الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل سورة الكهف وتنزل السكينة عند قراءتها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1342 [ 683 ] وعن أبي الدرداء ، أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال .

وفي رواية : من آخر الكهف .

رواه أحمد (6 \ 449)، ومسلم (809)، وأبو داود (4323)، والترمذي (2888) .

التالي السابق


وقوله - صلى الله عليه وسلم - : من قرأ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال . وفي الرواية الأخرى : من آخر الكهف . واختلف المتأولون في سبب ذلك ; فقيل : لما في قصة أصحاب الكهف من العجائب والآيات ، فمن علمها لم يستغرب أمر الدجال ، ولم يهله ذلك ، فلا يفتتن به . وقيل : لما في قوله - تعالى - : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء [ الكهف : 102] - إلى آخر السورة - من المعاني المناسبة لحال الدجال ، وهذا على رواية من روى : من آخر الكهف . وقيل : لقوله - تعالى - : قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه [ الكهف : 2] ; تمسكا بتخصيص البأس بالشدة واللدنية ، وهو مناسب لما يكون من الدجال من دعوى الإلهية ، واستيلائه ، وعظيم فتنته ، ولذلك عظم النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره ، وحذر منه ، وتعوذ من فتنته . فيكون معنى هذا الحديث : أن من قرأ هذه الآيات وتدبرها ، ووقف على معناها ; حذره ، فأمن من ذلك . وقيل : هذا من خصائص هذه السورة كلها ، فقد روي : من حفظ [ ص: 440 ] سورة الكهف ، ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه . وعلى هذا تجتمع رواية من روى : من أول سورة الكهف ، ورواية من روى : من آخرها ، ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها . وقيل : إنما كان ذلك لقوله : قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه [ الكهف :2 ] فإنه يهون بأس الدجال ، وقوله : ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا [ الكهف :2 ] ; فإنه يهون الصبر على فتن الدجال بما يظهر من جنته وناره ، وتنعيمه وتعذيبه ، ثم ذمه - تعالى - لمن اعتقد الولد ; يفهم منه : أن من ادعى الإلهية أولى بالذم ، وهو الدجال ، ثم قصة أصحاب الكهف فيها عبرة تناسب العصمة من الفتن ، وذلك أن الله - تعالى - حكى عنهم أنهم قالوا : ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا [ الكهف :10] فهؤلاء قوم ابتلوا فصبروا ، وسألوا إصلاح أحوالهم ، فأصلحت لهم ، وهذا تعليم لكل مدعو إلى الشرك . ومن روى : من آخر الكهف ; فلما في قوله - تعالى - : وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا [ الكهف :100 ] فإن فيه ما يهون ما يظهره الدجال من ناره .

وقوله : الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري [ الكهف :101 ] تنبيه على أحوال تابعي الدجال ; إذ قد عموا عن ظهور الآيات التي تكذبه . والله أعلم . والكهف : المغار الواسع في الجبل ، والصغير منها يسمى الغار .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث