول ما نزل

4696 3 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثنا سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة .

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " أوتيته وحيا أوحاه الله إلي " وسعيد المقبري يروي عن أبيه كيسان .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في الإيمان ، وأخرجه النسائي في التفسير وفي فضائل القرآن جميعا عن قتيبة .

قوله : " ما من الأنبياء نبي إلا أعطي " يدل على أن النبي لا بد له من معجزة تقتضي إيمان من شاهدها بصدقه ، ولا يضره من أصر على المعاندة ، قوله : " ما مثله " كلمة ما موصولة في محل النصب ; لأنه مفعول ثان لأعطي ، قوله : " مثله " مبتدأ ، وآمن عليه البشر خبره ، والجملة صلة الموصول ، والمثل يطلق ويراد به عين الشيء أو ما يساويه ، قوله : " عليه " القياس يقتضي أن يقال به ; لأن الإيمان يستعمل بالباء أو باللام ولا يستعمل بعلى ; ولكن فيه تضمين معنى الغلبة ، أي : يؤمن بذلك مغلوبا عليه بحيث لا يستطيع دفعه عن نفسه لكن قد يخذل فيعاند ، وقال الطيبي : لفظ عليه هو حال أي : مغلوبا عليه في التحدي والمباراة ، أي : ليس نبي إلا قد أعطاه الله من المعجزات الشيء الذي صفته أنه إذا شوهد اضطر الشاهد إلى الإيمان به ، وتحريره أن كل نبي اختص بما يثبت دعواه من خارق العادات بحسب زمانه كقلب العصا ثعبانا ; لأن الغلبة في زمان موسى للسحر فأتاهم بما فوق السحر ، فاضطرهم إلى الإيمان به ، وفي زمان عيسى الطب فجاء بما هو أعلى من الطب وهو إحياء الموتى ، وفي زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغة فجاءهم بالقرآن .

قوله : " آمن " وقع في رواية حكاها ابن قرقول : أومن بضم ثم واو ، قال أبو الخطاب : كذا قيدناه في رواية الكشميهني والمستملي ، وقال ابن دحية : وقيده بعضهم إيمن بكسر الهمزة بعدها ياء وميم مضمومة ، وفي رواية القابسي أمن بغير مد من الأمان ، والكل راجع إلى معنى الإيمان ، والأول هو المشهور .

وقال النووي : اختلف في معنى هذا الحديث على أقوال : أحدها : أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر ، وأما معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله ، فلهذا أنا أكثرهم تبعا ، والثاني : أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر أو تشبيه بخلاف معجزة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة في صورة عصا موسى عليه السلام ، والخيال قد يروج على بعض العوام ، والفرق بين المعجزة والتخييل يحتاج إلى فكر ، فقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء ، والثالث : أن معجزات الأنبياء عليهم السلام انقرضت بانقراضهم ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم ، ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن المستمر إلى يوم القيامة .

قوله : " وإنما كان الذي أوتيته وحيا " كلمة إنما للحصر ، ومعجزة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن منحصرة في القرآن ، وإنما المراد أنه أعظم معجزاته وأفيدها فإنه يشتمل على الدعوة والحجة وينتفع به الحاضر والغائب إلى يوم القيامة ; فلهذا رتب عليه قوله : " فأرجو أن أكون أكثرهم " أي : أكثر الأنبياء تابعا أي : أمة تظهر يوم القيامة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث