الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم

825 244 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثني عبد الرحمن بن عابس ، سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال له رجل : شهدت الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، ولولا مكاني منه ما شهدته ، يعني من صغره ، أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت ثم خطب ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن ، فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى حلقها تلقي في ثوب بلال ، ثم أتى هو وبلال البيت .

التالي السابق


مطابقته للجزء الأول للترجمة في قوله : " ما شهدته " يعني : من صغره .

ذكر رجاله ، وهم خمسة ; الأول : عمرو بن علي بن بحر ، أبو حفص البصري الصيرفي . الثاني : يحيى القطان . الثالث : سفيان الثوري . الرابع : عبد الرحمن بن عابس ، بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة وفي آخره سين مهملة ، ابن ربيعة النخعي الكوفي ، مات سنة عشر ومائة . الخامس : عبد الله بن عباس .

( ذكر لطائف إسناده )

فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد . وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع . وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي .

ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره

أخرجه البخاري أيضا في العيدين عن مسدد ، وفيه عن عمرو بن العاص وعن أحمد بن محمد ، وفي الاعتصام عن محمد بن كثير . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن كثير به . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي به .

ذكر معناه

قوله : “ شهدت " أي : حضرت الخروج إلى مصلى العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : " نعم " أي : شهدته . قوله : " ولولا مكاني منه " أي : من النبي صلى الله عليه وسلم يعني : لولا قربي ومنزلتي منه صلى الله عليه وسلم ما شهدته . قوله : " يعني من صغره " من كلام الراوي ، وكلمة " من " للتعليل ، وقال بعضهم : الضمير في " منه " يرجع إلى غير مذكور ، وهو الصغر . قلت : هذا تعسف غير مؤد للمراد على ما لا يخفى ، قال ابن بطال : يريد به أنه شهد معه النساء ، ولولا صغره لم يشهدن معه . قال الكرماني : الأولى أن يقال معناه : لولا تمكني من الصغر وغلبتي عليه ما شهدته ، يعني كان قربه من البلوغ سببا لشهوده ، وزاد على الجواب بتفصيل حكاية ما جرى إشعارا بأنه كان مراهقا ضابطا ، أو لولا منزلتي عنده ومقداري لديه لما شهدت لصغري .

قوله : “ أتى العلم " بفتح العين واللام ، وهو المنار والجبل والراية والعلامة . وكثير بن الصلت هو أبو عبد الله ، ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وله دار كبيرة بالمدينة قبلة المصلى للعيدين ، وكان اسمه قليلا فسماه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كثيرا ، وكان يعد في أهل الحجاز ، وقال الذهبي كثير بن الصلت بن معدي الكندي ، أخو زيد ، روى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلا فسماه النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا . الأصح أن الذي سماه كثيرا عمر بن الخطاب .

قوله : “ وذكرهن " بتشديد الكاف من التذكير . قوله : " تهوي بيدها إلى حلقها " أي : تمدها نحوه وتميلها إليه . يقال : أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه . قوله : " إلى حلقها " بفتح اللام ، جمع حلقة ، وهي الخاتم لا فص له . قوله : " تلقي " من الإلقاء ، وهو الرمي ، وفي رواية أبي داود " فجعلن النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن " .

( ذكر ما يستفاد منه )

فيه أن الصبي إذا ملك نفسه وضبطها عن اللعب وعقل الصلاة شرع له حضور العيد وغيره . وفيه المستحب للإمام أن يعظ النساء ويذكرهن إذا حضرن مصلى العيد ويأمرهن بالصدقة . وفيه الخطبة في صلاة العيد بعدها ، وفي رواية أبي داود : فصلى ثم خطب ، ولم يذكر أذانا ولا إقامة ، قال : " ثم أمر بالصدقة " . وفيه المستحب أن يصلى في الصحراء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث