الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


148 15 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان أن عمه واسع بن حبان أخبره أن عبد الله بن عمر أخبره قال : لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا ، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس .

التالي السابق


الكلام فيه كالكلام فيما قبله .

( بيان رجاله ) وهم ستة :

الأول : يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف الدورقي ، وقد تقدم في باب حب الرسول من الإيمان .

الثاني : يزيد بن هارون ، وكذا وقع في رواية أبي ذر والأصيلي ، وهو الحافظ المتقن أحد الأعلام ، روى عنه الذهلي وخلق ، مات وقد عمي سنة ست ومائتين بواسط عن ثمان وثمانين سنة ، وليس في الكتب الستة مشارك له في اسمه واسم أبيه .

الثالث : يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ، روى مالك عنه هذا الحديث ، كما تقدم .

الرابع والخامس والسادس : تكرر ذكرهم .

( بيان لطائف إسناده ) .

منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ، ومنها أن رواته أئمة أجلاء أعلام ، ومنها أن فيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض .

( بيان بقية الكلام ) .

قوله : « لقد ظهرت " أي : علوت وارتقيت ، واللام وقد فيه للتأكيد ، قوله : « ذات يوم " معناه يوما ، وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه ، أي : ظهرت في زمان هو مسمى لفظ اليوم وصاحبه ، ويحتمل أن يكون من إضافة العام إلى الخاص ، أي : ظهرت نفس اليوم فيفيد التأكيد ، أي : اليوم في نفسه ، وإنما لم يتصرف ذات يوم وذات مرة لأمرين أحدهما : أن إضافتهما من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم كما ذكرنا ; لأن معنى لقيتك [ ص: 287 ] ذات مرة وذات يوم قطعة من الزمان ذات مرة وذات يوم ، والآخر : أن ذات ليس لهما تمكن في ظروف الزمان ; لأنهما ليسا من أسماء الزمان .

وزعم السهيلي أن ذات مرة وذات يوم لا يتصرفان في لغة خثعم ولا غيرها ، وحكي عن سيبويه أنه ادعى جواز التصرف في ذات في لغة خثعم ، قوله : « مستقبل بيت المقدس " نصب على الحال ، ولم يقع في هذه الرواية "مستدبر القبلة" ، أي : الكعبة ، كما في رواية عبد الله بن عمر ; لأن ذلك من لازم من استقبل الشام بالمدينة ، وأما ذكره في رواية عبد الله فقد ذكرنا عن قريب وجهه ، فافهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث