الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشروط في النكاح

4856 83 - حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك ، حدثنا ليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج .

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وهو وقوع الشرط في النكاح .

وليث هو الليث بن سعد وفي أكثر النسخ الليث بالألف واللام ، ويزيد بن أبي حبيب أبي رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد ، وأبو الخير مرثد عبد الله اليزني ، وعقبة بن عامر الجهني .

والحديث مضى في كتاب الشروط في باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره ، ومر الكلام فيه .

قوله : ( أحق ما أوفيتم من الشروط ) أحق مبتدأ مضاف وخبره قوله : أن توفوا ، وأن مصدرية أي بأن توفوا أي بإيفاء ما استحللتم أي بالشرط ، قوله : ( الفروج ) بالنصب مفعول استحللتم وفي رواية مسلم : إن أحق الشروط أن يوفى به ، وحاصل المعنى أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح ; لأن أمره أحوط وبابه أضيق ، وفي التوضيح معنى أحق الشروط إلى آخره يحتمل أن يكون معناه المشهور الذي أجمع أهل العلم عليه على أن على الزوج الوفاء بها يحتمل أن يكون ما شرط على الناكح في عقد النكاح مما أمر الله تعالى به من إمساكه بمعروف أو تسريح بإحسان ، فإذا احتمل الحديث معاني كان ما وافق الكتاب والسنة أولى ، وقد أبطل الشارع كل شرط ليس في كتاب الله ، وقال شيخنا زين الدين رحمه الله قوله : أحق الشروط ، هل المراد به أحق الحقوق اللازمة أو هو من باب الأولوية . قال صاحب الإكمال : أحق هنا بمعنى أولى لا بمعنى الإلزام عند كافة العلماء ، قال : وحمله بعضهم على الوجوب ، وقال ابن بطال : فإن كان في هذه الشروط ما ليس بطلاق أو عتق وجب ذلك عليه ولزمه عند مالك والكوفيين وعند كل من يرى الطلاق قبل النكاح بشرط الطلاق لازما وكذلك العتق ، وهو قول عطاء والنخعي والجمهور . قال النخعي : كل شرط في النكاح فالنكاح يهدمه إلا الطلاق ولا يلزمه شيء من هذه الأيمان عند الشافعي لأنه لا يرى الطلاق قبل النكاح لازما ولا العتق قبل الملك واستدل به بعضهم على أنه إذا شرط الولي لنفسه شيئا غير الصداق أنه يجب على الزوج القيام به لأنه من الشروط التي استحل به فرج المنكوحة .

لكن اختلف العلماء هل يكون ذلك للولي أو للمرأة ، فذهب عطاء وطاوس والزهري إلى أنه للمرأة وبه قضى عمر بن عبد العزيز وهو قول الثوري وأبي عبيد ، وذهب علي بن الحسن ومسروق [ ص: 142 ] إلى أنه للولي ، وقال عكرمة : إن كان الذي هو ينكح فهو له وخص بعضهم ذلك بالأب حكاه صاحب المفهم فقال : وقيل هذا مقصور على الأب خاصة لتبسطه في مال الولد وذهب سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير إلى التفرقة بين أن يشترط ذلك قبل عقدة النكاح أو بعدها فقالا : أيما امرأة أنكحت على صداق أو عدة لأهلها فإن كان قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان من حباء أهلها فهو لهم ، وقال مالك : إن كان هذا الاشتراط في حال العقد فهو للمرأة وإن كان بعده فهو لمن وهب له ، وبه قال الشافعي في القديم ، ونص عليه في الإملاء . وقال في كتاب الصداق : الصداق فاسد ولها مهر مثلها وهذا الذي صححه أصحاب الشافعي .

وقال الرافعي : الظاهر من الخلاف القول بالفساد ووجوب مهر المثل ، وقال النووي : إنه المذهب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث