الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1432 (10) باب

التغليظ في ترك الجمعة

[ 751 م 1 ] - عن عبد الله بن عمر ، وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على أعواد منبره : لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ، أو ليختمن الله على قلوبهم ، ثم ليكونن من الغافلين .

رواه أحمد (1 \ 239 و 254 و 2 \ 84)، ومسلم (865)، والنسائي (3 \ 188 و 189)، وابن ماجه (794) .

[ ص: 521 ]

التالي السابق


[ ص: 521 ] (10) ومن باب : التغليظ في ترك الجمعة

قوله : لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ; أي : تركهم . قال شمر : زعمت النحوية : أن العرب أماتوا مصدره وماضيه ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أفصح . قلت : وقد قرأ ابن أبي عبلة : ( ما ودعك ربك وما قلى ) مخففا ; أي : ما تركك ، والأكثر في الكلام ما ذكره شمر عن النحويين .

وقوله : أو ليختمن الله على قلوبهم ، ثم ليكونن من الغافلين : حجة واضحة في وجوب الجمعة وفرضيتها . والختم : الطبع ، وأصله من : ختمت الكتاب ; إذا طبعته بطابعه ، وهو في الحقيقة عبارة عما يخلقه الله تعالى في قلوبهم من الجهل والجفاء والقسوة ، وهذا مذهب أهل السنة ، وقال غيرهم من أهل الأهواء : هو الشهادة عليهم بما فيها ، وقيل عن بعضهم : هو علم جعله الله في قلوبهم لتعرف الملائكة فرق ما بين من يجب مدحه ممن يجب ذمه . وجمهور الأئمة على أنها فرض من فروض الأعيان . وروي عن بعض الشافعية : أنها من فروض الكفاية . وقد نقل عن مالك من لم يحقق أنها سنة ، وتوهم على مالك أنه يقول : إنها من قبيل المندوب المتأكد ، وليس بصحيح من مذهبه ، ولا مذاهب [ ص: 522 ] أصحابه ، لكن روى ابن وهب عنه لفظا غلط في تأويله بعض المتأولين ، وذلك : أن ابن وهب روى عن مالك في القرى المتصلة البيوت وفيها جماعة من المسلمين ، قال : وينبغي لهم أن يجمعوا ، إذا كان إمامهم يأمرهم أن يجمعوا فليؤمروا رجلا فيجمع بهم ; لأن الجمعة سنة ، هذا نص كلامه ، وظاهره : أن التجميع على هذه الحالة من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ; أي : من طريقته التي كان يسلكها . والله تعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث