الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

23748 10365 - (24269) - (6\53 - 54) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، أنه طلق امرأته، ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقارا له بها، ويجعله في السلاح والكراع، ثم يجاهد الروم حتى يموت، فلقي رهطا من قومه، فحدثوه أن رهطا من قومه ستة أرادوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أليس لكم في أسوة حسنة؟ " فنهاهم عن ذلك، فأشهدهم على رجعتها، ثم رجع إلينا، فأخبرنا أنه أتى ابن عباس، فسأله عن الوتر؟ فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض، بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: ائت عائشة فاسألها؟ ثم ارجع إلي، فأخبرني بردها عليك، قال: فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها، فقال: ما أنا بقاربها، إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا، فأبت فيهما، إلا مضيا، فأقسمت عليه، فجاء معي، فدخلنا عليها، فقالت: حكيم؟ وعرفته، قال: نعم، أو بلى، قالت: من هذا معك؟ قال سعد بن هشام، قالت: من هشام؟ قال ابن عامر: قال: فترحمت عليه، وقالت: نعم المرء كان عامر، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: " فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن " فهممت أن أقوم ثم بدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: ألست تقرأ هذه السورة يا أيها المزمل؟ قلت: بلى، قالت: " فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله عز وجل خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا، ثم أنزل الله عز وجل التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم تطوعا من بعد فريضته "، فهممت أن أقوم ثم بدا لي وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، [ ص: 191 ] قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: " كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله عز وجل لما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك، ثم يتوضأ، ثم يصلي ثماني ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس ويذكر ربه عز وجل، ويدعو، ويستغفر، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، فيقعد، فيحمد ربه ويذكره ويدعو، ثم يسلم تسليما يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم "، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني. " فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم أوتر بسبع، ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلم "، فتلك تسع يا بني. " وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا شغله عن قيام الليل، نوم أو وجع أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى أصبح، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان "، فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت، أما لو كنت أدخل عليها، لأتيتها حتى تشافهني مشافهة.

التالي السابق


* قوله: "قال: ائت عائشة": أي: هي أعلم أهل الأرض بالوتر؛ فإن الوتر كان في البيت، فكان أعلم الناس بها أزواجه، وهي أعلم الأزواج.

* "بردها عليك": أي: بجوابها عن سؤالك.

* "بقاربها": من القرب.

* "الشيعتين": أي: الفرقتين: فرقة علي، وفرقة معاوية - رضي الله تعالى عنهما - .

* "حكيم": أي: أنت حكيم.

* "وعرفته": أي: عرفت عائشة حكيما.

* "كان القرآن": أي: كان مدلول القرآن، وهو قوله تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم [القلم: 4] أو المراد: أنه كان واقفا عند حدود الله المذكورة في القرآن، مجتهدا في العمل به غاية الاجتهاد.

[ ص: 192 ]

* "نعد": من الإعداد.

* "لما يشاء": - بكسر اللام بلا تشديد - أي: للوقت الذي يشاء، وهذا اللام بمعنى "في" أي: في الوقت الذي يشاء، ويمكن أن - يفتح اللام ويشدد؛ أي: حين يشاء.

* "ثم يصلي ثماني ركعات": لعل هذه الهيئة في الوتر كانت أحيانا، وإلا فقد جاءت هيئات أخر في الوتر أيضا.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث