الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فائدة أسباب حديث الأعمال بالنيات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

كتاب الطهارة أخبرنا محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي وأخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم قال أخبرنا عبد الوهاب بن علي وعبد الرحمن بن أحمد العمري ، والمبارك بن المعطوش قالوا أخبرنا هبة الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن محمد بن إبراهيم البزاز قال أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال حدثنا عبد الله بن روح المدائني ومحمد بن ربح البزاز قالا : حدثنا زيد بن هارون حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص يقول : سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه

التالي السابق


(الرابعة والخمسون) قال ابن دقيق العيد : شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث في تصنيف في أسباب الحديث كما صنف في أسباب النزول للكتاب العزيز فوقفت من ذلك على يسير له قال : فهذا الحديث على ما قدمناه من الحكاية عن مهاجر أم قيس يدخل في هذا القبيل .

(الخامسة والخمسون) ما اشتهر بين الشراح لهذا الحديث أن سبب قصة مهاجر أم قيس رواه الطبراني في المعجم الكبير بإسناد رجال ثقات . من رواية الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس .

(السادسة والخمسون) لم يسم أحد ممن صنف في الصحابة هذا الرجل الذي ذكروا أنه [ ص: 26 ] كان يسمى مهاجر أم قيس فيما رأيته من التصانيف .

وأما أم قيس المذكورة فقد ذكر أبو الخطاب بن دحية أن اسمها قيلة والله أعلم .

(السابعة والخمسون) إن قيل ما وجه ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة أم سليم أن أبا طلحة الأنصاري خطبها مشركا فلما علم أنه لا سبيل له إليها إلا بالإسلام أسلم وتزوجها وحسن إسلامه .

وهكذا روى النسائي من حديث أنس قال : تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها فقالت : إني قد أسلمت ، فإن أسلمت نكحتك فأسلم فكان صداق ما بينهما ، بوب عليه النسائي ( التزوج على الإسلام ) وروى النسائي أيضا من حديثه أيضا قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت : والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر ، وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك ، فإن أسلمت فذاك مهري فلا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها قال ثابت : فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم (الإسلام) .

فدخل بهذا الحديث وأخرجه ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه فظاهر هذا أن إسلامه كان ليتزوج بها فكيف الجمع بينه وبين حديث الهجرة المذكورة مع كون الإسلام أشرف الأعمال ؟ والجواب عنه من وجوه :

(أحدها) أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها حتى يكون معارضا لحديث الهجرة ، وإنما امتنعت من تزوجه حتى هداه الله للإسلام رغبة في الإسلام لا ليتزوجها ولا يظن ذلك بأبي طلحة أنه إنما أسلم ليتزوج أم سليم فقد كان من أجل الصحابة .

والوجه الثاني أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام رغبة فيه فمتى كان الداعي إلى الإسلام الرغبة في الدين لم يضر معه كونه يعلم أنه يحل له بذلك نكاح المسلمات ولا ميراث مورثه المسلم ولا استحقاق الغنيمة ونحو ذلك إذا كان الباعث على الإسلام الرغبة في الدين .

وذكر ابن بطال عند حديث الرجل يقاتل للمغنم من كان ابتداؤه نية الأعمال لله تعالى لم يضره بعد ذلك ما عرض في نفسه وخطر بقلبه من حديث النفس ووسواس الشيطان ولا يزيله عن حكمه إعجاب اطلاع العباد عليه بعد مضيه إلى ما ندبه الله إليه ولا سروره بذلك ، وإنما المكروه أن يبدأ بنية [ ص: 27 ] غير مخلصة وحكاه أيضا في موضع آخر عن الطبري ، وأنه حكاه عن قول عامة السلف رضي الله عنهم .

والحق في اجتماع الباعثين أو البواعث على الفعل الواحد أنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد منهما أو منها لو انفرد لكان كافيا في الإتيان بالفعل أو يكون الكافي لذلك أحدهما أو لعلة أحدهما ، فإن كان كل واحد كافيا بالإتيان به فهذا يضر فيه التشريك لقوة الداعي ، وإن غلب أحدهما بأن يكون حصوله أسرع إلى وقوع المنوي ، وإن كان الباعث على الفعل أحدهما بحيث لو عدم الآخر لم يتخلف عن المنوي فالحكم للقوي كمن يقوم للعبادة ، وهو يستحسن إطلاع الناس عليه مع أنه لو علم أنه لو لم يطلع عليه أحد لما صرفه ذلك عنها ولا عن الرغبة فيها فهذا لا يؤثر في صحة عبادته ، وإن كان الأكمل في حقه التسوية بين اطلاع الناس وعدم اطلاعهم ، والأسلم له عدم محبة اطلاعهم .

(والوجه الثالث) أنه لا يصح هذا عن أبي طلحة ، والحديث ، وإن كان صحيح الإسناد ، فإنه معلل بكون المعروف أنه لم يكن حينئذ نزل تحريم المسلمات على الكفار إنما نزل بين الحديبية وبين الفتح حين نزل قوله تعالى لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن كما ثبت في صحيح البخاري فقول أم سليم في هذا الحديث : ولا يحل لي أن أتزوجك شاذ مخالف للحديث الصحيح ، وما اجتمع عليه أهل السنن والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث