الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الحادي عشر المعضل

77 - قوله: (ص): "فروينا عن مالك أنه كان يرى "عن فلان" و"أن فلانا" سواء وعن أحمد بن حنبل أنهما ليسا سواء".

قلت: ليس كلام كل منهما على إطلاقه، وذلك يتبين من نص سؤال كل منهما عن ذلك.

[ ص: 591 ] أما مالك ، فإنه سئل عن قول الراوي: "عن فلان أنه قال: كذا وأن فلانا قال: كذا" .

فقال: هما سواء، وهذا واضح.

وأما أحمد ، فإنه قيل له: إن رجلا قال: عن عروة عن عائشة ، وعن عروة أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - هل هما سواء؟ فقال: كيف يكونان سواء؟ ليسا سواء .

فقد ظهر الفرق بين مراد مالك وأحمد .

وحاصله أن الراوي إذا قال: "عن فلان" فلا فرق أن يضيف إليه القول أو الفعل في اتصال ذلك عند الجمهور بشرطه السابق .

وإذا قال: "إن فلانا" ففيه فرق.

وذلك أن ينظر، فإن كان خبرها قولا لم يتعد لمن لم يدركه التحقت بحكم "عن" بلا خلاف.

كأن يقول التابعي: إن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال /: سمعت كذا، فهو نظير ما لو قال: عن أبي هريرة أنه قال: سمعت كذا.

وإن كان خبرها فعلا نظر إن كان (الراوي) أدرك ذلك التحقت بحكم "عن" وإن كان لم يدركه لم تلتحق بحكمها.

فكون يعقوب بن شيبة قال في رواية عطاء عن ابن الحنفية : أن عمارا مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - هذا مرسل.

إنما هو من جهة كونه أضاف إلى الصيغة الفعل الذي لم يدركه ابن الحنفية ، وهو مرور عمار .

[ ص: 592 ] إذ لا فرق أن يقول ابن الحنفية : أن عمارا مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأن النبي - صلى الله عليه وسلم – مر بعمار ، فكلاهما سواء في ظهور الإرسال، ولو كان أضاف إليها القول كأن يقول: عن ابن الحنفية أن عمارا قال: مررت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لكان ظاهر الاتصال.

وقد نبه شيخنا على هذا الموضع فأردت زيادة إيضاحه، ثم إنه نقل عن ابن المواق تحرير ذلك ، واتفاق المحدثين على الحكم بانقطاع ما هذا سبيله، وهو كما قال، لكن في نقل الاتفاق نظر.

وقد قال ابن عبد البر - في الكلام على حديث ضمرة عن عبيد الله بن عبد الله قال: "إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – سأل أبا واقد الليثي ماذا كان يقرأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأضحى والفطر ... الحديث. قال: قال قوم: هذا منقطع; لأن عبيد الله لم يلق عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وقال قوم: بل هو متصل; لأن عبيد الله لقي أبا واقد .

[ ص: 593 ] قلت: وهذا وإن كنا لا نسلمه لأبي عمر ، فإنه يخدش في نقل الاتفاق.

وقد نص ابن خزيمة على انقطاع حديث عبيد الله هذا.

ونظيره: ما رواه ابن خزيمة - أيضا قال: حدثنا محمد بن حسان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان ، عن بلال - رضي الله عنه - أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : "لا تسبقني بآمين" .

قال ابن خزيمة : هكذا أملاه علينا. والرواة يقولون في هذا الإسناد: عن أبي عثمان أن بلالا - رضي الله تعالى عنه - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : فإن كان محمد بن حسان حفظ فيه هذا الاتصال فهو غريب. وأمثلة ذلك كثيرة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث