الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1754 [ ص: 466 ] 22 - باب : الحج والنذور عن الميت، والرجل يحج عن المرأة

1852 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد، بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: "نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء". [6699، 7315 - فتح: 4 \ 64]

التالي السابق


ذكر فيه حديث ابن عباس ، أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: "نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين كنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء".

هذا الحديث ذكرناه في أوائل الحج بطرقه، وذكرنا فقهه هناك، وقد بوب عليه هنا "الرجل يحج عن المرأة" وكأنه أخذه من قوله: "فاقضوا الله" وهو صالح للمذكر والمؤنث، ولا خلاف في حج الرجل عن المرأة وعكسه، إلا الحسن بن صالح فإنه قال: لا يجوز، وعبارة ابن التين: الكراهة فقط، وهو غفلة وخروج عن ظاهر السنة كما قال ابن المنذر; لأنه - عليه السلام - أمرها أن تحج عن أمها، وهو عمدة من أجاز الحج عن غيره.

قال الداودي: وفيه دليل أن معنى قوله تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى [النجم: 39] إن ما فعل عنه من سعيه.

وفيه: أن الحجة الواجبة من رأس المال كالدين وإن لم يوص، وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وعطاء وابن سيرين ومكحول وسعيد بن [ ص: 467 ] المسيب وطاوس، والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأبي ثور.

وقالت طائفة: "لا يحج أحد عن أحد" روي هذا عن ابن عمر والقاسم والنخعي، وقال مالك: لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام، ولا ينوب عن فرضه. ونقله ابن التين عن أبي حنيفة أيضا، وهو غريب; فإن أوصى بذلك الميت، فعند مالك وأبي حنيفة: يخرج من ثلثه، وهو قول النخعي، وعند الشافعي: يخرج من رأس ماله.

حجة أهل المقالة الأولى حديث ابن عباس المذكور قالوا: ألا ترى أنه - عليه السلام - شبه الحج بالدين وهو يقضى وإن لم يوص، ولم يشترط في إجازته ذلك شيئا، وكذلك تشبيهه له بالدين يدل أن ذلك عليه من جميع ماله دون ثلثه كسائر الديون. وذكر ابن المنذر عن عائشة: اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن بعد موته.

وحجة من منع الحج عن غيره أن الحج عمل بدني كالصلاة، بيانه قوله: "أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته" إنما سألها: هل كنت تفعلين ذلك; لأنه لا يجب عليها القضاء عند عدم التركة.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث