الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإيمان بالله أفضل الأعمال

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

118 (27) باب

الإيمان بالله أفضل الأعمال

[ 65 ] عن أبي هريرة ، قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الإيمان بالله ورسوله ، قيل : ثم ماذا ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ، قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور .

رواه أحمد ( 2 \ 330 و 388 و 531 ) ، والبخاري ( 50 ) ، ومسلم ( 83 ) ، والترمذي ( 1658 ) ، والنسائي ( 5 \ 113 ) .

[ ص: 275 ]

التالي السابق


[ ص: 275 ] (27) ومن باب الإيمان أفضل الأعمال

(قوله - عليه الصلاة والسلام - وقد سئل عن أفضل الأعمال : " الإيمان بالله ") يدل على أن الإيمان من جملة الأعمال ، وهي داخل فيها ، وهو إطلاق صحيح لغة وشرعا ; فإنه عمل القلب وكسبه ، وقد بينا أن الإيمان هو التصديق بالقلب ، وأنه منقسم إلى ما يكون عنه برهان ، وعن غير برهان . ولا يلتفت لخلاف من قال : إن الإيمان لا يسمى عملا ; لجهله بما ذكرناه . ولا يخفى أن الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال كلها ; لأنه متقدم عليها ، وشرط في صحتها ، ولأنه من الصفات المتعلقة ، وشرفها بحسب متعلقاتها ، ومتعلق الإيمان هو الله تعالى ، وكتبه ، ورسله ، ولا أشرف من ذلك ; فلا أشرف في الأعمال من الإيمان ، ولا أفضل منه .

و (قوله : " ثم الجهاد في سبيل الله ") ظاهر هذا الحديث : أن الجهاد أفضل من سائر الأعمال بعد الإيمان ، وظاهر حديث أبي ذر أن الجهاد مساو للإيمان في الفضل ، وظاهر حديث ابن مسعود يخالفهما ; لأنه أخر الجهاد عن الصلاة ، وعن بر الوالدين ، وليس هذا بتناقض ; لأنه إنما اختلفت أجوبته لاختلاف أحوال السائلين ، وذلك أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يجيب كل سائل بالأفضل في حقه ، وبالمتأكد [ ص: 276 ] في حقه ; فمن كان متأهلا للجهاد ، وراغبا فيه ، كان الجهاد في حقه أفضل من الصلاة وغيرها ، وقد يكون هذا الصالح للجهاد له أبوان يحتاجان إلى قيامه عليهما ، ولو تركهما لضاعا ; فيكون بر الوالدين في حقه أفضل من الجهاد ، كما قد استأذن رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد ، فقال : أحي والداك ؟ قال : نعم ، قال : ففيهما فجاهد ، وهكذا سائر الأعمال .

وقد يكون الجهاد في بعض الأوقات أفضل من سائر الأعمال ، وذلك في وقت استيلاء العدو ، وغلبته على المسلمين ; كحال هذا الزمان ، فلا يخفى على من له أدنى بصيرة أن الجهاد اليوم أوكد الواجبات ، وأفضل الأعمال ; لما أصاب المسلمين من قهر الأعداء ، وكثرة الاستيلاء ، شرقا وغربا ، جبر الله صدعنا ، وجدد نصرنا .

والحاصل من هذا البحث : أن تلك الأفضلية تختلف بحسب الأشخاص والأحوال ، ولا بعد في ذلك . فأما تفصيل هذه القواعد من حيث هي ، فعلى ما تقدم في حديث ابن عمر الذي قال فيه : بني الإسلام على خمس ، والله أعلم .

والحج المبرور : هو الذي لا يخالطه شيء من المأثم ; قاله شمر ، وقيل هو المقبول ، وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل له : ما بر الحج ؟ فقال : إطعام الطعام ، وطيب الكلام . ويقال : بر حجك ، بضم الباء مبنيا للمفعول ، وبر الله حجك بفتحها للفاعل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث