الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس

827 246 - حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن حنظلة ، عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن .

التالي السابق


مطابقته للترجمة من حيث تقييده بالليل ، وهو ظاهر .

ذكر رجاله ، وهم أربعة ; الأول : عبيد الله ، بتصغير العبد ، ابن موسى العبسي الكوفي . الثاني : حنظلة ابن أبي سفيان الجمحي ، من أهل مكة ، واسم أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن ، ولم يذكر أكثر الرواة عن حنظلة . الثالث : سالم بن عبد الله بن عمر . الرابع : عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم .

( ذكر لطائف إسناده )

فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه أن رواته ما بين كوفي ومكي ومدني .

وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن عبد الله بن نمير .

قوله : “ بالليل " كذا بهذا القيد في رواية مسلم وغيره ، وقد اختلف فيه الزهري عن سالم أيضا ، فأورده البخاري في باب استئذان المرأة زوجها بالخروج [ ص: 157 ] إلى المسجد بغير تقييد بالليل ، وكذلك مسلم من رواية يونس بن يزيد ، وأحمد من رواية عقيل ، والسراج من رواية الأوزاعي ، كلهم عن الزهري بغير ذكر الليل ، وقد قلنا : إن المطلق في ذلك محمول على المقيد . وفيه أنه ينبغي أن يأذن لها ولا يمنعها مما فيه منفعتها ، وذلك إذا لم يخف الفتنة عليها ولا بها ، وقد كان هو الأغلب في ذلك الزمان بخلاف زماننا هذا ، فإن الفساد فيه فاش والمفسدون كثيرون ، وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها الذي يأتي يدل على هذا ، وعن مالك أن هذا الحديث ونحوه محمول على العجائز ، وقال النووي : ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا . وقال ابن مسعود : المرأة عورة وأقرب ما تكون إلى الله في قعر بيتها ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان . وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقوم يحصب النساء يوم الجمعة يخرجهن من المسجد . وقال أبو عمرو الشيباني : سمعت ابن مسعود حلف فبالغ في اليمين ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله تعالى من صلاتها في بيتها إلا في حجة أو عمرة ، إلا امرأة قد يئست من البعولة . وقال ابن مسعود لامرأة سألته عن الصلاة في المسجد يوم الجمعة قال : صلاتك في مخدعك أفضل من صلاتك في بيتك ، وصلاتك في بيتك أفضل من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك أفضل من صلاتك في مسجد قومك . وكان إبراهيم يمنع نساءه الجمعة والجماعة ، وسئل الحسن البصري عن امرأة حلفت إن خرج زوجها من السجن أن تصلي في كل مسجد تجمع فيه الصلاة بالبصرة ركعتين ، فقال الحسن : تصلي في مسجد قومها لأنها لا تطيق ذلك ، لو أدركها عمر رضي الله تعالى عنه لأوجع رأسها . وفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الواجب لأنه لو كان واجبا لانتفى معنى الاستئذان ، لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيرا في الإجابة أو الرد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث