الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الغرة والتحجيل من الإسباغ وأين تبلغ الحلية وفضل الإسباغ على المكاره

جزء التالي صفحة
السابق

364 [ 186 ] وفي رواية قال : إن حوضي أبعد من أيلة إلى عدن ، لهو أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل باللبن ، ولآنيته أكثر من عدد النجوم ، وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه ، قالوا : يا رسول الله ! أتعرفنا يومئذ ؟ قال : نعم ، لكم سيما ليست لأحد من الأمم ، تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء .

رواه مسلم ( 247 ) .

التالي السابق


و (قوله : " إن حوضي أبعد من أيلة إلى عدن ") يريد طوله وعرضه ، وقد جاء في الحديث الآخر : " زواياه سواء " . وسيأتي الكلام على الحوض إن شاء الله تعالى .

[ ص: 506 ] و (قوله : " إني لأصد الناس ") أي : لأمنع وأطرد الناس ; بمعنى : أنه يأمر بذلك ، والمطرودون هنا الذين لا سيماء لهم من غير هذه الأمة . ويحتمل أن يكون هذا الصد هو الذود الذي قال فيه في الحديث الآخر : " إني لأذود الناس عن حوضي بعصاي لأهل اليمن " مبالغة في إكرامهم ، يعني به السباق للإسلام من أهل اليمن ، والله أعلم .

و (قوله : " كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه ") وفي أخرى : " الإبل الغريبة " ، وهذا كقوله : " كما يذاد البعير الضال " ، ووجه التشبيه : أن أصحاب الإبل إذا وردوا المياه بإبلهم ازدحمت الإبل عند الورود ، فيكون فيها الضال والغريب ، وكل واحد من أصحاب الإبل يدفعه عن إبله ، حتى تشرب إبله ، فيكثر ضاربوه ودافعوه حتى لقد صار هذا مثلا شائعا . قال الحجاج لأهل العراق : " لأحزمنكم حزم السلمة ، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل " .

و (قوله : " لكم سيماء ليست لأحد غيركم ") السيماء : العلامة ، يمد ويهمز ويقصر ويترك همزه ، وهذا نص في أن الغرة والتحجيل من خواص هذه الأمة ، ولا يعارضه قوله - عليه الصلاة والسلام - : " هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي " ; لأن الخصوصية بالغرة والتحجيل لا بالوضوء ، وهما من الله تفضل يختص به من يشاء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث