الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الأكل يوم النحر

911 6 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا إسماعيل ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من ذبح قبل الصلاة فليعد ، فقام رجل فقال : هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر من جيرانه ، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم صدقه ، قال : وعندي جذعة أحب إلي من شاتي لحم ، فرخص له النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا .

التالي السابق


مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : "هذا يوم يشتهى فيه اللحم" فإنه أطلق ذكر اليوم وكذلك في الترجمة .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ، وإسماعيل هو ابن علية ، وأيوب هو السختياني .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في «الأضاحي" عن مسدد ، وعن علي بن عبد الله ، وعن صدقة بن الفضل ، وفي صلاة العيد عن حامد بن عمر ، وأخرجه مسلم في «الذبائح" عن يحيى بن أيوب ، وزهير بن حرب ، وعمرو الناقد ثلاثتهم عن ابن علية به ، وعن زياد بن يحيى ، وعن محمد بن عبيد ، وأخرجه النسائي في «الصلاة" ، وفي «الأضاحي" عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وعن إسماعيل بن مسعود ، وأخرجه ابن ماجه في «الأضاحي" عن عثمان بن أبي شيبة ، عن إسماعيل بن علية به مختصرا .

( ذكر معناه ) قوله : "من ذبح قبل الصلاة فليعد” أي من ذبح أضحيته قبل صلاة عيد الأضحى فليعد أضحيته ، لأن الذبح للتضحية لا يصح قبل الصلاة ، قوله : "فقام رجل" هو أبو بردة بن نيار كما جاء في الحديث الذي يأتي بعده وهو خال البراء بن عازب ، قوله : "فقال هذا يوم يشتهى فيه اللحم" وهذا يدل على أنه يوم فطر ، قوله : "وذكر من جيرانه" يعني ذكر منهم فقرهم واحتياجهم كما يجيء هذا المعنى في الحديث الذي يأتي في «باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد" وفي لفظ : "وذكر هنة من جيرانه" ، وكذا هو في نسخة الشيخ قطب الدين ، وبخط الدمياطي وذكر "من جيرانه" بدون لفظ "هنة" كما هو المذكور ههنا ، والهنة الحاجة والفقر ، وحكى الهروي عن بعضهم شد النون في هن وهنة ، وأنكره الأزهري ، وقال الخليل : من العرب من يسكنه يجريه مجرى "من" ، ومنهم من ينونه في الوصل ، قال ابن قرقول : وهو أحسن من الإسكان .

قوله : [ ص: 277 ] "فكأن النبي صلى الله عليه وسلم صدقه” أي فيما قال عنهم ، قوله : "جذعة" بفتح الجيم والذال المعجمة والعين المهملة الطاعنة في السنة الثانية ، والذكر الجذع ، وعن الأصمعي : الجذع من المعز لسنة ومن الضأن لثمانية أشهر أو تسعة ، وفي الصحاح : والجمع جذعات ، وفي المحكم : الجذع الصغير السن ، وقيل : الجذع من الغنم تيسا كان أو كبشا الداخل في السنة الثانية ، وقيل : الجذع من الغنم لسنة والجمع جذعات وجذعان وجذاع والاسم الجذوعة ، وقيل : الجذوعة في الدواب والأنعام قبل أن يثني بسنة ، وفي الموعب : الجذعة السمينة من الضأن والجمع جذع ، وعن عياض : الجذع ما قوي من الغنم قبل أن يحول عليه الحول ، فإذا تم له حول صار ثنيا ، قوله : "فلا أدري” أي هذا الحكم كان خاصا به أو عاما لجميع المكلفين وهذا يدل على أن أنسا لم يبلغه قوله صلى الله عليه وسلم : "لا تذبحوا إلا مسنة" ، قوله : "الرخصة" أي في تضحية الجذعة ، والمراد منها جذعة المعز كما جاء في الرواية الأخرى "عناقا جذعة" ، والعناق من أولاد المعز .

( ذكر ما يستفاد منه ) فيه أن من ذبح أضحيته قبل صلاة العيد فإنه لا يجوز ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر ، وقال إسحاق ، وأحمد ، وابن المنذر : إذا مضى من نهار يوم العيد قدر ما تحل فيه الصلاة والخطبتان جازت الأضحية سواء صلى الإمام أو لم يصل ، وسواء كان في المصر أو في القرى ، وعندنا لا يجوز لأهل الأمصار أن يضحوا حتى يصلي الإمام العيد ، فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر ولا يشترط فيهم صلاة الإمام ، واشترط الشافعي فراغ الإمام عن الخطبة ، واشترط مالك نحر الإمام ، واختلف أصحاب مالك في الإمام الذي لا يجوز أن يضحي قبل تضحيته ، فقال بعضهم : هو أمير المؤمنين ، وقال بعضهم : هو أمير البلد ، وقال بعضهم : هو الذي يصلي بالناس صلاة العيد ، وفيه مواساة الجيران بالإحسان ، وفيه أن جواز التضحية بالجذعة من المعز اختص لأبي بردة ، والإجماع منعقد على أن الجذعة من المعز لا تجوز بخلاف جذعة الضأن ، وقد قلنا : إن المراد من الجذعة في الحديث الجذعة من المعز لا الجذعة من الضأن لما في رواية مسلم : "لا تذبحوا إلا مسنة" وهي الثنية من كل شيء ، ففيه تصريح بأنه لا تجوز الجذعة من غير الضأن ، وحكي عن الأوزاعي وعطاء جواز الجذع من كل حيوان حتى المعز ، وكأن الحديث لم يبلغهما ، وفيه حجة لأبي حنيفة على وجوب الأضحية لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بإعادة أضحية من ذبحها قبل الصلاة ، ولو لم تكن واجبة لما أمر بإعادتها عند وقوعها في غير محلها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث