الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسند عبد الله بن العباس رضي الله تعالى عنهما

2213 1313 - (2212) - (1 \ 246) عن ابن عباس ، قال : إن الله - عز وجل - أنزل : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [المائدة : 44] ، و فأولئك هم الظالمون ، و فأولئك هم الفاسقون ، قال : قال ابن عباس : أنزلها الله في الطائفتين من اليهود ، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية ، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة ، فديته خمسون وسقا ، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة ، فديته مئة وسق .

فكانوا على ذلك حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، وذلت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لم يظهر ، ولم يوطئهما عليه ، وهو في الصلح ، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا ، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة : أن ابعثوا إلينا بمئة وسق . فقالت الذليلة : وهل كان هذا في حيين قط دينهما واحد ، ونسبهما واحد ، وبلدهما واحد ، دية بعضهم نصف دية بعض ؟ إنا إنما أعطيناكم

[ ص: 404 ] هذا ضيما منكم لنا ، وفرقا منكم ، فأما إذ قدم محمد ، فلا نعطيكم ذلك . فكادت الحرب تهيج بينهما ، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ، ثم ذكرت العزيزة ، فقالت : والله ! ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ، ولقد صدقوا ، ما أعطونا هذا إلا ضيما منا ، وقهرا لهم ، فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه : إن أعطاكم ما تريدون ، حكمتموه ، وإن لم يعطكم ، حذرتم ، فلم تحكموه . فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخبر الله رسوله بأمرهم كله وما أرادوا ، فأنزل الله - عز وجل - : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا إلى قوله : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون [المائدة : 41 - 47] ، ثم قال : فيهما والله نزلت ، وإياهما عنى الله - عز وجل
- .

التالي السابق


* قوله : "حتى ارتضوا " : من الرضا .

* "خمسون وسقا " : - بفتح أو كسر فسكون - .

* "يومئذ لم يظهر " : أي : ما غلبهم .

* "ولم يوطئهما " : من أوطأه - بهمزة في آخره - : إذا جعله يوطئ قهرا وغلبة .

* "عليه " : أي : على طاعته في الصلح معهما .

* "ضيما " : ظلما .

* "وفرقا " : - بفتحتين - ; أي : خوفا .

* "فدسوا " : أي : أرسلوا إليه خفية .

* "حكمتموه " : من التحكيم .

* "حذرتم " : من حذر ; كسمع : إذا احترز عنه وخافه .

[ ص: 405 ] *فلما جاء " : أي : الذي دسوه .

* "وإياهما " : أي : الطائفتين من اليهود .

* "عنى الله - عز وجل - " : على أن "من" في قوله : ومن لم يحكم [المائدة : 44] ، موصولة للعهد ، وعلى هذا ، فترك الحكم بما أنزل الله لا يوجب الكفر ، والله تعالى أعلم .

وفي "المجمع " : فيه عبد الرحمن ، وهو ضعيف ، وقد وثق ، وبقية رجاله ثقات .

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث