الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر الخبر الدال على أن الحادثة إذا زالت لا يجب على المرء القنوت حينئذ

ذكر الخبر الدال على أن الحادثة إذا زالت لا يجب على المرء القنوت حينئذ

1986 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثني يحيى بن أبي كثير قال : حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة ، قال : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة شهرا ، يقول في قنوته : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، اللهم نج سلمة بن هشام ، اللهم نج عياش بن أبي ربيعة ، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف . قال أبو هريرة : وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات [ ص: 324 ] يوم ، فلم يدع لهم ، فذكرت ذلك له ، فقال صلى الله عليه وسلم : أما تراهم قد قدموا ؟ .

قال أبو حاتم رضي الله عنه : في هذا الخبر بيان واضح أن القنوت إنما يقنت في الصلوات عند حدوث حادثة ، مثل ظهور أعداء الله على المسلمين ، أو ظلم ظالم ظلم المرء به ، أو تعدى عليه ، أو أقوام أحب أن يدعو لهم ، أو أسرى من [ ص: 325 ] المسلمين في أيدي المشركين ، وأحب الدعاء لهم بالخلاص من أيديهم ، أو ما يشبه هذه الأحوال ، فإذا كان بعض ما وصفنا موجودا ، قنت المرء في صلاة واحدة ، أو الصلوات كلها ، أو بعضها دون بعض بعد رفعه رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من صلاته ، يدعو على من شاء باسمه ، ويدعو لمن أحب باسمه ، فإذا عدم مثل هذه الأحوال لم يقنت حينئذ في شيء من صلاته ، إذ المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يقنت على المشركين ، ويدعو للمسلمين بالنجاة ، فلما أصبح يوما من الأيام ترك القنوت ، فذكر ذلك أبو هريرة ، فقال صلى الله عليه وسلم : أما تراهم قد قدموا ؟ ففي هذا أبين البيان على صحة ما أصلناه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث