الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم

858 23 - حدثنا يوسف بن موسى ، قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد فقيل لها : لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار ، قالت : وما يمنعه أن ينهاني ؟ قال : يمنعه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله .

التالي السابق


هذا الحديث مطلق ، والذي قبله مقيد ، فكأن البخاري حمل هذا المطلق على ذاك المقيد ، فإذا كان كذلك يكون المعنى لا تمنعوا إماء الله مساجد الله بالليل ، والجمعة تخرج عنه ; لأنها نهارية ، فحينئذ لا تشهدها ، ومن لا يشهدها ليس عليه غسل فحصلت المطابقة بينه وبين الترجمة بهذا الطريق فافهم .

ذكر رجاله ، وهم خمسة : الأول : يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، الثاني : : أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي مات سنة إحدى ومائتين ، وهو ابن ثمانين سنة ، الثالث : عبيد الله بتصغير العبد ابن عمر حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان المدني ، وقد تكرر ذكره ، الرابع : نافع مولى ابن عمر ، الخامس : عبد الله بن عمر .

ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده ، وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني ، وفيه أحد الرواة بالكنية ، والآخر بالتصغير ، وقد ذكره المزي في ( الأطراف ) من حديث ابن عمر في مسنده ، وقيل : هو من مسند عمر رضي الله تعالى عنه ، والحديث أيضا من أوله إلى قوله : " قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من المرسلات " .

[ ص: 195 ] ذكر معناه : قوله : " كانت امرأة لعمر رضي الله تعالى عنه " اسمها عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل أخت سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة ، وعينها الزهري في رواية عبد الرزاق عن معمر عنه قال : كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وكانت تشهد الصلاة في المسجد ، وكان عمر يقول لها : والله إنك لتعلمين أني ما أحب هذا ، قالت : والله لا أنتهي حتى تنهاني ، قال : فلقد طعن عمر رضي الله تعالى عنه ، وإنها لفي المسجد ، كذا ذكره مرسلا ، ورواه عبد الأعلى عن معمر موصولا بذكر سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، لكن أبهم المرأة ، أخرجه أحمد عنه ، وسماها من وجه آخر عن سالم قال : كان عمر رجلا غيورا ، وكان إذا خرج إلى الصلاة اتبعته عاتكة بنت زيد ، الحديث ، وهو مرسل ، قوله : “ تشهد " أي : تحضر ، قوله : “ فقيل لها " أي : لامرأة عمر ، وقال بعضهم : إن قائل ذلك كله هو عمر ، ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقوله : " إن عمر " إلى آخره ، فيكون من باب التجريد والالتفات ، انتهى .

قلت : هو من باب التجريد لا من باب الالتفات ، قوله : “ لم تخرجين " أصله : لما تخرجين ، فحذفت الألف ، كما في قوله تعالى : عم يتساءلون قوله : “ وقد تعلمين " جملة وقعت حالا ، وقد علم أن الفعل المضارع إذا وقع حالا وهو مثبت تدخل فيه كلمة قد ، قوله : “ ذلك " إشارة إلى خروجها الذي يدل عليه قوله : “ تخرجين " قوله : “ ويغار " على وزن يخاف من الغيرة ، قوله : “ فما يمنعه " ويروى " وما يمنعه " بالواو ، وكلمة " أن " مصدرية في محل الرفع ; لأنه فاعل ، والتقدير : فما يمنعني بأن ينهاني ، أي : بنهيه إياي ، وقد مر البحث فيه مستوفى في باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد قبيل كتاب الجمعة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث