الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عمرو بن ميمون الأودي عن ابن عباس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 26 ] عمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله الكوفي ، عن ابن عباس

32 - أخبرنا أبو طاهر المبارك الحريمي ، وأبو أحمد عبد الله الحربي ، أن هبة الله أخبرهم ، أبنا الحسن ، أبنا أحمد ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا يحيى بن حماد ، ثنا أبو عوانة ، ثنا أبو بلج ، ثنا عمرو بن ميمون ، قال : إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط . قالوا : يا أبا عباس ! إما أن تقوم معنا ، وإما أن تخلونا هؤلاء . قال : فقال ابن عباس : بل أقوم معكم . قال : وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى . قال : فابتدؤوا فتحدثوا ، فلا ندري ما قالوا . قال : فجاء ينفض ثوبه ، ويقول : أف وتف ، وقعوا في رجل له عشر ، وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وسلم : لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا ، يحبه الله ورسوله ، قال : فاستشرف لها من استشرف . قال : " أين علي ؟ " قالوا : هو في الرحل يطحن . قال : " وما كان أحدكم يطحن " . قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر . قال : فنفث في عينه . ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه ، فجاء بصفية بنت حيي . قال : ثم بعث فلانا بسورة التوبة . فبعث عليا خلفه ، قال : " لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه " . قال : وقال لبني عمه : " أيكم يواليني في الدنيا والآخرة " قال : وعلي جالس ، فأبوا ، فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة . قال : فتركه ثم أقبل على رجل منهم . فقال : " أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا ، قال : فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة . فقال : " أنت وليي في الدنيا والآخرة " . قال : وكان أول من أسلم من الناس بعدخديجة ، قال : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على علي [ ص: 27 ] وفاطمة وحسن وحسين . فقال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا قال : وشرى علي نفسه . لبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه . قال : وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء أبو بكر رضي الله عنه وعلي نائم وأبو بكر يحسب أنه نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : فقال : يا نبي الله ! قال : فقال له علي : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد انطلق نحو بئر ميمون ، فأدركه .

قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ، قال : وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ، ثم كشف عن رأسه . فقالوا : إنك للئيم . كان صاحبك نرميه فلا يتضور ، وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك .

قال : وخرج بالناس في غزوة تبوك . قال : فقال علي : أخرج معك . فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم : " لا " . فبكى علي . فقال له : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنك لست بنبي ، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " . قال : وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنت وليي في كل مؤمن بعدي " . قال : وسد أبواب المسجد غير باب علي . قال : فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره . قال : وقال : " من كنت مولاه فإن مولاه علي " . قال : وأخبرنا الله عز وجل أنه قد رضي عنهم ؛ عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم . هل حدثنا أنه سخط عليهم بعد .

قال : وقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لعمر حين قال : ائذن لي فلأضرب عنقه - يعني حاطب بن أبي بلتعة لما بعث كتابا إلى قريش فاستأذن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في ضرب عنقه - قال : " وكنت فاعلا ! وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث