الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب توعد من لم يسبغ وغسله ما ترك وإعادته الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

353 (5) باب

توعد من لم يسبغ ، وغسله ما ترك ، وإعادته الصلاة

[ 180 ] عن سالم مولى شداد ; قال : دخلت على عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم توفي سعد بن أبي وقاص . فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فتوضأ عندها . فقالت : يا عبد الرحمن! أسبغ الوضوء . فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ويل للأعقاب من النار .

رواه أحمد ( 6 \ 81 و 84 و 99 و 192 ) ، ومسلم ( 240 ) .

التالي السابق


(5) ومن باب توعد من لم يسبغ

(قوله : " ويل للأعقاب من النار ") ويل : كلمة عذاب وقبوح وهلاك ، مثل : ويح ، وعن أبي سعيد الخدري وعطاء بن يسار : هو واد في جهنم ، لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره . وقال ابن مسعود : صديد أهل النار ، ويقال : ويل لزيد ، [ ص: 496 ] وويلا له بالرفع على الابتداء ، والنصب على إضمار الفعل ، فإن أضفته لم يكن إلا النصب ; لأنك لو رفعته لم يكن له خبر .

والأعقاب : جمع عقب ، وعقب كل شيء : آخره ، والعراقيب : جمع عرقوب ، وهو العصب الغليظ الموتر فوق عقب الإنسان ، وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها ، قال الأصمعي : وكل ذي أربع فعرقوباه في رجليه ، وركبتاه في يديه . ومعنى ذلك : أن الأعقاب والعراقيب تعذب إن لم تعمم بالغسل .

وهذه الأحاديث كلها تدل على أن فرض الرجلين الغسل ، لا المسح ، وهو مذهب جمهور السلف وأئمة الفتوى ، وقد حكي عن ابن عباس وأنس وعكرمة : أن فرضهما المسح إن صح ذلك عنهما ، وهو مذهب الشيعة .

وذهب ابن جرير الطبري : إلى أن فرضهما التخيير بين الغسل والمسح ، وسبب الخلاف اختلاف القراء ، في قوله تعالى : وأرجلكم [ المائدة : 6 ] بالخفض والنصب ، وقد أكثر الناس في تأويل هاتين القراءتين . والذي ينبغي أن يقال : إن قراءة الخفض عطف على الرأس فهما يمسحان . لكن إذا كان عليهما خفان ، وتلقينا هذا القيد من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ; إذ لم يصح عنه أنه مسح رجليه إلا وعليهما خفان . والمتواتر عنه غسلهما ، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله الحال الذي تغسل فيه الرجل ، والحال الذي تمسح فيه ، فليكتف بهذا فإنه بالغ ، وقد طولنا النفس في هذه المسألة في كتابنا في " شرح التلقين " أعان الله على تمامه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث