الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

4428 (39) باب فضائل سعد بن أبي وقاص

[ 2318 ] عن عائشة قالت: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال: " ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة". قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح فقال: من هذا؟ قال: سعد بن أبي وقاص. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما جاء بك؟ ". قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام.

رواه أحمد ( 6 \ 141 )، والبخاري (2885)، ومسلم (2410) (39 و 40)، والترمذي (3756)، والنسائي في الكبرى (8667).

التالي السابق


(39) ومن باب: فضائل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -

واسمه: مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ، يكنى: أبا إسحاق ، أسلم قديما، وهو ابن سبع عشرة سنة، وقال: مكثت ثلاثة أيام، وأنا ثلث الإسلام. وقال: أنا أول من رمى بسهم في سبيل الله. شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي الولايات العظيمة من قبل عمر وعثمان رضي الله عنهم. وهو أحد أصحاب الشورى، وأحد المشهود لهم بالجنة. توفي في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة ، وصلى عليه مروان بن الحكم ، ومروان إذ ذاك والي المدينة ، ثم صلى عليه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بجنازته في المسجد، فصلين عليه في حجرهن، وكفن في جبة صوف، لقي المشركين فيها يوم بدر، فوصى أن يكفن فيها، ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين، ويقال: سنة خمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة، ويقال: ابن اثنين وثمانين، وروي عنه من الحديث مائتان وسبعون، أخرج له منها في الصحيحين ثمانية وثلاثون.

و (قوله: " أرق رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة ") أي: سهر عند أول [ ص: 280 ] قدومه على المدينة في ليلة من الليالي، فقال: " ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة ". قيل: كان هذا من النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر، قبل أن ينزل عليه: والله يعصمك من الناس [المائدة: 67].

قلت: ويحتمل أن يقال: إن قوله: والله يعصمك من الناس ليس فيه ما يناقض احتراسه من الناس، ولا ما يمنعه، كما أن إخبار الله تعالى عن نصره، وإظهاره لدينه ليس فيه ما يمنع الأمر بالقتال، وإعداد العدد والعدد، والأخذ بالجد والحزم، والحذر ، وسر ذلك: أن هذه أخبار عن عاقب الحال، ومآله، لكن هل تحصل تلك العاقبة عن سبب معتاد، أو غير سبب؟ لم يتعرض ذلك الأخبار له، فليبحث عنه في موضع آخر، ولما بحثت عن ذلك وجدت الشريعة طافحة بالأمر له ولغيره بالتحصن، وأخذ الحذر، ومدافعتهم بالقتل والقتال، وإعداد الأسلحة والآلات، وقد عمل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وأخذ به، فلا تعارض في ذلك، والله الموفق لفهم ما هنالك.

وخشخشة السلاح وقعقعته: صوت ضرب بعضه في بعض.

و (قول سعد : " وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه ") دليل على مكانة نبينا صلى الله عليه وسلم وكرامته على الله ، فإنه قضى أمنيته، وحقق في الحين طلبته. وفيه دليل على أن سعدا رضي الله عنه من عباد الله الصالحين المحدثين الملهمين، وتخصيصه بهذه الحالة كلها، وبدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له من أعظم [ ص: 281 ] الفضائل، وأشرف المناقب، وكذلك جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم له أبويه، وفداؤه بهما خاصة من خصائصه، إذ لم يرو ولا سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى أحدا من الناس بأبويه جميعا غير سعد هذا، وغير ما يأتي في حديث ابن الزبير ، وقد تقدم أن النواجذ آخر الأضراس، وأنها تقال على الضواحك، وأنها المعنية في هذا الحديث، فإنها هي التي يمكن أن ينظر إليها غالبا في حال الضحك، وكان صلى الله عليه وسلم جل ضحكه التبسم، فإذا استغرب، فغاية ما يظهر منه ضواحكه مع ندور ذلك منه وقلته.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث