الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم وما ينزل به

جزء التالي صفحة
السابق

221 (51) باب

ما جاء في نزول عيسى ابن مريم وما ينزل به

[ 122 ] عن أبي هريرة ; قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : والله ! لينزلن ابن مريم حكما عادلا ، فليكسرن الصليب ، وليقتلن الخنزير ، وليضعن الجزية ، ولتتركن القلاص ، فلا يسعى عليها ، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد .

رواه أحمد ( 2 \ 494 ) ، والبخاري ( 3448 ) ، ومسلم ( 155 ) ، وأبو داود ( 4324 ) ، والترمذي ( 2234 ) .

[ ص: 370 ]

التالي السابق


[ ص: 370 ] (51) ومن باب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم عليه السلام

(قوله : " لينزلن فيكم ابن مريم حكما مقسطا ") وفي رواية : " عادلا " مفسرا . يقال : أقسط الرجل يقسط ; أي : عدل ، ومنه قوله تعالى : وأقسطوا إن الله يحب المقسطين [ الحجرات : 9 ] وقسط يقسط قسوطا وقسطا ; أي : جار ، ومنه قوله تعالى : وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا [ الجن : 15 ] وقتل عيسى للخنزير وكسره الصليب يدل على أن شيئا من ذلك لم يسوغه لهم ، وأن ذلك لا يقر إذا تمكن من تغييره وإزالته . وقيل معنى قوله : " ويكسر الصليب " ; أي : يبطل أمره ويكسر حكمه ، كما يقال : كسر حجته .

و (قوله : " وليضعن الجزية ") قيل : يسقطها فلا يقبلها من أحد ، وذلك لكثرة الأموال ; إذ تقيء الأرض أفلاذ كبدها ، فلا يكون في أخذها منفعة للمسلمين ، فلا يقبل من أحد إلا الإيمان . وقيل : يضربها على كل صنف من الكفار ; إذ قد أذعن الكل له فإما بالإسلام ، وإما بأن ألقوا بأيديهم . والتأويل الأول أولى ; لقوله بعد هذا : " ولتتركن القلاص ، فلا يسعى عليها " ; أي : لا تطلب زكاتها ، كما جاء في الحديث الآخر . و " القلاص " : جمع قلوص ، وهي من الإبل كالفتاة من النساء والحدث من الرجال . وهذا كقوله تعالى : وإذا العشار عطلت [ التكوير : 4 ] ; أي : زهد فيها وتركت ، وإن كانت أحب الأموال إليهم الآن .

والشحناء والتباغض والعداوة بمعنى واحد . والتحاسد : الحسد ، وهو أن [ ص: 371 ] يتمنى زوال نعمة الله عن المسلم . والغبطة : أن تتمنى أن يكون لك مثلها من غير أن تزول عنه ، وهو التنافس أيضا .

و (قوله : " حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ") معناه : أن الصلاة تكون أفضل من الصدقة ; لفيض المال إذ ذاك ، لعدم الانتفاع به . وأهل الحجاز يسمون الركعة سجدة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث