الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يقول عند دخول المسجد والأمر بتحيته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1167 [ 596 ] وعن أبي قتادة - صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - قال : دخلت المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس بين ظهراني الناس . قال : فجلست - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس ؟ قال : فقلت : يا رسول الله ! رأيتك جالسا والناس جلوس ، قال : فإذا دخل أحدكم المسجد ، فلا يجلس حتى يركع ركعتين .

رواه أحمد (5 \ 305 و 311)، والبخاري (444)، ومسلم (714) (70)، وأبو داود (467 و 468)، والترمذي (316)، والنسائي (2 \ 53)، وابن ماجه (1013) .

[ ص: 352 ]

التالي السابق


[ ص: 352 ] (97) ومن باب : ما يفعل عند دخول المسجد

قوله : إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس : عامة العلماء على أن هذا الأمر على الندب والترغيب ، وقد ذهب داود وأصحابه إلى أن ذلك على الوجوب ، وهذا باطل ، ولو كان الأمر على ما قالوه لحرم دخول المسجد على المحدث الحدث الأصغر حتى يتوضأ ، ولا قائل به ، وإنما الخلاف [ ص: 353 ] في دخول الجنب ، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه تحيته عند دخوله ; إذ لو كان ذلك للزمه أن يتوضأ عند إرادة الدخول ، فإن قيل : الخطاب بالتحية لمن كان متوضئا ، قلنا : هذا تحكم ، وعدول عن الظاهر بغير دليل ; فإنه متوجه لداخل المسجد فيلزم ما ذكرناه . وقد عدها بعض أصحابنا في السنن . ثم هل يحيي المسجد في أي الأوقات دخله ؟ أو لا يحييه في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ؟ قولان : الأول لبعض أهل الظاهر ، والثاني للجمهور . فلا يحيي المسجد عندهم بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس ، غير أن الشافعي منع منها حالة الطلوع وحالة الغروب ، وأجازها فيما قبل ذلك ، بناء منه على أن أصله في أن كل صلاة يتعين فعلها بحسب سببها فجائز فعلها ما لم تطلع الشمس وما لم تغرب ، وسيأتي الكلام على هذا الأصل . وسبب الخلاف في تلك المسألة : اختلاف ظواهر الأحاديث ; إذ تعليق الأمر بالتحية على الدخول يقتضي فعلها متى دخل المسجد ، وعموم قوله - عليه الصلاة والسلام - لا صلاة بعد العصر وبعد الصبح يقتضي ألا تفعل . وكذلك اختلفوا في تحية المسجد بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح ، فقال بجواز ذلك الشافعي وأحمد وداود . وقال بالمنع أبو حنيفة والليث والأوزاعي . واختلف عن مالك فيمن ركع ركعتي الفجر في بيته : هل يحيي المسجد أو لا يحييه ؟ قولان عنه . وهذا الخلاف فيمن أراد الجلوس في المسجد ، فأما العابر فخفف فيه أكثرهم ، وهو قول مالك ، ومنهم من أمره به ، وهو قياس مذهب أهل الظاهر . واختلف قول مالك في تحية المسجد إذا صليت العيد فيه ، ورأى في مسجد مكة تقديم الطواف على التحية ، وفي مسجد المدينة تقديم التحية [ ص: 354 ] على السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد وسع في ذلك أيضا . وقال بعض أصحاب مالك : إن من تكرر عليه الدخول في المسجد تسقط عنه تحيته ; كمن كثر تردده إلى مكة من الحطابين وغيرهم ، وكسقوط السجود عمن كثرت تلاوته من القرآن ، وسقوط الوضوء لمس المصحف للمتعلمين .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث