الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


138 4 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو قال : أخبرني كريب ، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ ، ثم صلى - وربما قال : اضطجع - حتى نفخ ، ثم قام فصلى ، ثم حدثنا به سفيان مرة بعد مرة عن عمرو ، عن كريب ، عن ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة ليلة ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل ، فلما كان في بعض الليل قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا ، يخففه عمرو ويقلله ، وقام يصلي ، فتوضأت نحوا مما توضأ ، ثم جئت فقمت عن يساره ، وربما قال سفيان : عن شماله ، فحولني فجعلني عن يمينه ، ثم صلى ما شاء الله ، ثم اضطجع فنام حتى نفخ ، ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة فقام معه إلى الصلاة ، فصلى ولم يتوضأ ، قلنا لعمرو : إن ناسا يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه . قال عمرو : سمعت عبيد بن عمير يقول : رؤيا الأنبياء وحي ، ثم قرأ : إني أرى في المنام أني أذبحك

التالي السابق


مطابقة الحديث للترجمة في قوله : " وضوءا خفيفا " .

( بيان رجاله ) وهم خمسة قد ذكر منهم علي بن عبد الله بن المديني وسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم ، وكريب بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره ياء موحدة ابن أبي مسلم القريشي الهاشمي مولى عبد الله بن عباس ، ويكنى أبا رشدين بكسر الراء وسكون الشين المعجمة وكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون ، روى عن مولاه ابن عباس وغيره ، وروى عنه ابناه محمد ورشدين وموسى بن عقبة وخلق ، مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين وهو من أفراد الكتب الستة .

( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة . ومنها أن رجاله كلهم من فرسان الكتب الستة إلا علي بن المديني ، فإن مسلما وابن ماجه لم يخرجا له . ومنها أن كلهم مكيون ما خلا علي بن المديني ، وابن عباس مكي أقام بالمدينة أيضا . ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي عمرو عن كريب .

( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي بن عبد الله عن سفيان ، وفي الصلاة أيضا عن عقبة عن داود بن عبد الرحمن كلاهما عن سفيان به ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن ابن أبي عمر ومحمد بن حاتم كلاهما عن سفيان به ، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن إبراهيم بن محمد الشافعي ، عن [ ص: 255 ] سفيان ببعضه ، وأخرجه البخاري أيضا في كتاب العلم عن آدم ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وقد ذكرناه هناك ومن أخرجه أيضا بهذا الطريق ، وأخرجه البخاري أيضا في مواضع من الصحيح عن عطاء بن أبي رباح وأبي جمرة وطاوس وغيرهم عن ابن عباس .

( بيان اللغات ) قوله : " نفخ " بالخاء المعجمة أي : من خيشومه وهو المعبر عنه بالغطيط .

قوله : " بت " بكسر الباء الموحدة من بات يبيت ويبات بيتوتة .

قوله : " من شن " بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهو القربة الخلق وكذلك الشنة وكأنها صغيرة والجمع أشنان ، ويقال : الشن القربة التي قربت للبلى .

قوله : " فآذنه " بالمد أي : أعلمه من الإيذان وهو الإعلام .

( بيان الإعراب ) قوله : " نام " جملة في محل الرفع لأنها خبر أن .

قوله : " حتى نفخ " بمعنى إلى أن نفخ .

قوله : " وربما " أصله للتقليل ، وقد تستعمل للتكثير وهاهنا يحتمل الأمرين .

قوله : " ثم حدثنا " بفتح الثاء جملة من الفعل والمفعول ، وقوله " سفيان " بالرفع فاعله .

قوله : " مرة " نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي : تحديثا مرة ، وقوله " بعد مرة " كلام إضافي صفة لقوله مرة .

قوله : " ميمونة " لا ينصرف للعلمية والتأنيث ، وهو في موضع الجر لأنه عطف بيان عن قوله : " خالتي " وهو مجرور بالإضافة .

قوله : " ليلة " نصب على الظرف .

قوله : " فقام النبي عليه الصلاة والسلام من الليل " كلمة من هنا للابتداء والمعنى قام مبتدئا من الليل ، أو التقدير قام من مضى زمن من الليل ، هذا على رواية الأكثرين .

قوله : " فقام " بالقاف من القيام ، وأما على رواية ابن السكن فنام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل بالنون من النوم ، فكذلك للابتداء ، ويجوز أن يكون بمعنى في كما في قوله تعالى : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة أي : في يوم الجمعة ، والمعنى فنام في بعض الليل كما جاء في الرواية الأخرى " فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل " ، وقال القاضي عياض وآخرون إن رواية ابن السكن هي الصواب لأن بعده ، فلما كان في بعض الليل قام فتوضأ ، وقال بعضهم : لا ينبغي الجزم بخطئها لأن توجيهها ظاهر وهو أن الفاء في قوله : " فلما " تفصيلية ، فالجملة الثانية وإن كان مضمونها مضمون الأولى لكن المغايرة بينهما بالإجمال والتفصيل .

قلت : الصواب ما استصوبه القاضي وتوجيه هذا القائل غير موجه لأنه ليس في مضمون الجملة الأولى إجمال ، ولا في مضمون الثانية تفصيل بل مضمون الجملة الأولى إخبار عن نوم النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في بعض الليل ، ومضمون الجملة الثانية إخبار عن قيامه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في بعض الليل ، فإن أراد هذا القائل إجمال ما في قوله : " من الليل " فكذلك الإجمال موجود في قوله : " في بعض الليل فكيف تكون الثانية تفصيلا للأولى فإذا تحقق هذا يلزم من رواية " فقام " بالقاف ، التكرار في الكلام من غير فائدة ، وعلى رواية " فنام " بالنون يسلم التركيب من هذا على ما لا يخفى ، فعلى هذا تكون الفاء في قوله : " فلما كان للعطف المحض لا كما قاله هذا القائل أنها تفصيلية ، وقال الكرماني : قوله : " فلما كان أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعه بعضهم في شرحه على هذا التفسير .

قلت : التركيب يسمح بهذا التفسير لا يخفى ذلك على من له ذوق ، والأحسن أن يقال : التقدير فلما كان بعض الليل قام رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فإن قلت : فعلى هذا تكون كلمة في زائدة ، وهل جاء زيادتها في الكلام ؟

قلت : نعم أجاز ذلك بعضهم حتى قال : التقدير في قوله تعالى : وقال اركبوا فيها وقال : اركبوها ، ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الكشميهني ، فلما كان من بعض الليل بكلمة من عوض كلمة في ، ولا شك أن من على هذه الرواية زائدة ، وكل منهما يأتي بمعنى الآخر كما ثبت في موضعه ، ثم اعلم أن كان ها هنا تامة بمعنى وجد ، وقوله : " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم " جواب لما ، وقوله : " فتوضأ " عطف عليه .

قوله : " معلق " بالجر صفة لقوله شن على تأويل الشن بالجلد ، وفي رواية معلقة بالتأنيث على ما يأتي بعد أبواب على تأويل الشن بالقربة .

قوله : " وضوءا " نصب على المصدرية ، وقوله " خفيفا " صفته .

قوله : " يخففه عمرو " جملة من الفعل والمفعول والفاعل ويقلله جملة مثلها ، عطف عليها .

فإن قلت : ما محلها من الإعراب ؟

قلت : النصب على أنهما صفتان لقوله خفيفا .

قوله : " وقام " عطف على قوله : " فتوضأ " .

قوله : " يصلي " جملة في محل النصب على الحال من الضمير الذي في قام .

قوله : " فتوضأت " عطف على قوله : " فتوضأ .

قوله : " نحوا " نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي : توضأ نحوا ، وكلمة ما في قوله : مما توضأ يجوز أن تكون موصولة ، وأن تكون مصدرية وبقية الإعراب ظاهرة .

[ ص: 256 ] ( بيان المعاني ) قوله : " وربما قال اضطجع " أي : وربما قال سفيان بن عيينة : اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفخ بدل قوله : " نام حتى نفخ " وقال الكرماني : قال في هذه الرواية : بدل نام اضطجع وزاد لفظة " قام " .

قلت : لفظة قام لا بد منها في الروايتين ، ولا يحتاج إلى أن يقال زاد لفظة قام لأن تقدير الرواية الأولى نام حتى نفخ ، ثم قام فصلى ، وتقدير الثانية : اضطجع حتى نفخ ثم قام فصلى ، وقال بعضهم : أي : كان سفيان يقول : تارة نام ، وتارة اضطجع ، وليسا مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه ، لكنه لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر ، بل كان إذا روى الحديث مطولا ، قال : اضطجع ، فنام ، وإذا اختصره قال : نام أي : مضطجعا ، واضطجع أي : نائما .

قلت : الاضطجاع في اللغة وضع الجنب بالأرض ، ولكن المراد به ها هنا النوم فحينئذ يكون بين قوله : " نام حتى نفخ " وبين قوله : " اضطجع حتى نفخ " مساواة ، فكيف يقول هذا القائل وليسا مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه ، وقوله لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر غير صحيح لأنه أطلق قوله : " اضطجع " على نام في قوله في إحدى الروايتين : " اضطجع حتى نفخ " لأن معناه نام حتى نفخ .

قوله : " ثم حدثنا به سفيان " يعني قال علي بن المديني : ثم حدثنا بالحديث سفيان بن عيينة ، وأشار به إلى أنه كان يحدثهم به تارة مختصرا وتارة مطولا .

قوله : " ميمونة " هي أم المؤمنين بنت الحارث الهلالية وأختها لبابة بضم اللام وبالموحدتين زوجة العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم أم عبد الله والفضل وغيرهما .

قوله : " يخففه عمرو ويقلله " أي : عمرو بن دينار المذكور في السند ، وهذا إدراج من سفيان بن عيينة بين ألفاظ ابن العباس ، والفرق بين التخفيف والتقليل أن التخفيف يقابل التثقيل ، وهو من باب الكيف ، والتقليل يقابله التكثير وهو من باب الكم ، وقال ابن بطال : يريد بالتخفيف تمام غسل الأعضاء دون التكثير من إمرار اليد عليها ، وذلك أدنى ما تجوز الصلاة به ، وإنما خففه المحدث لعلمه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ثلاثا ثلاثا للفضل والمرة الواحدة بالإضافة إلى الثلاث تخفيف . وقال ابن المنير : يخففه أي : لا يكثر الدلك ، ويقلله أي : لا يزيد على مرة مرة ، ثم قال : وفيه دليل إيجاب الدلك لأنه لو كان يمكن اختصاره لاختصره .

قلت : فيه نظر ; لأن قوله : " يخففه " ينافي وجود الدلك ، فكيف يكون فيه دليل على وجوبه ، والمراد بالوضوء الخفيف أن يكون بين الوضوءين ، وليس المراد منه ترك الإسباغ بل الاكتفاء بالمرة الواحدة مع الإسباغ ، وقد جاء في رواية أخرى في الوتر فتوضأ فأحسن الوضوء .

قوله : " فتوضأت نحوا مما توضأ " أراد أنه توضأ وضوءا خفيفا مثل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الكرماني : قال نحوا ولم يقل مثلا لأن حقيقة مما ثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره .

قلت : يرد على ما ذكره ما ثبت في هذا الحديث على ما يأتي بعد أبواب : " فقمت فصنعت مثل ما صنع " فعلم من ذلك أن المراد من قوله نحوا مثلا لأن الحديث واحد والقضية واحدة ، وبعض ألفاظه يفسر بعضها .

قوله : " فقمت عن يساره " كلمة عن ها هنا على معناها الموضوع لها وهي المجاوزة ، والمعنى : قمت مجاوزا عن يساره ولم يذكر البصريون لها معنى سوى معنى المجاوزة ، ومع هذا يحتمل أن تكون ها هنا لمعنى الظرفية كما في قول الشاعر :


وأسر سراة الحي حيث لقيتهم ولا تك عن حمل الرباعة وانيا

والرباعة نجوم الجمالة .

قوله : " وربما قال سفيان : عن شماله " هذا إدراج من علي بن المديني ، والشمال بكسر الشين هي الجارحة وهي خلاف اليمين ، وبفتح الشين الريح التي تهب من ناحية القطب وهي خلاف الجنوب .

قوله : " فآذنه " أي : أعلمه كما ذكرناه ، وفي بعض النسخ " يؤذنه " بلفظ المضارع بدون الفاء ، وفي بعضها " فناداه بالصلاة " .

قوله : " فقام معه " أي : قام المنادي مع النبي عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة ، ويجوز أن يقال : فقام النبي عليه الصلاة والسلام مع المنادي إلى الصلاة ، وقال الكرماني : معه أي : مع المنادي أو مع الإيذان .

قلت قوله مع المنادي ترجيح بلا مرجح وقوله : أو مع الإيذان بعيد وإن كان له وجه .

قوله : " قلنا لعمرو " أي : قال سفيان بن عيينة : قلنا لعمرو بن دينار .

قوله : " إن رسول الله عليه الصلاة والسلام تنام عينه ولا ينام قلبه " حديث صحيح وسيأتي من وجه آخر .

قوله : " عبيد بن عمير " كلاهما بصيغة التصغير ابن قتادة الليثي المكي ، وعبيد هذا من كبار التابعين ، وقيل : إنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام وهو قاص أهل مكة ، مات قبل ابن عمر رضي الله عنهما ، روى له الجماعة وأبوه عمير بن قتادة من الصحابة [ ص: 257 ] رضي الله عنهم ، قوله : « رؤيا الأنبياء وحي " رواه مسلم مرفوعا ، الرؤيا مصدر كالرجعى ، تختص برؤيا المنام ، كما اختص الرأي بالقلب ، والرؤية بالعين ، والاستدلال بالآية عليه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيا لما جاز لإبراهيم عليه الصلاة والسلام الإقدام على ذبح ولده ; لأنه محرم فلولا أنه أبيح له في الرؤيا بالوحي لما ارتكب الحرام ، وقال الداودي في شرحه قول عبيد بن عمير لا تعلق له بهذا الباب .

قلت : يريد بذلك أن التبويب على تخفيف الوضوء فقط ; ولكن ذكر هذا لأجل أن مراده فيه هو نوم العين دون نوم القلب ، ولم يلتزم البخاري أن لا يذكر من الحديث إلا ما يتعلق بالترجمة فقط ، وهذا لم يشترطه أحد ( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه أن نوم النبي - صلى الله عليه وسلم - مضطجعا لا ينقض الوضوء ، وكذا سائر الأنبياء عليهم السلام فيقظة قلبهم تمنعهم من الحدث ، ولهذا قال عبيد بن عمير : رؤيا الأنبياء وحي ، وقال الخطابي : إنما منع النوم من قلب النبي عليه الصلاة والسلام - ليعي الوحي إذا أوحي إليه في المنام .

فإن قلت : روي أنه توضأ بعد للنوم .

قلت : ذاك على اختلاف حاله في النوم ، فربما كان يعلم أنه استثقل نوما فاحتاج منه إلى الوضوء ، الثاني : فيه جواز مبيت من لم يحتلم عند محرمه ، الثالث : فيه مبيته عند الرجل مع أهله ، وقد روي أنها كانت حائضا ، الرابع : فيه تواضعه عليه الصلاة والسلام ، وما كان عليه من مكارم الأخلاق ، الخامس : فيه صلة القرابة ، السادس : فيه فضل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، السابع : فيه الاقتداء بأفعاله عليه الصلاة والسلام ، الثامن : فيه جواز الإمامة في النافلة وصحة الجماعة فيها ، التاسع : فيه جواز ائتمام واحد بواحد ، العاشر : فيه جواز ائتمام صبي ببالغ ، وعليه ترجم البيهقي في سننه ، الحادي عشر : فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام ، وعن سعيد بن المسيب أن موقف الواحد مع الإمام عن يساره ، وعن أحمد : إن وقف عن يساره بطلت صلاته ، وقال ابن بطال : وهو رد على أبي حنيفة في قوله أن الإمام إذا صلى مع رجل واحد أنه يقوم خلفه لا عن يمينه ، وهو مخالف لفعل الشارع .

قلت : هذا باطل ، وليس هو مذهب أبي حنيفة ، وابن بطال جازف في كلامه ، وقد قال صاحب الهداية : ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه ; لحديث ابن عباس رضي الله عنهما ; فإنه عليه الصلاة والسلام صلى به وأقامه عن يمينه ولا يتأخر عن الإمام ، وإن صلى خلفه أو في يساره جاز ، وهو مسيء ; لأنه خلاف السنة ، هذا هو مذهب أبي حنيفة ، فكيف شنع عليه ابن بطال مع إساءة الأدب على الإمام .

الثاني عشر : فيه أن أقل الوضوء يجزئ إذا أسبغ ، وهو مرة مرة .

الثالث عشر : فيه تعليم الإمام المأموم .

الرابع عشر : فيه التعليم في الصلاة إذا كان من أمرها .

الخامس عشر : فيه إيذان الإمام بالصلاة .

السادس عشر : فيه قيام الإمام مع المؤذن إذا آذنه .

السابع عشر : فيه الجمع بين النوافل والفرض بوضوء واحد ، ولا شك في جوازه .

الثامن عشر : فيه أن النوم الخفيف لا يجب فيه الوضوء ، قاله الداودي في شرحه ، وفيه نظر ; لأنه عليه السلام اضطجع فنام حتى نفخ ، وهذا لا يكون في الغالب خفيفا .

التاسع عشر : فيه الاضطجاع على الجنب بعد التهجد .

العشرون : ما قيل : إن تقدم المأموم على إمامه مبطل ; لأن المنقول أن الإدارة كانت من خلف رسول الله عليه الصلاة والسلام - لا من قدامه ، كما حكاه القاضي عياض عن تفسير محمد بن أبي حاتم ، وفيه نظر ; لأنه يجوز أن تكون إدارته من خلفه لئلا يمر بين يديه ; فإنه مكروه .

الحادي والعشرون : فيه قيام الليل ، وكان واجبا عليه - صلى الله عليه وسلم - ، ثم نسخ على الأصح .

الثاني والعشرون : فيه المبيت عند العالم ليراقب أفعاله فيقتدي بها .

الثالث والعشرون : فيه طلب العلو في السند ; فإنه كان يكتفى بإخبار خالته أم المؤمنين رضي الله عنها .

الرابع والعشرون : فيه أن النافلة كالفريضة في تحريم الكلام ; لأنه عليه الصلاة والسلام لم يتكلم .

الخامس والعشرون : فيه أن من الأدب أن يمشي الصغير عن يمين الكبير ، والمفضول عن يمين الفاضل ، ذكره الخطابي .

السادس والعشرون : فيه جواز فتل أذن الصغير للتنبيه على التعليم والإرشاد ، ولم يذكر في الحديث المذكور في هذه الرواية كيفية التحويل ، وقد اختلف فيه روايات الصحيح ، ففي بعضها "أخذ برأسه فجعله عن يمينه" ، وفي بعضها "فوضع يده اليمنى على رأسي فأخذ بأذني اليمنى ففتلها" ، وفي بعضها "فأخذ برأسي من ورائي ، وفي بعضها "بيدي أو عضدي" والرواية الثانية جامعة لهذه الروايات .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث