الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل تحسين الوضوء والمحافظة على الصلوات

جزء التالي صفحة
السابق

360 [ 178 ] وعنه ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمن - فغسل وجهه ، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - ، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - ، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - حتى يخرج نقيا من الذنوب .

رواه أحمد ( 2 \ 303 ) ، ومسلم ( 244 ) ، والترمذي ( 2 ) .

[ ص: 493 ]

التالي السابق


[ ص: 493 ] و (قوله : " إذا توضأ العبد المسلم ، أو المؤمن ") شك من بعض الرواة ، وكذلك (قوله : " مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء ") ويدل على أنه على الشك زيادة مالك فيه : مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء ، أو نحو هذا ، ويفهم منه : أن الغسل لا بد فيه من نقل الماء ، ولا يفهم منه : أن غاية الغسل أن يقطر الماء ; لأنه على الشك ، ولما جاء : حتى يسبغ .

و (قوله : " خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه ") هذه عبارة مستعارة ، المقصود بها الإعلام بتكفير الخطايا ومحوها ، وإلا فليست الخطايا أجساما حتى يصح منها الخروج .

وقد استدل أبو حنيفة رحمه الله بهذا الحديث على نجاسة الماء المستعمل ، ولا حجة له فيه لما ذكرناه ، وعند مالك : أن الماء المستعمل طاهر مطهر ; غير أنه يكره استعماله مع وجود غيره ; للخلاف فيه ، وعند أصبغ بن الفرج : أنه طاهر غير مطهر . وقيل : إنه مشكوك فيه ، فيجمع بينه وبين التيمم ، وقد سماه بعضهم : ماء الذنوب .

وقد روى هذا الحديث مالك من رواية أبي عبد الله الصنابحي ، وهو عبد الرحمن بن عسيلة ، ولم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال فيه : " فإذا [ ص: 494 ] مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه " ; استدل به بعض أصحابنا على صحة قول مالك : " الأذنان من الرأس " ، ولم يرد بذلك أن الأذنين جزء من الرأس ; بدليل أنه لم يختلف عنه أنهما يمسحان بماء جديد ، وأن من تركهما حتى صلى لم تلزمه إعادة ، وإنما أراد مالك بقوله : " الأذنان من الرأس " ; أنهما يمسحان كما يمسح الرأس ، لا أنهما يغسلان كما يغسل الوجه ، تحرزا مما يحكى عن ابن شهاب أنه قال : إن ما أقبل منهما على الوجه هو من الوجه ، فيغسل معه ، وما يلي الرأس هو من الرأس ، فيمسح معه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث