الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1376 [ ص: 354 ] 30 - باب: على كل مسلم صدقة .

1445 - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، حدثنا سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " على كل مسلم صدقة". فقالوا: يا نبي الله فمن لم يجد قال: "يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق". قالوا: فإن لم يجد؟ قال: "يعين ذا الحاجة الملهوف". قالوا: فإن لم يجد؟ قال: "فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة". [6602 - مسلم: 1008 - فتح: 3 \ 307]

التالي السابق


ذكر فيه حديث سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "على كل مسلم صدقة". قالوا: يا نبي الله، فمن لم يجد؟ قال: "يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق" .. الحديث.

هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا ، وأطلق الصدقة هنا وبينها في حديث أبي هريرة بقوله: "في كل يوم"، وأن ظاهره الوجوب، لكن خففه عنا الرب جل جلاله حيث جعل ما خفي من المندوبات مسقطا له. وهو مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "على كل سلامى صدقة" أي على وجه الندب. والملهوف يطلق على المضطر، وعلى المتحير، وعلى المظلوم.

قوله: "وليمسك عن الشر" وذلك [أنه] إذا أمسك شره عن غيره فكأنه قد تصدق عليه بالسلامة. فإن كان شرا لا يعدو نفسه فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الإثم.

[ ص: 355 ] ومقصود الباب أن أعمال الخير إذا حسنت النيات فيها تنزلت منزلة الصدقات في الأجور، ولا سيما في حق من لا يقدر على الصدقة. ويفهم منه أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من سائر الأعمال القاصرة على فاعلها. ولا شك أن ثواب الفرض أفضل من ثواب النفل، ولن يتقرب المتقربون بأفضل بما افترضه عليهم كما أخبر به الرب جل جلاله في هذا "الصحيح" من حديث أبي هريرة كما سيأتي .

وقال بعضهم : إن ثواب الفرض أفضل من ثواب النفل بسبعين درجة.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث