الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في معرفة ألفاظ تتداول على الألسنة في هذا الفن

[ ص: 89 ] فصل في معرفة ألفاظ تتداول على الألسنة في هذا الفن

منها: المرفوع، وهو ما أضيف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة قولا أو فعلا أو تقريرا، متصلا كان أو منقطعا أو مرسلا. وقال الخطيب: هو ما أخبر به الصحابي عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قوله. فخصصه بالصحابة فيخرج مرسل التابعي.

ومنها: الموقوف : وهو ما أضيف إلى الصحابة كذلك، ويستعمل في غيرهم مقيدا، فيقال: وقفه فلان على عطاء ونحوه.

ومنها: المقطوع : وهو ما أضيف إلى تابعي أو من دونه كذلك.

ومنها: المنقطع : وهو ما لم يتصل سنده على أي وجه كان انقطاعه، فإن سقط منه رجل فأكثر سمي أيضا معضلا بفتح الضاد.

[ ص: 90 ] ومنها: المرسل: فهو عند الفقهاء وجماعة من المحدثين أنه ما انقطع سنده كالمنقطع. وقال جماعة من المحدثين أو أكثرهم: لا يسمى مرسلا إلا ما أخبر فيه التابعي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشرط بعضهم أن يكون تابعيا كبيرا. ثم مذهب الشافعي والمحدثين: أن المرسل لا يحتج به، وقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وأكثر الفقهاء: يحتج به، ومذهب الشافعي: أنه إذا انضم إلى المرسل ما يعضده احتج به وبان بذلك صحته، وذلك بأن يروى مسندا، وإن كان ضعيفا أو مرسلا من جهة أخرى، أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العلماء أو عوام أهل العلم كما قاله الشافعي في "الرسالة"، أو يكون معه قول صحابي أو قياس، أو ينتشر من غير دافع، أو يعمل به أهل العصر، أو لا يوجد دلالة سواه، كما قاله الشافعي في الجديد - كما قال الماوردي- أو عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل.

وسواء في هذا مرسل سعيد بن المسيب وغيره، وقال بعض الشافعية: مرسل سعيد حجة مطلقا; لأنها فتشت فوجدت مسندة، [ ص: 91 ] وليس كما قال. هذا في مرسل غير الصحابي. أما مرسله -وهو روايته- ما لم يدركه أو يحضره كقول عائشة رضي الله عنها: أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة. فالجمهور على أنه حجة، وخالف فيه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني فقال: إنه ليس بحجة إلا أن يقول: لا أروي إلا عن صحابي; لأنه قد يروي عن تابعي، والصواب الأول; لأن روايته غالبا عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أو عن صحابي آخر، فإذا روى عن تابعي على الندور ينبه.

وقد أفرد الخطيب جزءا فيما رواه الصحابة عن التابعين، وزاد عددهم على العشرين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث