الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

4383 [ 2289 ] وعن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، من أكرم الناس؟ قال: " أتقاهم". قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: " فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله". قالوا: ليس عن هذا نسألك قال: "فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".

رواه أحمد ( 2 \ 257 )، والبخاري (3353)، ومسلم (2378) (168).

التالي السابق


وقول السائل: " من أكرم الناس؟ " معناه: من أولى بهذا الاسم، ولذلك أجابه النبي صلى الله عليه وسلم بجواب كلي، فقال: " أتقاهم "، وهذا منتزع من قوله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات: 13] فلما قالوا: ليس عن هذا نسألك، نزل عن ذلك إلى ما يقابله، وهو الخصوص بشخص معين، فقال: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ؛ لأنه نبي بن نبي بن نبي بن نبي، فإن هذا لم يجتمع لغيره من ولد آدم، فهو أحق الناس المعنيين بهذا الاسم. فلما قالوا: ليس عن هذا نسألك تبين له: أنهم سألوه عمن هو أحق بهذا الاسم من العرب، فأجابهم [ ص: 227 ] بقوله: " فعن معادن العرب تسألوني ؟ " أي: عن أكرم أصولها، وقبائلها، وقد تقدم أن المعدن هو مأخوذ من عدن، أي: أقام، والعدن: الإقامة، ولما كانت أصول قبائل العرب ثابتة سميت معادن. ثم قال: " خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا "، فمعنى هذا: أن من اجتمع له خصال شرف زمن الجاهلية من: شرف الآباء، ومكارم الأخلاق، وصنائع المعروف، مع شرف دين الإسلام، والتفقه فيه، فهو الأحق بهذا الاسم، وقد تقدم أن الكرم: كثرة الخير والنفع، ولما كان تقوى الله تعالى هو الذي حصل به خير الدنيا والآخرة مطلقا كان المتصف به أحق، فإنه أكرم الناس، لكن هذه قضية عامة، فلما نظر النبي صلى الله عليه وسلم فيمن تعين في الوجود بهذه الصفة، ظهر له أن الأنبياء أحق بهذا المعنى، إذ لا يبلغ أحد درجتهم، وإن أحقهم بذلك من كان معرقا في النبوة، وليس ذلك إلا ليوسف ، كما ذكر. ويخرج منه الرد على من قال: إن إخوة يوسف كانوا أنبياء، إذ لو كانوا كذلك لشاركوا يوسف في ذلك المعنى، ثم إنه لما نظر النبي صلى الله عليه وسلم بين الأعم والأخص ظهر أن الأحق بذلك المعنى: نوع من الأنواع المتوسطة بين الجنس الأعم، والنوع الأخص، وظهر له أنهم أشراف العرب، ورؤساؤهم إذا تفقهوا في الدين، وعلموا وعملوا، فحازوا كل الرتب الفاخرة، إذ اجتمع لهم شرف الدنيا والآخرة.

وفيه ما يدل على شرف الفقه في الدين ، وأن العالم يجوز له أن يجيب بحسب ما يظهر له، ولا يلزمه أن يستفصل السائل عن تعيين الاحتمالات، إلا إن خاف على السائل غلطا، أو سوء فهم، فيستفصله، كما قررناه في الأصول.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث