الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

23365 [ ص: 95 ] 10168 - (23882) - (6\11) عن ابن أبي حدرد الأسلمي ، أنه ذكر: أنه تزوج امرأة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينه في صداقها، فقال: " كم أصدقت؟ " قال: قلت: مائتي درهم، قال: " لو كنتم تغرفون الدراهم من واديكم هذا ما زدتم، ما عندي ما أعطيكم " قال: فمكثت ثم دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثني في سرية بعثها نحو نجد، فقال: " اخرج في هذه السرية لعلك أن تصيب شيئا فأنفلكه " قال: فخرجنا حتى جئنا الحاضر ممسين، قال: فلما ذهبت فحمة العشاء، بعثنا أميرنا رجلين رجلين، قال: فأحطنا بالعسكر، وقال: إذا كبرت وحملت، فكبروا واحملوا، وقال: حين بعثنا رجلين رجلين: لا تفترقا، ولأسألن واحدا منكما عن خبر صاحبه فلا أجده عنده، ولا تمعنوا في الطلب، قال: فلما أردنا أن نحمل سمعت رجلا من الحاضر صرخ: يا خضرة، فتفاءلت بأنا سنصيب منهم خضرة، قال: فلما أعتمنا، كبر أميرنا وحمل، وكبرنا وحملنا، قال: فمر بي رجل في يده السيف فاتبعته، فقال لي صاحبي: إن أميرنا قد عهد إلينا أن لا نمعن في الطلب فارجع، فلما رأيت إلا أن أتبعه، قال: والله لترجعن أو لأرجعن إليه، ولأخبرنه أنك أبيت، قال: فقلت: والله لأتبعنه، قال: فاتبعته حتى إذا دنوت منه، رميته بسهم على جريداء متنه فوقع، فقال: "ن يا مسلم إلى الجنة، فلما رآني لا أدنو إليه ورميته بسهم آخر، فأثخنته رماني بالسيف فأخطأني، وأخذت السيف فقتلته به، واحتززت به رأسه، وشددنا فأخذنا نعما كثيرة وغنما، قال: ثم انصرفنا، قال: فأصبحت فإذا بعيري مقطور به بعير عليه امرأة جميلة شابة، قال: فجعلت تلتفت خلفها فتكبر، فقلت لها: إلى أين تلتفتين؟ قالت: إلى رجل والله إن كان حيا خالطكم، قال: قلت، وظننت أنه صاحبي الذي قتلت": قد والله قتلته، وهذا سيفه، وهو معلق بقتب البعير الذي أنا عليه، قال: وغمد السيف ليس فيه شيء معلق بقتب بعيرها، فلما قلت ذلك لها، قالت: [ ص: 96 ] فدونك هذا الغمد فشمه فيه إن كنت صادقا، قال: فأخذته فشمته فيه فطبقه، قال: فلما رأت ذلك بكت، قال: فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني من ذلك النعم الذي قدمنا به.

التالي السابق


* قوله: "ما زدتم": أي: أي زيادة أردتم؟ قاله إنكارا، أو هو نفي؛ أي: لما كان اللائق أن تزيدوا.

* "فأنفلكه": من التنفيل؛ أي: أعطيكه.

* "ممسين": من الإمساء؛ أي: داخلين في المساء.

* "فحمة العشاء": - بالفتح - أي: سواده الذي يظهر أولا.

* "ولأسألن. . . إلخ": لعله إشارة إلى السكوت وعدم التكلم الشاغل، وأيضا قد يؤدي الكلام إلى إطلاع العدو.

* "ولا تمعنوا": من الإمعان، وهو المبالغة في الطلب.

* "خضرة": أي: مالا؛ فإنه الحلو الخضر كما في الحديث، أو دما وقتلا؛ فإن الدم لسواده يمكن أن يوصف بالإخضار.

"أعتمنا": أي: دخلنا في العتمة.

* "إلا أن أتبعه": أي: رأيت أن لا مصلحة إلا في اتباعه.

* "إليه": أي: إلى الأمير.

"أبيت": من الإباء.

* "على جريداء متنه": الجريداء - بالمد تصغير الجرداء - والمتن الظهر، والمراد: على وسطه، وهو موضع القفا المتجرد عن اللحم، والله تعالى أعلم.

* "إلى الجنة": أي: إلى القتل الذي تزعم أنه جنة لك؛ لكونه شهادة؛ كأنه قاله استهزاء.

[ ص: 97 ]

* "فتكبر": أي: تستثقل عدم حضور زوجها لأجلها.

* "خالطكم": أي: قاتلكم.

"ليس فيه شيء": أي: سيف.

* "معلق": خبر العمد.

* "فشمه": من الشيم، وهو الإغماد، ويجيء بمعنى السل أيضا، فهو من الأضداد.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث