الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في صفة الوضوء

جزء التالي صفحة
السابق

351 [ 172 ] وعنه ; عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثا ، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه .

رواه أحمد ( 2 \ 395 ) ، والبخاري ( 162 ) ، ومسلم ( 238 ) ، وأبو داود ( 103 - 105 ) ، والترمذي ( 24 ) ، والنسائي ( 6 - 7 ) .

التالي السابق


و (قوله : " فإن الشيطان يبيت على خياشيمه ") هو جمع خيشوم ، وهو أعلى الأنف ، وقيل : الأنف كله ، ويحتمل البقاء على ظاهره كما جاء : " إن الشيطان يدخل إذا لم يكظم المتثائب فاه " ويحتمل أن يكون ذلك عبارة عما ينعقد من رطوبة الأنف وقذره الموافقة للشيطان ، وهذا على عادة العرب في نسبتهم المستخبث والمستشنع إلى الشيطان ، كما قال تعالى : كأنه رءوس الشياطين [ الصافات : 65 ] وكما قال الشاعر :

... ... ... ...

ومسنونة زرق كأنياب أغوال

وهي الشياطين ، ويحتمل أن يكون ذلك عبارة عن تكسيله عن القيام إلى الصلاة كما قال عليه الصلاة والسلام : " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا [ ص: 484 ] هو نام ثلاث عقد " . ويكون أمره بالاستنثار أمرا بالوضوء كما قد جاء مفسرا في غير كتاب مسلم : " فليتوضأ ، وليستنثر ثلاثا ، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه " .

و (قوله في الحديث قبله : " ومن استجمر فليوتر ") تمسك به من يراعي عدد الثلاث مع الإنقاء ، وهو قول أبي الفرج ، وابن شعبان من أصحابنا . والشافعي وأصحابه صائرين إلى أن أقل الوتر هنا ثلاث ، بدليل حديث سلمان ; حيث نهى أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار . والجمهور يستحبون الوتر ; بدليل قوله : " الاستجمار تو " أي : وتر ، ولا يشترطون عددا ، بل الإنقاء إذا حصل هو المقصود الأصلي ، وقد استدعى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أحجار ، فأتي بحجرين وروثة ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة .

وقد جاء عنه - عليه الصلاة والسلام - في كتاب أبي داود : " إذا استجمر أحدكم فليستجمر بثلاثة أحجار ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا ، فلا حرج " . وإنما جرى ذكر الثلاث في الأحجار ، إما لأن الإنقاء يحصل بها غالبا ، وإما لأن الاثنين للصفحتين ، والثالث للوسط ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث